خاص| القضاء الفلسطيني يختنق بمئات آلاف القضايا.. ما الحلول المطروحة؟
يعاني القضاء الفلسطيني من أزمة متفاقمة تتمثل في تراكم مئات آلاف القضايا، ما أدى إلى بطء الإجراءات وتأخير تحقيق العدالة، في ظل تحديات قانونية وإدارية مختلفة.
وقال ماجد العاروري، المدير التنفيذي للهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون، في حديث خاص لـ"رايــة"، إن أزمة الاختناق في المحاكم الفلسطينية تعود إلى عوامل متعددة، من بينها عدم استقرار المحاكم خلال السنوات الأخيرة، وتأجيل الجلسات لأسباب مختلفة، مثل عدم إحضار المتهمين وغياب المحامين.
وأكد العاروري أن هناك ترهلاً واضحًا في منظومة القضاء، مشيرًا إلى أن المحاكم، والنيابة، ونقابة المحامين، والجهات التنفيذية تتحمل مسؤولية تأخير إجراءات التقاضي، مما يؤدي إلى انتشار ظاهرة "أخذ القانون باليد"، وتصاعد الفوضى والانفلات القانوني.
وأضاف أن عدم تنفيذ قرارات المحاكم، خصوصًا تلك التي يكون الطرف المنفذ فيها مؤسسات الدولة، يزيد من فقدان الثقة في القضاء، لافتًا إلى أن غياب بيئة ديمقراطية وعدم وجود مجلس تشريعي فعّال ساهم بشكل مباشر في ضعف المحاسبة وانتشار الفساد في مؤسسات الدولة.
وأشار العاروري إلى أن تحديث القوانين لوحده ليس كافيًا لحل الأزمة، مبينًا أن هناك حاجة ملحة لتطوير إدارة المحاكم، وزيادة أعداد القضاة، وضبط عمل نقابة المحامين، وتعزيز التزام الجهات المختصة بإحضار الشهود.
وشدد على أن غياب الانتخابات الديمقراطية منذ عام 2006 أدى إلى تفاقم الأزمة، حيث لم يتم إجراء أي انتخابات تشريعية منذ ذلك الحين، مما تسبب في غياب المساءلة والمحاسبة، وأضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.
وأكد العاروري أن القضاء الفلسطيني بحاجة إلى نهوض حقيقي يشمل إصلاح النظام السياسي بأكمله، وإعادة الفصل بين السلطات، مشيرًا إلى أن استمرار العمل في ظل "ظروف استثنائية" على مدى 20 عامًا أدى إلى تآكل المنظومات الأساسية في الدولة، بما في ذلك القضاء والتعليم والصحة.
وختم العاروري حديثه بالتأكيد على أن تحقيق العدالة هو أساس الاستقرار، وأنه لا يمكن إصلاح أي قطاع دون إصلاح القضاء، داعيًا إلى تبني إصلاحات جذرية لضمان تحقيق سيادة القانون واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات القضائية.