خاص| الاحتلال يصعّد على عدة جبهات في ظل اتفاق هش لوقف إطلاق النار في غزة
تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري على ثلاث جبهات، حيث تستمر في تنفيذ خروقات يومية في لبنان، وضربات جوية مكثفة في سوريا، بالإضافة إلى حملة عسكرية غير مسبوقة في شمال الضفة الغربية.
وقال الصحفي المختص بالشأن الإسرائيلي من الناصرة وائل أبو عواد في حديث خاص لـ"رايـــة": "الإعلام الإسرائيلي يبرر الخروقات في لبنان بأنها تأتي لمنع تهريب أسلحة إلى حزب الله، رغم أن الاستهدافات تشمل أهدافًا مدنية. بالأمس، على سبيل المثال، تم تفجير سيارة زُعم أنها تقل عنصرًا من حزب الله، دون أي دليل على ارتباطها بنقل أسلحة أو تنفيذ عمليات. المشكلة أن إسرائيل تتحرك عسكريًا بسهولة شديدة، وتبرر أي تصعيد بأنه مبني على معلومات استخباراتية لا يمكن التحقق منها، ما يسمح لها بانتهاك سيادة الدول واستهداف الأفراد دون مساءلة."
تصعيد في سوريا: احتلال تدريجي أم عملية مؤقتة؟
في سوريا، يتوسع الاحتلال الإسرائيلي بشكل واضح، خصوصًا بعد سقوط نظام بشار الأسد في حين أن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين ووزير الحرب يواف غالانت أكدت أن جيش الاحتلال باقٍ في سوريا لفترات طويلة، دون تحديد جدول زمني للخروج.
وأضاف منصور "لا أحد يعرف إلى متى سيستمر هذا التواجد، حيث بدأ بعمليات قصف متفرقة، لكنه تحول إلى مشروع بنية تحتية، مع بناء طرق تربط إسرائيل بمناطق في سوريا، وفتح قنوات للتواصل مع بعض الدروز في الجنوب."
وأشار منصور إلى أن المعارضة الإسرائيلية لم تعترض على هذه الخطوات، قائلاً: "عندما يتعلق الأمر بالقصف والتوسع في الدول العربية، فإن المعارضة الإسرائيلية إما تصمت أو توافق ضمنيًا. الحكومة الحالية تتصرف بطرق غير مسبوقة، تفرض واقعًا جديدًا على الأرض، وتفتح الحدود وفقًا لرؤيتها فقط."
شمال الضفة.. مخطط لتحويلها إلى "غزة ثانية"؟
وحول التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، أوضح أبو عواد أن ما يجري في شمال الضفة الغربية، وخصوصًا في جنين ونابلس وطولكرم، يشبه ما حدث في غزة قبل الحرب الأخيرة.
وأضاف: "ما يحدث هو استهداف ممنهج للمخيمات، عبر القصف والهدم والتدمير، وكأن الهدف هو تحويل شمال الضفة إلى نسخة من قطاع غزة. هناك من يرى أن ما يجري هو محاولة إسرائيلية لإنهاء قضية اللاجئين وتقويض دور الأونروا، لكن الأهداف قد تكون أوسع من ذلك."
نتنياهو.. التصعيد للبقاء في السلطة
وحول الدوافع السياسية وراء هذا التصعيد، قال أبو عواد: "نتنياهو يستخدم التصعيد كأداة للبقاء في السلطة، فهو يواجه ضغوطًا داخلية من شركائه في اليمين المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش، الذي يطالب بتوسيع الاستيطان وزيادة القبضة الأمنية في الضفة. حتى عندما يرى الجيش والمخابرات أنه لا حاجة لمزيد من الحواجز أو العمليات العسكرية، يتخذ نتنياهو قرارات مغايرة بناءً على اعتبارات سياسية."
وأشار إلى أن أي تحرك إسرائيلي بات يُبرر بمصطلح "السابع من أكتوبر"، قائلاً: "في إسرائيل، أصبح من السهل تبرير أي عدوان باستخدام عبارة (منع تكرار 7 أكتوبر). بمجرد ذكر هذه العبارة، يتوقف النقاش، ويُنظر إلى أي عملية عسكرية على أنها ضرورية، بغض النظر عن مدى همجيتها أو تأثيرها على الفلسطينيين."