"مفك"،، فلم فلسطيني في مهرجان فينيسيا
"مفك"... عنوان الفيلم الفلسطيني الثاني الذي عرض ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ 75، وهو فيلم يستحق عن جدارة أن ينسب لفلسطين وللسينما الفلسطينية بل ويعتبر إضافة لها ولتاريخها ورصيدها الطويل الحافل بعلامات مهمة في تاريخ السينما العالمية، ليس فقط لأن مخرجه فلسطيني فالوطنية ليست مجرد أرواق ثبوتية، الوطنية موقف وانحياز للوطن وللحق، وهو أول فيلم فلسطيني يتناول حياة معتقل بعد خروجه من سجون الاحتلال.
نحن نسمع كل يوم عن أسير هنا ومعتقل هناك وشهيد وراء شهيد على أرض فلسطين لكن لم يتناول فيلم روائي من قبل حياة معتقل بعد قضاء سنوات في أسر العدو.
"زياد" هو بطل فيلم "مفك" والذي قام بأداء دوره الممثل الفلسطيني الشاب زياد بكري قد زج به أسيرًا في سجن المحتل مدة ١٥ عامًا فخرج بصدام مزمن واحتباس بولي وهلع من الضوء واي سوائل تذكره بمشهد الدماء عند اغتيال صديق طفولته بمنتهى العبث على يد مستوطن غازٍ.
ظل وجه صديقه الشهيد عالقًا في راسه وحاول الانتقام له ولكن الانتقام لا يجدي فقضى "زياد" ريعان سنوات عمره أسيرا ثم خرج للنور بعد أن اعتاد ظلمات السجون فأصبحت لديه هلاوسه التي تعيش معه وتعيقه عن ممارسة ومعايشة التفاصيل الحياتية اليومية بشكل طبيعي، إحساسه بالغبن وعمره الذي أهدر بمجانية ظل يطارده حتى ينتهي الفيلم بنفس عبثية البدايات.
تقوده المصادفة العجيبة للركوب مع مستوطن إسرائيلي يكره العرب ويريد إبادتهم عن بكرة أبيهم وكأن القدر يضع في طريق بطل العمل "زياد" صيدًا ثمينًا لينتقم لسنوات عمره الضائع وصديق طفولته الذي استشهد غدرًا، ولأن مخرج العمل لديه رؤية ثاقبة بل وخاصة جدا شكلها بنفسه وباجتهاده ومن خلال دراسته للسينما في كولومبيا، ثم آثر العودة لبلاده ليصنع أفلاما تحاكي الواقع ولا تغترب عنه، فالقلب مع فلسطين الارض والروح لذلك ترك المخرج نهاية الفيلم مفتوحة ليترك العنان للمشاهد والمتلقي في استكمال الحكاية.
وإن كان المستوطن المتعصب القاتل هو من سيقتل ذلك الاسير المحرر الذي مازال يعيش حالة الاسر التي أدمنها ودمرته نفسيًا ووجوديًا ام سيحدث العكس ام سيقتل كل منهما الاخر في نفس اللحظة، كل السيناريوهات قائمة وكلها مأساوية، حلقة مفرغة من العنف والرهاب والثأر لا تنتهي مادام الغبن قائمًا ويزداد تبجحًا يوما بعد يوم.
المخرج الفلسطيني الشاب "بسام الجرباوي" والذي أنتج أيضًا فيلمه "مفك"هو وزوجته الممثلة والمنتجة الفلسطينية ياسمين قدومي ليحكي عن السجناء الفلسطينيين بعد خروجهم من سجون الاحتلال رافضًا أن يصور فيلمه داخل السجون كما هو معتاد لانه يرى - وهذا ما قاله في الندوة التي اعقبت عرض الفيلم - ان من يعيش في فلسطين فهو يعيش في سجن كبير.. الفلسطيني في الاراضي المحتلة هو سجين بالضرورة وان عاش خارج سجون الاحتلال.
وتحدث المخرج المنتج كذلك عن صعوبات التصوير في الاراضي المحتلة بدءًا من الحصول على التصاريح المطلوبة أو دخول مصور فيلمه الاجنبي لرام الله، حتى كسر عدسة ما في الكاميرا وما يمثله ذلك من هم وعبء كبير !! في ظل الظروف المعقدة غير اليسيرة التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الاحتلال.
وأكد كلامه في الندوة بطل العمل وبطلة الفيلم الممثلة الكبيرة عرين عمري والتي قامت في الفيلم بدور أم المعتقل رغم صغر سنها لكن المضمون والطرح المقدم هو الاهم بالنسبة لها فهي فنانة بمعنى الكلمة.. فنانة لها وزنها ولها موقف ومبدأ ثابت في الحياة وفي الفن ويعرض عليها شهريًا عشرات الافلام لكنها ترفض ان تشارك في عملٍ بتمويل او طرح صهيوني وموقفها هذا معروف وقديم وغير جديد عليها وهذا ما يجعلها تشارك ربما في فيلم واحد كل عامين او اكثر وتنقضي سنوات عمرها ثمنًا تقدمه من اجل مبادئها وقناعاتها التي لا تحيد عنها.
وبعد اختيار الفيلم الفلسطيني "مفك" للمشاركة في فعاليات الدورة ال ٧٥ لمهرجان فينيسيا الدولي للسينما ويجرى حوله الان استفتاءً واستطلاعًا لرأي الجمهور حوله سيشارك الفيلم بعد أيام في مهرجاني "الجونة" في مصر ومهرجان " تورنتو" في كندا
ويعد المهرجانين حاليًا من أكبر وأهم المهرجانات السينمائية الموضوعة على خارطة المهرجانات العالمية.

