عملاق يُشقّق سقفَ الأرض ل المتوكل طه

2016-02-03 12:11:03


تنظر حولك فترى عسلَ الضُحى يُغطّي نهارَك من أوّله!
ما هذه الشجون التي تحطّ على غصون قلبك ، أيها الناظر في كل الاتجاهات ؟
ثمة زنجبيل يُعبئ الهواء ، وثمة عملاق خرافي يُشقّق سقفَ الأرض، وينذر بدخان كثيف وغبار قاسٍ !
.. وسيخرج ، بكامل رماده وعُرْيه ، وستبقى انحناءته ، حتى لا تضيع ملامح المدن أمام عينيه . ويرى هلع المخلوقات ، وحركتهم المتوترة الحائرة - قبل أن يهدأ روعهم - فتزداد دهشته، ويحاول أن يمعن بعينيه الواسعتين، في تفاصيل الفسيفساء المتناثرة.. فيرى جنوداً بحجم البيادق ، يصوّبون رصاصهم نحوه .. فينخدش لحاء ساقيه .. وتسري قشعريرة الوخز في بدنه، فيمدّ أصبعيه، بين الأزقّة، يلتقط المدجّجين، كما يلتقط فلاح يستريح في ظل كوخه، النملَ الأحمر، ويفركه بيده الخشنة .. وينهض ثانيةً ليكمل افتراع حقله بمِحراثه الصلب! دون أن يكترث ببيت النمل . لعلم هذا الفلاح الطاعن بالأرض، أن أيام الشتاء القادمة، ستدفن النمل، وسيبزغ شَعر الربيع الناعم، بثقة ويسر