قراءات في رواية البلاد العجيبة للكاتب والروائي جميل السلحوت

2016-01-28 09:25:15

 

صدرت رواية "البلاد العجيبة لليافعين" للأديب المقدسيّ جميل السلحوت في أواخر العام 2015 عن مكتبة كل شيء في حيفا، وتقع الرّواية التي صمّم غلافها شربل الياس في 83 صفحة من الحجم المتوسّط.
وتقول الكاتبه رنا القنبر" تدور أحداث الرّواية حول الطفل محمود الذي كان طالبا في الصف الاعدادي الأوّل، والذي كان يعشق مدينة القدس كثيرًا، على الرّغم من عدم تمكنه من شراء ما يشتهي من تلك المدينة، إلا أنّ سعادته كانت تكمن في زيارة القدس والأماكن المقدّسة فيها، كسور القدس وبوّاباتها وأسواقها القديمة، وباب العامود، وفي كلّ مرّة كانت تعتليه الدّهشة ويقفز قلبه فرحًا لرؤيتها، يرى محمود حلمًا يغيّر حياته وينقله وعائلته من حالة الفقر إلى الغنى، طار محمود على بساط الرّيح إلى البلاد العجيبة، تلك البلاد الذي يسودها العدل والسّلام والمحبّة بين النّاس واحترام الأديان، واحترام النّساء وتقديرهنّ لأنّ السّيادة لهنّ، وهناك وجد ما لذّ وطاب من المأكل والملبس والمجوهرات الثّمينة.
سافر محمود في تلك البلاد مع شيخ أشيب الشّعر كبير السّنّ أخذه حيث الجمال الأخاذ وحياة التّرف. أحضر محمود هدايا لشقيقته زينب وأمّه سعاد، وبعض الطعام الشّهيّ. لم يصدّق والداه قصّته ظنًا منهما أنّ هنالك أشرارا يطاردون محمودا، ويزرعون في رأسه أمورا لا علم لهم بها . إلى أن سافر والده إلى البلاد العجيبة.
أراد الكاتب أن يوصل من خلال الرّواية، أنّ البلاد التي تحكمها النّساء تحترم الأديان وتنتشر فيها المحبّة ويعاقب فيها من لا يحترم غيره من بني البشر بالنّفي، لأنّ حكم الرّجال القاسي أفقدنا المحبّة والتّسامح، فالمحبّة تكمن في النّفس البشريّة كما التّسامح أيضًا، وهذا السّلام الذي تنعم به تلك البلاد هو حلم الأكثرية، أو لنقل حلم البشر في هذا العالم اللا إنساني الذي نفتقد فيه احترام وجهات النّظر واختلاف الأديان وتقبّل الآخر، وهناك كانت سعاد ثانية التي تزوّجت بوالد محمود وأرادت أن تنجب منه طفلين يشبهان محمودا وشقيقته زينب، وسعاد الثّانية هي كلّ امرأة تستطيع أن تغيّر العالم بدءًا من بيتها وأطفالها، وتعليمهم الأسس والمبادىء والأخلاق الحميدة، واحترام الآخر وتزرع في نفوسهم حبّ المعرفة والعلم .
ذكر الكاتب في الرواية الفراعنة واكتشافهم لطبّ الأسنان، ونبوخذ نصّر، وهو أحد الملوك الكلدان وهو أفضل الملوك الذين حكموا بابل وبلاد ما بين النّهرين، حيث كان له الفضل الأكبر في تعمير بابل، وبناء حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدّنيا السّبع، وبناء السّدود ونشر الثّقافة، و"حمورابي" الذي حكم بابل بين عامي 1950_1792 ق.م
كما أشار الكاتب إلى من بنى مدينة القدس وهو الملك اليبوسي العربي "ملكي صادق"
على الرغم من انكار ذلك وسط المحاولات لطمس الحقيقة، لم تكن صدفة أن يذكر الكاتب تلك الحضارات بالذّات فتلك البلاد أخذت العلم والمعرفة منها، واعتزّت بها مما جعلها غنيّة بالتّجارة والصّناعة والاقتصاد، على عكس بلادنا العربيّة التي تخلت عن حضاراتها العريقة .
أشار الكاتب أيضًا إلى قضيّة البيئة والتّعامل مع النباتات والأشجار حيث تحدّث عن احراقها وتدميرها في كوكب الأرض . أصرّ والد محمود في الرّواية على شراء بيوت وأراضي مطلّة على القدس، ربّما أراد الكاتب أن يقول لنا أنّ القدس يجب أن تكون بوصلة الغنيّ والفقير هنا,
استخدم الكاتب كلمة "هيروغلوفية" مما جعلني أبحث عن معنى الكلمة واصلها
وهي كلمة يونانية الاصل glophos جلوفوس و hieros هيروس
وتعني الكتابة المقدسسة أو النّقش المقدّس
وهي الحروف التي كانت تستخدم في نظام الكتابة المصريّة القديمة، ويطلق هذا الاسم أحيانا على الرّسومات المعنويّة المصوّرة التي تشبه الكتابة المصريّة القديمة .
يفتح الكاتب أفاقًا واسعة على الرّغم من صغر حجم الرّواية إلى البحث في الحضارات القديمة والمعرفة .
وأخيرًا أراد الكاتب ربّما أن يوصل للجيل اليافع أنّ بلاد العجائب ربّما لا تحتاج إلى حلم أو بساط ريح، أو شيخ، بل إلى العلم الذي يمكنه فقط أن يرتقى بنا والمعرفة والبحث، والابتعاد عن الجهل، ومركب القتل والتّكفير الذي سيغرقنا جميعًا دون استثناء، وأن لا مكان في هذه البلاد لزارعي الفتن بين الأديان، ولا لمن يحقّر النّساء ويقلل من شأنهنّ ومكانتهنّ في المجتمع، وأنّ للمرأة دورًا اساسيًا في المجتمع، وهذا حقًا ما تحتاج معرفته الأجيال في هذا الوقت بالذّات، وهي رسالة أيضًا للأهل قبل الأطفال.
وهنا أختم وأقول أنّنا نحن من نستطيع تغيير ما وصلنا إليه، لو بدأنا بأنفسنا وأسرنا وأدّينا واجبنا بإخلاص وتفانٍ في سبيل نهضة المجتمع.

اما الكاتبه نزهة الرملاوي ما رايها برواية
البلاد العجيبة بين الواقع والخيال
رواية خيالية لليافعين تحمل في ثناياها حقائق تاريخية حول معالم دينية وأثرية في القدس، ابتدعها الكاتب الفلسطيني جميل السلحوت الصادر عن مكتبة كل شيء عام 2015 والتي تقع في 83 صفحة من القطع المتوسط، ضمن سلسلة أغصان الزيتون للمرحلتين الاعرارية والثانوية .
يسرد لنا الكاتب بطريقة لافتة حكاية أسرة فلسطينية تعاني من الفقر فتح الله لها أبوابا من الرّزق بطريقة عجيبة ، وقد أحسن الكاتب اختيار تلك الطريقة لتحقيق ما يحلم به اليافعون من ثراء تمثّل بالملابس التي كان يحدّق بها محمود على(الملكان ) ولكن لايستطيع شراءها، وتمثّلث الثّروة بالمجوهرات التي بيعت بملايين الدّولارات عن طريق المزاد العلنيّ في بريطانيا، فحقق الأب ثراء خياليّا لم يكن ليصدّقه، وزواجه من ابنة الشّيخ تلك الحوريّة التي فتنته بجمالها .
لقد وفّق الكاتب حين دمج ما بين الخيال والتّكنولوجيا الحديثة، والوسائل المستخدمة في حياتنا الحاضرة، حتى لا يكون هناك فجوة ما بين الحاضر والمقروء، فقد تمثّل ذلك بأبنية المدينة العجيبة وشوارعها وهندستها، والخدمات المميّزة المجّانيّة التي نفتقدها في عالمنا الواقعيّ، فالطعام والتّعليم والخدمات الصّحّيّة كلّها مجّانيّة، وواجهات المنازل الزّجاجيّة التي لا يرى من بداخلها، ونساؤها الفاتنات الحوريّات، هذه المشاهد لا بدّ أنّ الكاتب استوحاها ممّا قرأنا عنها في كتب التّفسير عن نعيم الجنّة.
لقد تميّزت الرّواية بالخيال الخصب غير المحدّد، فرافق الرّواية منذ ظهور الشّيخ وأخذه محمود إلى المسجد الأقصى ليلا؛ ليروي له أنّ القدس منبع الخيرات وبوّابة السّماء، وهنا يحثّه على الفوز بها، وكأنّه يطلب منه أن يحارب لأجل بقائها.
لقد سخّر لنا الكاتب المركبة على بساط الرّيح الذي كان يأخذنا كلّما جنح خيالنا إلى الفضاء البعيد، أنّه يقول لنا أنّ القدس هي طريق الوصول إلى الجنّة، حيث لا رأت عين ولا خطر على قلب بشر.
لقد حثّ الكاتب هذه الفئة من الشّباب على التّمسّك بالدّين والقدس، وأثار تحيّزا واضحا لحكم المرأة في الكوكب المثاليّ السّعيد، لأنّ المرأة ذات حكمة، وتكمن المثاليّة في ذلك الكوكب في تطوّر الزّراعة والمصانع وغزارة الانتاج ، وعدم الفوضى والقتل والتّدمير والتّسلط والجرائم والدّم التي يتميّز بها كوكبنا، هم بشر مثلنا ولكن يختلفون عنّا في تفكيرهم وإبداعهم وتنوّع محاصيلهم وجودتها، وفائض انتاجهم وثرائهم وتوزيعهم المهامّ بين أفراد شعبهم، يؤمنون بكلّ ديانات السّماء، لا تنازع ولا تفرقة طائفيّة، فنّانون وصنّاع للحياة السّعيدة الكريمة الخالية من الخداع المؤمنة بالحبّ.
تميّز أسلوب الكاتب بالتّشويق في عرض الأحداث وتسارعها، إضافة إلى غرز الكثير من القيم النّبيلة في شبابنا، كالوفاء بالعهد والإحسان الى الآخرين، ومشاركة الأخوة بالأفكار والعمل، والوحدة والتعاون والتّفكّر في المعاني السّامية للحياة الفاضلة.
لقد أسدى الكاتب نصائح جيّدة بطريقة شيّقة لبناة المستقبل.

وترى الكاتبة نزهة أبو غوش:
رواية بلاد العجائب تنصف المستضعفين
رواية لليافعين للكاتب المقدسي جميل السّلحوت، صدرت حديثًا 2016، عن مكتبة كل شيء في حيفا.
أودّ في قراءتي هذه أن أتحدّث عن الخيال في الرّواية.
في روايته بلاد العجائب، عمد الكاتب السّلحوت أن يستخدم الخيال المندمج بالواقع، حيث استخدم هذا الخيال؛ من أجل أن يرتقي بمستوى الفتيان إِلى درجة أفضل لحياة أفضل.
اختلف أهل العلم المعاصرين في حكم كتابة القصص الّتي يدخل فيها الخيال، فالبعض قام بتحريمها؛ لأنّه يعتبر أنّ القصّة الخياليّة تتحدّث عن شخصيّات مبتكرة وغير واقعيّة، كذلك أحداثًا مبتكرة؛ لذلك فهي كذب، والكذب حرام.
أمّا الرّأي الآخر فيرى بأنّ الخيال مباح في الرّواية ما دام المراد منها تحقيق أغراض لتعليم القيم والآداب والأخلاق؛ أو علاج بعض القضايا الاجتماعيّة والسّياسية، أو تعليم بعض العلوم التّجريبيّة وغيرها.
بالنّسبة لي ككاتبة للقصص الواقعيّة والخياليّة للأطفال والبالغين أرى بأنّ الكاتب أو الأديب، يتوجّه إِلى  القارئ أو  المتلقّي، ويطلب منه أن يتعاون معه، ويتخيّل صورًا جديدة، أو غريبة لشخصيّات يعمل على بنائها طيلة مساحة روايته من بدايتها حتّى نهايتها؛ وحين يستجيب القارئ لهذا الطّلب، ويحاول أن يتخيّل مع الكاتب خياله، ويعيش الأحداث المبتكرة، فبإمكانه أن يتوصّل إِلى الهدف الّذي ابتغاه الكاتب، وكتب روايته من أجله. وليس هناك أيّة علاقة لما ذُكر بالحلال والحرام.
أعتقد بأنّ كاتبنا المبدع جميل السّلحوت نهج في استخدام الخيال؛ من أجل ايصال أفكار ترفض الواقع المرّ الّذي يعيشه عالمنا الرّهيب، المبنيّ على الخداع والغشّ والعنف بأشكاله وأنواعه، وعلى الطّمع والجشع؛ لذلك حاول أن يتخيّل عالمًا جديدًا غير عالمنا. عالما يخلو من الحقد والكره، والبغضاء. عالما لا يسوده العنف أبدًا، فلا يسطو فيه القويّ على الضّعيف. عالم يخلو من أنواع أسلحة الدّمار.
اعتبر الكاتب هذا الخيال نموذجًا احتذى به لبناء عالم مثاليّ يخلو من كلّ أنواع السّلبيّات، فهذه رسالة أراد أن يوصلها للطّالب القارئ؛ كي يفهم ويعرف ما هي مقاييس ومعايير العالم المثاليّ، وأين يقف هو من هذا العالم، وتحت أيّة درجة؟ من أجل أن يشتغل على شخصيّته لتصبح دائما الأفضل، تعيش في عالم أفضل.
جمح خيال الكاتب جميل ليبني لنا عالمًا جميلًا تحكمه النّساء والفتيات الرّقيقات، والأطفال، ومملكة حاكمتها ملكة متواضعة تعمل على بناء مجتمع صالح؛ وتهتمّ بأُسرتها مثل أيّ امرأة عاديّة.
لقد نصر خيال الكاتب هنا الطّبقتين المستضعفتين، وهما الأطفال والنّساء، حيث ظلمتهما المجتمعات القائمة، وهذه دعوة من الكاتب للوقوف مع المرأة لعظمتها وقدرتها على العطاء والبناء، وكونها مصدرًا للإخصاب والانجاب.
إِنّ ايمان الكاتب جميل السّلحوت بقدرة المرأة، لهو تشجيع للفتيان أجيال المستقبل للعمل بالمثل؛ وعدم ظلم النّساء والأطفال؛ من أجل بناء مجتمعات صالحة، مدارسها الأُمّهات.
ربط الكاتب خياله الممتدّ مع واقع القدس. أبرز مصدر عروبتها. أبرز أهميّتها التّاريخيّة وحضارتها، وثقافتها. أبرز الكاتب أهميّة الوطن وضرورة العيش به؛ حتّى لو توفّرت له السّعادة في بلاد العجائب، مستشهدًا بقصيدة ميسون بنت بحدل:
لبيت تخفق الأرياح فيه/ أحبّ اليّ من قصر منيف.
استغلّ الكاتب الثّراء الّذي حصلت عليه عائلة عبد المعطي؛ من أجل ابراز أهميّة القدس، وذلك لشراء بيت يطلّ على المدينة والأقصى.
إِنّ الصّور الرّائعة الجمال للمدن والحدائق والشّوارع في البلاد العجيبة، والحيوانات العجيبة، والسّيّارات الفارهة العجيبة؛ الّتي ابتدعها الكاتب، لهي صور مشوّقة تشدّ القارئ للرّواية بقوّة، وتشجّعه على القراءة.
وهذا ما نرجوه من أبنائنا، الاقدام على القراءة للاستفادة منها ، والاستمتاع بها.
ساعدت لغة الكاتب السّلسة على تطوير الخيال بشكل واسع ومحبّب.

ديمة جمعة السمان
بلاد السلحوت عجيبة.. ولكنها ليست غريبة
سكانها أكثر قناعة وحكمة وثراء وعلما.. بالمحبة والصدق والعمل حققوا الأحلام.
رواية " البلاد العجيبة" للكاتب جميل السلحوت التي صدرت نهاية العام 2015 عن مكتبة كل شيء في حيفا.. تمسك بيد اليافع من الصّفحة الأولى حتى أخر صفحة بأسلوب شيّق جميل..  تحلّق به في عالم الخيال.. عالم الأحلام.. فما جاء في الرّواية لا يتعدّى حلما يتمنّاه الكبير قبل الصّغير.. فالكوكب الذي تحدّث عنه الكاتب خيراته تفوق خيرات الأرض.. سكّانه أكثر قناعة وحكمة وثراء وعلما من سكّان الأرض.. هم أيضا أكثر جمالا.. فالجمال جمال الرّوح،ينعكس على وجوههم.. فيشع نورا وجمالا .. كيف لا؟ فهم قانعون.. صادقون لا يكذبون.. يحبّون بعضهم البعض ولا يضمرون الشّرّ لغيرهم.. هي رسالة ذكيّة من الكاتب يقول فيها أنّ جمال الانسان بسلوكيّاته وليس بشكله الخارجيّ فقط.
أمّا من يخرج عن القانون منهم فيعاقبونه بنفيه إلى جزيرة بعيدة.. يتركونه يعيش حياته.. يأكل ويشرب ويلبس كما يشتهي.. لكنّه يعيش شعور العزلة والرّفض من مجتمعه.. وهذا أصعب وأشدّ عقاب.. فيموت مقهورا في الجزيرة البعيدة ويدفن فيها.. ويؤخذ أطفالهم منهم لتتمّ تربيتهم تربية تليق بالكوكب العجيب.  أمّا من يتوب توبة صادقة فيسمح له بالعودة؛ ليعيش بينهم من جديد.. يتمّ العفو عنهم بنفسٍ طيّبة ولا يعايرونه بفعلته.. يعطونه فرصة أن يفتح صفحة جديدة في حياته لينسى ماضيه.. وليعود أهلا للكوكب الذي يعيش فيه.. فالهدف ترويض النّفس.. فما أن يعترف بخطئه ويعد بأنّه لن يكرر فعلته.. يعود إلى دفء حضن مجتمعه معزّزا مكرّما،فلا سجون ولا تعذيب ولا قتل ولا إرهاب. كوكب عنوانه الأمن والأمان.. والسّلم والسّلام بعيدا عن الأوباش اللئام.
المرأة هي التي تحكم الكوكب.. فقناعة الكاتب أنّ المرأة أقدر على قيادة الكوكب.. جعله يتحدّث بثقة عن نجاح الكوكب.. وحسن تدبير أمره.. فالكاتب يقول أنّ الرّجل يحكم بعضلاته.. أمّا المرأة فتحكم بعقلها.. الرّجل لا يتعدّى كونه عاملا.. أمّا المرأة فتتقلد أعلى المناصب.. فمن يحكم البلاد "ملكة" وليس ملكا.
يبدو أنّ الكاتب متأثّر بطبيعة حياة النّحل.. فالجميع يعمل بجدّ ونشاط.. لا يوجد للكسل عندهم مكان.. قائد المسيرة هي الملكة الأنثى.. وليست الذّكر..قوانينهم تحكم الرعية بعدل..لا يتساهل بها أحد.. كما أنّ النّحل معروف بنشاطه.. حتى أنّ المثل يضرب به في جدّه ونشاطه وعطائه واتقانه لعمله.
الكاتب في روايته جمع بين الخيال العلميّ والموروث الثّقافيّ والدّيني.. فأبى أن تطير المركبة دون فرشها ببساط أخضر.. وأبى أن تنطلق المركبة إلا من جانب قبّة الصّخرة المشرّفة، فوظّف معرفة الفتيان بعلاء الدّين وبساطه السّحريّ..ومعرفتهم بـِ "طائر البراق" الذي عرج بالنّبيّ عليه الصّلاة والسّلام من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى في خدمة عمله الرّوائي،  كما أنّه أكد في أكثر من موقع في النّصّ بأنّ تفوّق سكان البلاد العجيبة بعلومهم سهّلت عليهم كلّ صعب. فالرّحلة من الأرض إلى الكوكب لا تأخذهم وقتا طويلا.. فالمركبة متطوّرة سريعة..حتّى البيوت عندهم تعمل بالأزرار.. فبالتّكنولوجيا والعلم سهّلوا معيشتهم واختصروا جهدهم ووقتهم.
لقد ضرب الكاتب أكثر من عصفور بحجر واحد.. ليصل بفكرته إلى اليافع.
ولم يغفل عن التّطرّق للاحتلال ومحاولته تهويد القدس، وسلب خيراتها وتزوير تاريخها. فحتّى أناس البلاد العجيبة يعلمون أنّ القدس عربيّة بناها الملك ملكي صادق.. ويأبى المحتلّ الصّهيونيّ أن يعترف بذلك.. جاء ذلك على لسان الطّفلة زينب.
تحدّث الكاتب عن بلاد عجيبة يقودها العلم.. تسودها المحبّة والعطاء والصّدق والتضحية والامان والسّلام.. في زمن يقوده الجهل.. انتشر فيه البغض والطّمع والاستغلال والأنانيّة والظّلم وحبّ السّيطرة واحتلال الأرض والشّعب  .. فالبلاد حقّا عجيبة.. ولكنّها ليست غريبة،بل بلادنا هي الغريبة .. فالغريب أن  ينتصر الجهل على العلم.. والبغض والكره على المحبّة.
لقد نجح الكاتب بتقديم المعلومات الهامّة للقاريء اليافع من خلال الحوار الذي كان يتمّ بين الشّخوص بأسلوب موفّق غير مقحم.
وفي الختام.. ملحوظة لا بدّ منها.. كانت رحلة أسرة عبد المعطي إلى البلاد العجيبة موفّقة،عاد محمود وأخته زينب منها سعيدين.. ولكن يا حبّذا لو انتهت الرّواية وأمّ محمود توقظ ابنها من نومه العميق ليذهب إلى مدرسته.. فما ورد حلما.. لا يريد محمود أن يصحو منه.. علّه يتحقّق يوما. بمثل هذه النّهاية يكون الكاتب قد أجاب على أسئلة كثيرة  تدور في خلد القاريء ولم يجد لها جوابا.