جميلة بوحيرد، الأسم الناريّ عبد السلام عطاري
جميلة بوحيرد، الأسم الذي جسدّ معنى أن تكون التضحية والفداء البيرق الخفّاق في سماء الحرّية، ويعلو كلّما تعاظم التاريخ وتراكم على العُمر العابر لشِعاب الحياة، فمنذ أن صحونا بميلادِ الوعي ونحن نسمع الأسم النَشيد، ونسمع الأسم العالي الذي يتردد دون أن نعرف جهة الأسم أين تكون، وكأنها كُلّها كانت الجهات، وكانت كلّها فصول التاريخ، التاريخ الذي لن يَكتمل نصاب تأريخه دون ذِكر جميلة بوحيرد، وكيف لا يكون كذلك، ونحن حفظنا اسم الجزائر تمامًا كما حفظنا اسم أمهاتنا، واسم الجَذر الذي تعنيه فكرة الوطن الذي تنهشه أنياب غول الإحتلال، فكرّسنا خارطة بخارطةٍ تتواءم والحرّية التي كانت بوحيرد وما زالت أسس فكرتها، والمِدْماك الأصل في شواهقها، وكانت الشاهد والشهيدة الحيّة لها، لذلك لن يٌغفر لنا إذ نسينا اغتسال فكرنا ووعينا ووجوهنا باسمها كلّما هتفت حناجرنا بالحرية، وكلّما سألت الكتابة عن معنى النضال إذ استوجبت الذاكرة اسمها وأصبحت منقوصة إن غَفلت عن ذكرها.
جميلة بوحيرد هي سهول البلاد الخضراء، وجبالها العالية بكرومها، والغيم الماطر الذي يعيد الحياة للأرض، ويُطفيء ظمأ شقوقها؛ لذلك كانت جميلة بوحيرد، الأسم الناريّ الذي نستوقد منه الدفء كي نتدثر من برد الإحتلال، ونأخذ منها سرّ الحياة في فَولذة معنى البقاء، البقاء الذي لا يكتمل دون الجميلة في ذكرها وفي تذكّرها.