راكب الريح...القفز في عمق الرواية

2016-01-18 13:10:24

رام الله - رايه :

بقلم: سامح خضر
يحمل يحيى يخلف قراءه عبر روايته الجديد "راكب الريح" في رحلة معرفية غنية ومكثفة إلى فضاء زمني في السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر، وفضاء مكاني مركزه مدينة يافا الساحلية. اللغة الغنية والكثيفة ورشاقة البناء والانتقال بين المشاهد، والتقنيات الروائية المتعددة تكسر قوالب القراءة النمطية عند القارىء وتفتح له أفاقاً معرفية في قالب شيق ومثير.

استطاع يحيى يخلف أن يصنع حبكة سردية سريعة وراكزة دون أن يتخلى عن عناصر التشويق والإثارة سواء على المسار الزمني للرواية أو المسار النفسي لشخصياتها. فتأرجح بين فعل اللغة في بناء المشاهد زمنياً ولغة الفعل في تعاطي الشخصيات مع المساحات الممنوحة لهم في الراوية. بالإضافة إلى اعتماده على تقنية الراوي العليم التي وثقت خيوط الشخصيات بيد الكاتب وسهلت على القارىء سبر أغوار الشخصيات دون عناء.

يشير الاندفاع السردي المحسوب للكاتب وخفة انتقاله بين الشخصيات إلى تشبعه بالموضوع وإلمامه بالفترة الزمانية والمكانية للعمل. بالإضافة إلى هندسته لمسار الشخصيات وحرفية توظيفها في الرواية. "يوسف" بطل الرواية خاض مع القارئ رحلة حملته نحو الغواية والسعي وراء الحقيقة وفك ألغاز الحياة عبر سلسلة من المغامرات واجه خلالها البطل مواقف وشخصيات أثرت فيه مثل سيدة الحرملك، والمرأة المسكونة بالجن إلى فيديا الهندية. كل هذه الشخصيات أضفت على الرواية بعداً أسطوريا وذوبت القارىء في ثنايا العمل بسهولة ويسر. التوظيف الفني والروائي للشخصيات لم يجعلها محور الحبكة بل جعلها صانعة الحبكة والأحداث.

لا يمكن قراءة هذا العمل دون أن يحيل القارئ أحداثه إلى مواقف حياتية وسياسية معاصرة في ظل ما يشهده العالم العربي من تداعيات سياسية واجتماعية ودينية وهو ميزة إضافية للكاتب الذي قلص المسافة أمام القارئ بين الوهم والواقع   

رفع يحيى يخلف سقف العمل الروائي الفلسطيني برواية مختلفة من ناحية الموضوع والحرفية العالية في تناوله.

"راكب الريح" صدرت حديثاً عن دار الشروق للنشر والتوزيع في 342 صفحة من القطع المتوسط وزيّن غلافها لوحة الفنانة التشكيلية السورية ضحى الخطيب تعد إضافة نوعية إلى المكتبة العربية والفلسطينية.

المصدر سامح خضر