رياض سيف: فصل من سيرة الفتى مهند الحلبي.. الى مهند وكل مهند من فتيان وفتيات الانتفاضة

2015-10-14 20:05:00

مهند الآن يكبر فى المعركه
يمتد مابين الجهات الاربعه
يستل من شريانه حجراً
ومن اعماقه شعلة حارقه
احمد الآن يكبر
والارض تمتد معه
والحقول التى أينعت
تتبع الركب وتمشي معه
والبشارات التى ما انحنت
تنفض الجرح
وتصطف فى موكبه
أينما حلّ تحلّ النوارس
والطير فى اوكارها تتبعه
مهند الآن.. هذا الفتى
شاهر للريح ابوابه المشرعه
قابض فوق جمر الحقيقة
حاضر للذاكره
لم يكن في الحسبان يوماً
ولم يشهد الطلقة الغادره
لكنه والموج فى معصميه
أطلّ
وكان المخيم في خافقيه
يئن باسلاكه الشائكه
*****
مهند الحلبي ..طفل
او فتىً لاضير
مادام الرضيع على بوابة الرفض
فى عرفهم ظاهره
مهند الحلبي هذا
نسمة داعبت وجه البرتقال
فصارت ريحه الطيبه
زهرة لملمت فى كأسها ريق الندى
فتفتحت بيضاء كا الثلج
فوق الفروع المثلمه.>
لم يكن غراً
فالذي يعرف الاعداء من دونهم
ليس غراً
اٍنما
هكذا الاطفال قبل الولوج
لاْجل اخضرار السنابل يغدون
مراً حنظلا..
*****
قالت الارض يوماً :
أغثنى..
فانحنى..
ثم قلت:أغثنى
فانحنى..
لامس القلب أوتارها الساخنه
أججت فى صدره نبض النبوة
فاشتد من فوره
كالنخلة العاليه
مهند الآن فتىً يعرف كل الشوارع
والارصفه
يعرف ان الكواكب فى عتمة الليل قد سخرت
للعابرين وللباخره
وأن البلاد  التى فى الخيال
اٍمتداد لاوجاعه النادره
وأن الذي لم يقله كثير
كثير أوله
فكيف اٍذن لو باح هذا الفتى
بالامر حتى اخره.
*******
كلام كثير.. كثير
وأجمل منه اقتحام الفتى
للظلم في معقله
ملّ الخطابة والرتابة
واستل من احزانه
قوساً وجهه
طلقة فى وجه الغزاة
وأخرى لم تزل للجولة القادمه
*******
مهند الحلبي لايقرأ الشعر
ولايحتسي القهوة السمرا
ولايعرف فى الفارهات
سوى عشق الجديلة
والجديلة تلك الوارفات على نهر اشواقه
الحرى
والجديلة سلمى
وعناقيد تدلت فأهدت لفارسها
النار والماء
والخبز المُحلى
والجديلة يعرفها الفتى
ظلا ً من الدحنون
غصناً تدلى
هي الارض ما طرحت من النوار
والاشجار..
وهو الفتى العربي
قد جاوزا حدّ المُحال… توحدا
صارت ملامح وجهه
صار عاشقها المميز
راياتها الخضرا
وصارا معا ً
حجراً
وصلصالاً
من بين أضلعه
تُخرج الارض بركانها
وفي اعماقه تمتدُ بحراً
ونهرا
******
مهند الحلبي … هذا النخلة العالية
هيأته الارض .. هيهات أن تدركه
كالسهم يعبر بينهم
قاذفاً احماله اللاهبه
صاعداً… هابطاًً
متوثباً للحظة الآتيه
هكذا قال عنه الرفاق
وقالوا:
عند اشتداد الضرام
هو الضربة القاضيه
******
أياً يكون.. فهذا الفتى
حدّه البحر
والنهر اشياؤه الباقيه
أياً يكون..
فكل الامتيازات
وكل النياشين التى علقت في صدره
وهم‘تمثل فى خيمة باليه
أياً يكون..
فهذا الفتى عرف النبوة
فانثنى يرمى وجوه الغزاة النائبه
أياً يكون..
فقد حدثته النوارس أنّ لهُ
بيتاً على شاطيْ البحر..
اسواره من ياسمين
وماؤه من كوثر
(راها حين مرّ بها او مرّت به يوماً بتلك السهول الساحره)
برقت .. وهمت دمعة
لايهم الان اٍن كان يحلم
لكنه أقسم أنه رأى
ظفيرة سلمى لطخت بالدم
ورأى طفولته التى بوغتت
فاستل من شريانه خنجراً
نحو الهزيمة أطلقه.