على مشارف الغيب للشاعر الاردني زياد صلاح

2015-10-14 06:54:37


الندى..
دموعٌ سائغةٌ
تذرفها
عيونُ السماء الحزينة
لفرط  حنينها
إلى ما يراود أجفانها
من سكينة
ويبلّل شفاهها
من ماء تلك العيون
القَراح...
فيسيل
على خدّ المساءِ
تارةً
وتارةً أخرى
على خدّ الصباح...
إنه الخريف ؛
بيتٌ في الزمان..
بلا جدران
أبوابه الجهات
المشرعة
على بساتين الحياة
المتلفّعة
بأشجارها العاريةِ
المسكونةِ
بأرواحنا المتمرّدةِ
الهاربةِ
من أجسادنا الفانية...
حيث تهجر الطيورُ
أغصانَها
إلى البعيد..
ميمّمةً
شَطْرَ ماضيها الجديد..
ومخلّفةً
في كهوف نفوسنا
الجوفاء
خيوطَ  أحاسيسنا
الواهية
هناك،،
يتسلّل
ضوءٌ بلا مصدر
لكي يتصدّرَ
الأحلام...
بينما يخيّم الليل الساجي
علينا..
ليرينا صمته
بما لا يقاسمنا
فيه
من كلام...!!
وهناك،،
نسمع أنينَ الشجر
ونرى لكلّ شيءٍ
لا نراه..
على حيطان الوجدان
أثر...
ونمسك بما نحسّ
كما نحسّ بما نمسك
فكلّ كفّ قيثارة
وكل أصبع وتر
ثمّ نتأمل
في سكون
ما نلتقطه
خلسةً
بما في صدورنا
-        ولما فيها -
من أنفاسٍ.. وصور...
لم يعد في السماء
متسعٌ
فاهبط إلينا
مسرعاً
أيها القمر
غيرَ أنّ الأرض
لم تعد لنا
فتعالَ نقتسم الطريق
إلى حيث نضع
أيدينا
في أيدينا
لنصافح بها معاً
على مشارف الغيب
يدَ القدر !!