كان يا ما كان الحيطان لها اذان
فارس كراجه- عن موقع
راية :
زمان.....
زمان... كانت أخبار الثامنة أقلّ دموية
والطريق أقل ازدحاماً بالسيارات والشاحنات
كانت غمزة "سميرة توفيق" أكثر مشاهد التلفزيون جرأة ،
وأجرة الباص داخل #نابلس قرش واحد
والصحف تنشر كل أسماء الناجحين بالتوجيهي
كان المزراب يخزّن ماء الشتاء في البراميل،
وكُتّاب القصة ينشرون مجموعات مشتركة
والجارة تمدّ يدها فجرا من خلف الباب بكوب شاي ساخن للزبّال فيمسح عرقه ويستظلّ بالجدار!
كان "فكر وأربح" أهم برامج المسابقات،
ولم نكن نعرف بعد أن هناك فاكهة تتطابق بالاسم مع منظف الأحذية" الكيوي"
وأننا يوماً ما سنخلع جهاز الهاتف من شروشه ونحمله في جيوبنا!!
كانت "القضامة المالحة“ توصف علاجاً للمغص،
والأولاد يقبّلون يد الجار صباح العيد،
والبوط الصيني في مقدمة أحلام الطلبة المتفوقين!
و"ألمانيا" بلد الأحلام,
والتلفزيون يغلق شاشته في موعد محدد مثل أي محل أو مطعم!
وكانت أقلام “البك الأحمر” هي الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الحب قبل اختراع الموبايلات،
وكانت المكتبات تبيع دفاتر خاصة للرسائل اوراقها مزوّقة بالورد,
كانت جوازات السفر تكتب بخط اليد،
وقمصان "النص كم" للرجال تعتبرها العائلات المحافظة عيبا وتخدش الحياء!
والأمهات يعجنّ الطحين في الفجر ليخبزنه في الصباح،
والأغنام تدق بأجراسها أن بائع الحليب صار في الحي،
كان مسلسل "وين الغلط" لدريد ونهاد يجمع الناس مساء،
ومباريات "محمد علي كلاي" تجمعهم في سهرات الثلاثاء
كانت الناس تهنئ أو تعزّي بكيس سكّر "أبو خط أحمر" وزن مئة كيلو غرام،
والأمهات يحممّن الأولاد في اللكن،
و"القرشلّة" يحملها الناس لزيارة المرضى!
كان "الانترنت" رجماً بالغيب لم يتوقعه أحذق العرّافين
ولو حدّثتَ أحدا يومها عن "العدسات اللاصقة" لاعتبرك مرتدّاً أو زنديقاً تستحق الرجم،
أما "الماسنجر" فلو حملته للناس لصار لك شيعة وأتباع!!
حين كان مذاق الأيام أشهى، ومذاق الشمس في أفواهنا أطيب
والبرد يجعل أكفّ التلاميذ حمراء ترتجف فيفركونها ببعضها،
كان "زهير النوباني" في دور "مقبول العقدي" أعتى رمز للشر "
قبل أن يعرف الناس أن في الغيب رجلاً يدعى "جورج بوش"!
كانت لهجات الناس أحلى، وقلوبهم أكبر، وطموحاتهم بسيطة ومسكينة وساذجة!
الموظفون ينامون قبل العاشرة، والحزبيون يلتقون سراً
والزوجة في يوم الجمعة تخبئ كبدة الدجاجة وقوانصها لتقليها للزوج دلالة على تدليله!
والشمس كانت أكثر صرامة في التعامل مع الصائمين،
كانت الحياة أكثر فقرا وبرداً وجوعاً، لكنها كانت دائما خضراء!
و تسألني يا صاحبي:
البلد بخير ؟!
لا ترحل قبل إضافة ما في صدرك .... ان كنت من أهل تلك الحقبة
او لامستها قليلا