اختتام فعاليات مهرجان فلسطين الدولي

2015-08-11 07:01:00

رام الله- رايــة:

أُسدل مهرجان فلسطين الدولي الستار على نسخته السادسة عشرة مساء الاثنين، بأمسية أحياها الفنان عمار الكوفي من كردستان العراق على مسرح قصر الثقافة في مدينة رام الله.

وأمام معجبيه في فلسطين التي طالما حلم بزيارتها والغناء فيها كما قال؛ أدى الكوفي أغنية الجديدة "نينه نينه" باللغتين العربية والكردية، ورغم أن معظم الجمهور لم يفهم معاني كلمات الأغنية لأنها باللهجة الكردية؛ إلا أن ذلك لم يقف حائلا دون تفاعله مع موسيقاها العراقية التقليدية.

وخرجت مدرسة الدبكة التابعة لمركز الفن الشعبي في اليوم الأول من مهرجان فلسطين الدولي، 370 طفلاً وطفلة، تتراوح أعمارهم بين 6-17 عاماً موزعين على 13 فرقة، وذلك بعد عام من التدريبات، لتعريفهم على التراث والهوية الفلسطينية والتمسّك بها كنوع من المقاومة، على حدّ تعبير مدرّبة الرقص في المدرسة ليلى بخاري، التي اعتبرت أن "تخريج طلبة الدبكة من الأجيال الجديدة قرار مهم اتخذته إدارة المهرجان".

وفي الليلتين الثانية وقبل الأخيرة، أدى ثلاثة أجيال من فرقة الفنون الشعبية عروض دبكة متتالية على أنغام موسيقى التراث الفلسطيني، ضمن عرض تمّ إنتاجه هذا العام احتفاءً بالذكرى السادسة والثلاثين لانطلاقة "الفنون".

وانعكس صخب المسرح بوقع أقدام 106 من الراقصين والراقصات على الجمهور، الذين زاد عددهم في الأمسيتين عن 3000، رغم أن بعضهم حضر العرض مرتين.

وقال خالد قطامش الذي رافق رقص العمالقة ويدير فرقة الفنون الشعبية، إن الفرقة توأم لمهرجان فلسطين الدولي منذ تأسيسه عام 1993، لم يفترقا، إما بإحياء ليلة افتتاح المهرجان، أو بعروض فنية كاملة تجوب مدن فلسطين، وهذا العام قدمت الفنون ثلاثة عروض، أحدها بمدينة دورا بالخليل مساء يوم السبت الماضي.

وأمام عازفين يافعين وشباب قادهم باسل زايد؛ ردد خالد المبيّض ووليد عبد السلام وريم تلحمي وجميل السايح "أصداء الانتفاضة"، في الليلة الثالثة من مهرجان فلسطين الدولي أمام مئات الحضور، الذين أكدوا بحرارة تفاعلهم وتصفيقهم إخلاصهم لأرشيف الموسيقى الوطنية، وامتنان الجمهور لمن يردده على مسامع الجيل الجديد.

وأنتج عمل "أصداء الانتفاضة" الموسيقي بشكل مشترك بين مركز الفن الشعبي والفنان الفلسطيني باسل زايد، بانتقاء مقطوعات موسيقية وأغانٍ اشتهرت في فترة الانتفاضة، وجمع مؤديها لإعادة غنائها بقالب حديث.

ويسعى المشروع إلى حماية الذاكرة السمعية الوطنية والسياسية من الاندثار، من خلال إعادة إنتاج هذا المخزون بإطار موسيقي احترافي.

في الجزء الثاني من ذات الأمسية، قدّمت فرقة 'اينوفا' من أيرلندا عرضَها "contempo"، حيت أدت الراقصات اليافعات، عروضاً راقصة نقرية، على موسيقى بلادهن التقليدية الممزوجة بمقطوعات حديثة.

ولساعة كاملة، غنّى الموسيقيّ الأردني عزيز مرقة مساء الجمعة تحت سماء رام الله للحبّ والشباب والمرأة والغربة، وعلى يساره ستة عازفين ألهبت آلاتهم الموسيقية غربية الطابع؛ التي جادت أحياناً بأنغام شرقية، حضور الأمسية الرابعة من المهرجان.

الغالبية كانت من شبان وفتية، لم يبخلوا بالتصفيق والصراخ وترديد كلمات الأغاني، حتى من حضر متأخراً كان يدخل متراقصاً على إيقاع العرض، الذي أحكم مرقة التحكم في وتيرة موسيقاه، فكلّما تصاعدت تضاعف الهتاف وازدادت حرارة التصفيق.

وتشتهر أعمال عزيز مرقة الفنية بالتنوع على صعيد الآلات المستخدمة في العزف، من البيانو والكمان بنغمهما الكلاسيكي، إلى الآلات الإلكترونية وموسيقى "الروك"، كما أنه استحدث نوعاً جديداً من الموسيقى أسماه "الراز" مزج به "الروك" بالموسيقى العربية والجاز، وهي التي استخدمها في إعادة إنتاج وتوزيع نشيد "موطني".

وفي جنين، نظمت فعاليات مهرجان فلسطين الدولي في سينما جنين، حيث قدمت فرقة بلدنا الأردنية وفرقة وشاح للرقص الشعبي أمسيتين يومي الثلاثاء والأربعاء على التوالي، بالشراكة مع مركز نقش للفنون الشعبية.

وضمن فعاليات المهرجان، قدمت فرقتا "ناريز" و"نبع التراث" المقدسيتان أمسية راقصة يوم الأحد على خشبة مسرح إسعاد الطفولة في مدينة الخليل، بالشراكة مع مسرح نغم، وبحضور المئات من أبناء المحافظة.

وكانت إدارة مهرجان فلسطين الدولي، اضطرت لإلغاء أمسية فرقة “بيرت" الأرمنية للرقص، والتي كان من المقرر أن تحيي الحفل الختامي للمهرجان، وذلك بعد عدم منح سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعضاء الفرقة تصاريح دخول للأراضي الفلسطينية.

وقال شرف دارزيد منسق المهرجان، إن الإرباك الذي طرأ على برنامج المهرجان بفعل القرار الاسرائيلي ليس غريباً على الاحتلال، الذي ما فتئ يضع العراقيل أمام الفلسطينيين في شتى مجالات الحياة، والعوائق في طريق الانفتاح الثقافي والفني بين فلسطين والعالم".

وانعكس شعار "التمييز" الذي اتخذه المهرجان عنواناً له هذا العام من خلال التنوع الجغرافي والفني للعروض والأمسيات التي انطلقت يوم الثلاثاء الماضي، رغم أن "التمييز" لم يقتصر على فعاليات المهرجان، بل "استكمل رؤية مركز الفن الشعبي في برامجه الأخرى، بالعمل مع الأطفال والشباب وكافة شرائح المجتمع وعلى كافة المستويات، لتكون محفزاً للتغيير داخل الإنسان ونحو كل ما هو حر،  كما قالت إيمان الحموري مديرة المهرجان.

وعبرت الحموري عن سعادتها بنجاح تنظيم نسخة المهرجان لهذا العام، رغم الظروف القاهرة التي رافقت وصول الفرق، والتطورات السياسية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية خلال فترة تنظيم المهرجان، وقالت "مشاركة فرق أجنبية وعربية تعكس اهتماماً دولياً بالقضية الفلسطينية، فالفن والغناء والموسيقى والرقص شكل من أشكال المقاومة ويقدم وجهاً آخر للشعب الفلسطيني".

وتقدمت إيمان الحموري بالشكر لكافة الشركاء والراعين والداعمين للمهرجان، وأثنت كذلك على الدور الهام الذي قام به المتطوعون البالغ عددهم 140، موزعين على 14 لجنة، وأكدت أن التطوع واحد من الأركان الأساسية للمهرجان في كل عام، وهو ما يميز مهرجان فلسطين الدولي عن مهرجانات محلية وعربية.