ماذا تعرف عن جنة فلسطين؟

2014-05-11 13:08:00

رايــة - تقرير فارس كعابنة - تصوير سامر نزال:

لم يستمر كيس الخيار البلدي، في مقر إذاعة "رايــة"، لساعات وكل موظف أكل حصة لا يستهان بها، فلذته وجودته العالية دفعت الزملاء للاكل منه حتى آخر "حبة" فيه، هو ليس كأي خيار انما يمكن القول انه خيار من الجنة.

كنا قد احضرناه من الأغوار الوسطى، بعد ان أكلنا كمية جيدة هناك، لكن أسئلة عدة تتبادر لذهنك عندما تقف في تلك المنطقة التي تكسوها مزروعات على امتداد مساحة واسعة، ويبدو فيها المزارعون المنتشرون على امتداد مناطق واسعة، كأشياء سوداء صغيرة لكنها متحركة، أين يذهب هذا الخيار؟ ولماذا لا نراه في السوق، وهل يسوق بطريقة تناسب جودته العالية؟ وهل يجد المزارع الذي تصبب جبينه عرقا وهو يقطفه الدعم الكافي للاستمرار؟.


حوالي 4500 دونم مزروعة بالخيار في منطقتي النصارية وسهل سميط في الاغوار الوسطى، وكل دونم ينتج حوالي 3 طن خيار سنويا، تواجه مخاطر عدة قد تخفض من كمية الانتاج في السنوات المقبلة، فارتفاع التكلفة وعدم الرقابة على الادوية حالت دون قدرة المزارعين على معالجة الامراض، وباتت تهدد هذا القطاع الزراعي الذي يمكن اعتباره بالكنز الذي لا يفنى ان وجد من يحافظ عليه.


وقال المزارع سعيد شتية ان الجفاف هذا العام أثر على المزروعات بشكل عام في الأغوار فينابيع عين مسكة والكبش وعين شبلي جفت اغلب المياه فيها، وبعد ان كانت عين مسكة تسقي حوالي 1500 بحوالي 80 كوب مياه لم تعد تضخ اكثر من 5 "كوب"، ما دفع المزارع الى الاعتماد على صهاريج المياه لإسقاء المزروعات التي تمتد على مساحة 7 الاف دونم، من خيار الى بطاطا وتفاح وبطيخ وعنب وفقوس.

أيدي عاملة من كافة مدن الضفة
من كافة مدن الضفة يأتي حوالي 1500 عامل ويخيمون في خيام صغيرة لفترات طويلة للعمل في موسم الحصاد والزراعة، فموسم قطف الخيار يبدأ في العاشر من اذار كل عام وينتهي في الخامس عشر من حزيران، يقيم العمال خلال هذه الفترة في المنطقة على فترات ففي كل شهر يعود العامل الى اهله ليوم او يومين فقط، ويأخذ العامل من كل 100 كيلو يقطفها 30 كيلو وتمثل هذه اجرته لقاء عمله.

البطيخ يتراجع
رغم ان المنطقة مناسبة لزراعة البطيخ في الأغوار الوسطى إلا ان عدة معوقات تدفع المزارعين الى عدم الخوض في معركة خاسرة امام المنتج الاسرائيلي من البطيخ.


وقال احد زارعي البطيخ في منطقة النصارية ان غلاء سعر شتلة البطيخ والذي وصل الى دولار ونصف وكثرة الامراض التي تصيب الشتلة ادت الى انحسار القدرة على زراعتها، إضافة الى صعوبة تسويق البطيخ في ظل اغراق السوق الفلسطيني بالبطيخ الاسرائيلي.


ينتهي المزراعين في الأغوار الوسطى في شكواهم من ما اسموه بقلة الاهتمام بالزراعة بمنطقتهم الى عدة مطالب، جاء اهمها توفير المياه عبر نظام ري متواصل، كذلك تشديد الرقابة على الادوية في ظل عدم صلاحية الادوية التي تصلهم في معالجة المزروعات، وتعويضات عن الخسائر التي قد تلحق بهم في موسم جاف كهذا الموسم، في الوقت الذي ينفي فيه هؤلاء المزارعين وصولهم أي تعويضات من قبل الزراعة هذا العام.