نشيد الخبز والورد

2014-02-03 10:50:00

بقلم رامي مهداوي:

إبني العزيز...
اليوم وأنا بالطريق الى العمل، كنت أتنقل بين الإذاعات لأسمع موسيقى أو أخبار، وما بين الإستماع الى شكوى المواطنين في الإذاعات المختلفة... تأتي صدفة أغنية: 
لديك ما يكفيك من خبزٍ،
ولكن
ليس ما يكفي جميع الناس
والأرض ملأى بالسنابل
إنهض
وناضل
لديك ما يكفيك من حُبٍ
ولكن
ليس ما يكفي جميع الناس
والأرض
ورد ورسائل
إنهض
وناضل
لا أخفيك، بأني وأنا أكتب هذه الكلمات لك أسمع مارسيل خليفة وهو يعزف تلك الكلمات، والجميع من حولي يكتفي فقط بلعن الظلام، حالة من الكساد الذاتي تصيب الجميع، الشباب يكفرون بكل ما حولهم، حتى أصبح الواقع لهم عبارة عن حالة الإغتراب بين الأنا والمحيط وفي أغلب الأحيان بين الأنا والأنا، أصبح النهوض من الواقع المحبط يزداد صعوبة يوماً عن يوم. كل يوم يمضي نزداد إحباطاً ونكتفي بشرب القهوة وقراءة الجريدة في مقهى لم يعد بإستطاعته أن يتحمل سخطنا وغضبنا على الواقع.
حتى عملية النهوض نخاف منها ونعمل لها حساب، وننهض ضمن معادلة نحسبها ما بين الكسب والخسارة ومن سيستفيد؟ وعلى حساب من؟ لدرجة بأننا أصبحنا نخاف النهوض، وأدمنا التقاعس والكسل والخمول. ليس هذا فقط بل أصبحنا ننظر الى من يريد النهوض نظرات استغراب .. استهجان... نقذفه بكلمات ساخرة.. محبطه.  
يقول الممثل والمؤلف والمخرج المسرحي السعودي علي الهويريني:  انهض .. انهض .. اترك كتبك .. أو يحدودب ظهرك؛ فالكتاب عناءٌ رتيب .. اخرج.. اطلق بصرك.. اقرأ في قلم الله الأسمى .. شمسٌ تشرق خلف الأكمهْ .. تدفء نسمهْ .. تلثم ظهر كثيب .. من روث عولج في بطن البقرة .. تولد زهرهْ .. ألوان تيه تتورد بالطيب ! تقرأها حشره ! اقرأها.. إن كنت لبيب !طير غرد و الغصن رطيب .. يلقي حكمه كم بالغة كانت حكمه ! لعمرك ابلغ من ألف ألف ألف خطيبْ.

إبني خطاب..
حتى لا أرسم لك بأن العالم وردي ومضيئ دائماً، فقد نصاب بين فترة وأخرى بحالة من الإحباط أو بفقدان البصيرة، ظلالنا تتعب من أجسادنا فتغادرنا لكنها ستنهض بالوقت المناسب، النهوض عملية متشابكة مع العديد من العوامل الأخرى، فالنهوض أولاً وأخيراً إرادة ذاتية متشابكة مع متغيرات محيطة نتعامل معها. لكن عليك أن تعلم مهما حاولت سواعد الآخرين إستنهاضك لن تنهض كما يريدون مادمت لا تريد. لهذا حينما تقرأ هذه الرسالة أنت من سيحدد إن كنت ستكون ممن ينهضون أو تكتفي بشرب القهوة وقراءة الصحيفة... لكن قبل الإجابة عليك أن تستمع الى مارسيل خليفة... نشيد الخبز والورد.