خطة "اعادة التموضع".. تجميع 4000 بدوي من الأغوار في ثلاث "كانتونات" مغلقة!

2013-02-04 13:53:00

رام الله- شبكة راية الاعلامية:

كتب: مهند العدم..

منذ مئات السنين، يمارس البدو طقوس حياتهم "المميزة" بحثا عن الماء والكلأ على امتداد مساحات واسعة من منطقة الأغوار، وقطعان مواشيهم تجوب معظم مساحات هذه الأراضي التي تغطي نحو 22% من مساحة الضفة الغربية، الا ان انتشارهم الواسع وخيمهم المتناثرة بين سفوح الاغوار وتلالها ووديانها، باتت تهدد المشاريع الاستيطانية في المنطقة، ما دفع سلطات الاحتلال لطرح بدائل "غير مقبولة" في نظر البدو، بنقلهم الى مراكز الحضر ضمن تجمعات وكانتونات محددة، وذلك ضمن خطة "اعادة التموضع" التي تم اقرارها في عام 2011.

وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذه الخطة التي ستطبقها هذا العام لتكثيف عمليات الهدم والطرد وتسليم الإخطارات للبدو، ومفاوضة بعضهم لنقلهم الى "كرفانات" وتخصيص مساحة 500 متر لكل عائلة، كما يؤكد البدو، ومركز القدس للمساعدة القانوينة الذي يتابع شؤون البدو في المحاكم الاسرائيلية.

المشاريع البديلة التي طرحت على عدد من التجمعات البدوية تم رفضها كما يقول مختار عشيرة الكعابنة (ابو سلامة)، حيث يقيم في منطقة عين سامية منذ قبل عام 67. واضاف ان 100 عائلة مازالت تقطن بالمنطقة، على املاك خاصة لمواطنين من قرية كفر مالك في رام الله، حيث يعيشون على تربية المواشي ويفتقدون بالوقت ذاته للكهرباء. ورغم تلك المعاناة، فأن الاحتلال سلمهم اخطارات هدم وترحيل بدعوى انها املاك للدولة.

واوضح المختار ان الادارة المدنية الاسرائيلية عرضت عليهم الترحيل مقابل منحهم "كرفانات" في مناطق اخرى، حيث تم رفض الطلب.

ويقول ابو سلامة ان "منطقة عين سامية الجبلية بسفوحها الخضراء ومياها المتدفقة تقف عائقا امام امتداد وتوسع المستوطنات التي تحيط المنطقة".

وعرض "النقل" تضمن ايضا بدو الفصائل الوسطى وتجمع العوجا ومضارب اخرى في الاغوار الوسطى، كما يقول ابو عمرو مختار عشيرة الرشايدة. حيث عرضت سلطات الاحتلال نقلهم الى منطقة الفصائل الفوقا وذلك تزامنا مع اخطارات هدم وطرد من المنطقة.

من جهته كشف عبد الله حماد مدير دائرة المناصرة في مركز القدس للمساعدة القانونية؛ أن الادارة المدنية الاسرائيلية تعمل على بلورة الخطة منذ عام 2011، وهناك مؤشرات لتطبيقها خلال العام الجاري، بعد تعرض سلطات الاحتلال لضغوطات من قبل المحاكم الاسرائيلية والاتحاد الاوروبي والمنظمات الحقوقية لايجاد بدائل للبدو الذي يتم ترحيلهم وهدم منازلهم. موضحا ان الادارة المدينة طرحت بدائل لتجميع البدو في مساحات محددة ضمن المناطق المصنفة "ج"، الا انها لا تلبي احتياجات البدو ونمط حياتهم.

واوضح حماد ان المرحلة الاولى تشمل ثلاثة مناطق، بالقرب من منطقة العيزرية المعروفة بمنطقة مكب النفايات التابعة لبلدية القدس، ومنطقة بالقرب من اريحا بجاور تجمع النويعمة، والفصائل الفوقا. مشيرا الى وجود مناطق اخرى لم يتم الكشف عنها رسميا.

وتم عرض خطة "اعادة التموضع" على البدو المتواجدين في المنطقة المصنفة "ج" وهم: بدو عناتا والخان الاحمر والعيزرية ومنطقة اريحا، لنقلهم الى منطقة مكب نفايات بالقرب من بلدة ابو ديس، حيث باشرت السلطات الاسرائيلية بتنفيظ الخطة عبر تسليم اوامر اخلاء وهدم ووقف العمل في التجمعات، كما تم تبليغ البدو بنقلهم الى منطقة مكب النفايات.

وبين حماد أن امر صدر بترحيل البدو المتواجدين في منطقة الفصائل الوسطى بعد انتهاء الاجراءات القانونية، والامر الوحيد الذي اتاحته الادارة المدنية لهم هو بالإنتقال الى الفصائل الفوقا. مشيرا الى أن المنطقة التي تم تخصيصها لهذه العائلات لا تتسع لربع العائلات بدون مواشيهم، اما التجمعات الاخرى لم يطرح لهم اي بديل. وبين حماد ان وزارة الحكم المحلي بالسلطة الوطنية قدمت مشروعا هيكليا يضم اقتراحا لتشكيل مجلس قروي للفصائل التحتا والفوقا والوسطى، الا انه تم رفضه من قبل الادارة المدنية الاسرائيلية، التي اعادت طرح مخططها من جديد.

ووفق حماد فان هذا القرار لا يتناسب مع الوضع القانوني للمناطق المصنفة املاك دولة، وبموجب القانون الدولي فان على اسرائيل المحافظة عليها كما كانت قبل عام 67، اي بفترة الحكم الاردني، حيث كانت المراعي متاحة للتجمعات البدوية، حيث لم تكن السلطات الاردنية تفرض على البدو اي قيود، وعلى دولة الاحتلال الاستمرار على هذا النمط.

واضاف ان خطة اعادة التموضع تهدف لترحيل السكان لغاية التوسع الاستيطاني والسيطرة على مصادر المياه، و فرض حل سياسي بمقاييس اسرائيلية.

وجدير بالذكر ان الخطة تشمل 4 الاف مواطن في هذه المرحلة، كما يوضح حماد، مضيفا ان الاماكن المخصصة لا تتسع لـ 500 عائلة.

المصدر:القدس دوت كوم