ارتفاع أسعار الطاقة 30% مع نهاية العام 2014
رام الله- شبكة راية الإعلامية:
كتب: إياد الرياحي وفراس جابر
في تقرير لمرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية أن أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بشكل تدريجي لتصل مع نهاية العام 2014 الى زيادة بأكثر من 30% عن السعر الحالي في السوق. وأن أي حرب في المنطقة ستزيد من ارتفاع الأسعار ومن المرجح أن تتخطى النسبة ذلك، أو أن تصلها قبل حلول العام 2014. ورغم أن أسعار النفط العالمية تقترب من أسعار عام 2007 إلا أن المحروقات (وتحديداً البنزين والديزل) أعلى مما كان عليه خلال نفس العام.
العامين القادمين سيشكلان صعوبة بالغة للاقتصاد الفلسطيني وستتأثر الأحوال المعيشية مع ازدياد معدلات الفقر، وغياب إمكانية الحصول على المواد الأساسية سوى بالحد الأدنى. هذا ما تغذيه وتعجل به عوامل مختلفة كالوضع السياسي الصعب، والمناخ، والبطالة واحتكار الشركات "الإسرائيلية" للسوق الفلسطيني، وبالتالي بيع السلع بأسعار ليست بمتناول يد الفلسطينيين. محاولات استبدال الحل السياسي بوضع اقتصادي مزدهر فقد أخفقت بشكل ذريع أيضاً. وبالتالي لن يكون فقط هناك صعوبات اقتصادية يعاني منها الفلسطينيون، بل وضع سياسي متفجر، بالتأكيد ليس فقط في إطار صراع الحكومة ومكتب الرئاسة كما يجري تصويره حاليا. فيما تصبح حلول مثل تجميد رفع الأسعار غير ممكنة لان اليد الطولى في البلد هي للشركات والمؤسسات الدولية وتوصياتها الاقتصادية والمالية. كما أن توفير دعم حكومي لمشتقات الطاقة غير ممكن في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية، وسواء رضي النظام السياسي الفلسطيني أو لا سيكون مضطراً هذه المرة للمطالبة بإنهاء أو إجراء تعديلات عل اتفاقية باريس الاقتصادية، لأن الفلسطينيين لا يستطيعون مجاراة ارتفاع الأسعار الحاصل حالياً، حتى لو كان ارتفاع تلك الأسعار سيزيد من الدخل الضريبي للحكومة، وتحديداً في البنزين الذي تفرض عليه "ضريبة البلو" إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة، لكن ذلك سيزيد من عدد الناس الغاضبين من ارتفاعها حيث أن عائدات الضرائب تذهب لتغطية العجز في الإنفاق الجاري وليس في الموازنات التطويرية، التي من الممكن (بتحفظ) أن تعمل على خلق فرصة عمل. التوجه الحالي لاستيراد البنزين من دول عربية يجب أن يسبقه تصريح واضح للسلطة الفلسطينية حول طبيعة العقود الممنوحة لشركيتي النفط (باز ودور) الإسرائيليتين اللتين توردان مشتقات الطاقة للضفة الغربية.
تصريحات بعض المسؤولين الفلسطينيين لا تشير الى جدية بتحويل الاستيراد من دول عربية بأسعار مخفضة وما هي إلا لامتصاص الغضب العام للفلسطينيين، وتبدو العلاقة بالشركات الإسرائيلية معقدة ومتشابكة جداً، فعلى وقع موجة الغلاء وقعت السلطة الفلسطينية في أيار/مايو الماضي عقد احتكار لشركة باز الإسرائيلية لمدة سنتين بقيمة 3.6 مليار شيكل، العقد الجديد سيبدأ من مطلع شهر أكتوبر 2012 ويستمر لنفس الشهر من عام 2014، مما يعني عامين آخرين من سيطرة شركات النفط الإسرائيلية على أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة، العقد الممنوح "لباز" يغطي بالكامل الكميات التي يستهلكها الفلسطينيون مما يعني إلغاء التوجه الى الاستيراد الخارجي. بما أن السلطة الفلسطينية منحت حصرياً أكبر "شركة نفط إسرائيلية" السوق الفلسطينية بالكامل. وتجدر الإشارة الى أن الحكومة الإسرائيلية تقتطع ما يعرف "بضريبة البلو" البالغة 2.95 شيكل عن كل لتر يباع سواء في" إسرائيل" أو في مناطق السلطة الفلسطينية غير ضريبة القيمة المضافة البالغة 16.5% بمعنى أن هناك أكثر 4 شيكل ضريبة عن كل لتر بنزين يباع في السوق، أي أن 55% من سعر لتر البنزين الواحد يذهب للضرائب، وهذه من أعلى النسب في العالم حتى ضمن الدول التي تصنف متقدمة.
الأسعار الأساسية ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 40%
اتفاقية باريس منذ توقيعها كانت سيئة ومجحفة، ومع مرور الوقت تصبح أكثر سوء وكارثية بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين، حيث أن الفجوة تتسع بين مستويات الدخل للفلسطينيين الملحقين ضمن إطار باريس الاقتصادي بمستوى دخل مواطني دولة الاحتلال. وفي الوقت الذي أجرت فيه دولة الاحتلال تعديلات على الحد الأدنى للأجور ووفرت مخصصات اجتماعية مختلفة، كان من الصعب على الحكومة الفلسطينية توفير الأجور المستحقة للعاملين في القطاع العام، كما أن الحكومة لغاية الآن لم تقر الحد الأدنى للأجور وهذا يثبت مدى قوة القطاع الخاص في تقرير السياسات العامة، حيث بالرغم من أن الحد الأدنى للفقر 1800 شيكل ما زال القطاع الخاص يفاوض على نصف هذا الرقم.
الفلسطينيون لا يستطيعون مواجهة الوضع الحالي للأسعار، ورفع الضريبة سيدفع أناس كثر الى ما دون خط الفقر مع غياب أي نوع من الضمان الاجتماعي. وبات من الصعب على الفلسطينيين البقاء ضمن إطار اتفاقية باريس الاقتصادية، حيث من المتوقع مع نهاية عام 2014 ارتفاع أسعار الطاقة الى أكثر من 30% عن الأسعار الحالية، وهو ما لا يستطيع الفلسطينيين الصمود في ظله. حيث أن أهم السلع الغذائية والسلع ذات العلاقة بالمسكن والتعليم والمواصلات بالإضافة الى التبغ، والتي يستحوذ الإنفاق عليها بالمتوسط في المجتمع الفلسطيني على أكثر من 60% من دخل الأسر بناء على بيانات مسوح إنفاق واستهلاك الأسرة التي يصدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مما يعني أن التضخم في أسعارها يبتلع دخل المواطن ويؤثر على مستوى الإنفاق على باقي السلع، بل قد يعدم الإنفاق على أي سلع أخرى.
خمس سنوات كارثية عاشها الفلسطينيون
تشهد أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية التي يتعامل معها معظم المواطنين في الآونة الأخيرة ارتفاعاً مستمراً وملموساً، تلك السلع التي يتعامل معها كافة المواطنين، وينعكس تأثير هذا الارتفاع بشكل أساسي على الفقراء وذوي الدخل المحدود بالدرجة الأولى كونهم ينفقون معظم دخلهم، إن لم يكن كامل الدخل لتوفير تلك الاحتياجات الأساسية فقط، مما ينذر بوجود حالة مرضية بالمفهوم الاقتصادي والتي تعرف بالتضخم في الأسعار، تلك الحالة تستدعي التدخل لإيجاد الحلول المناسبة ولحماية الشرائح الفقيرة المتضررة والتي بالكاد كانت تجد قوت يومها، بغض النظر عن الأسباب التي تقف وراء تلك الأزمة، كونها تنذر بأزمة اقتصادية ذات تداعيات اجتماعية خطيرة، تتمثل في ازدياد عدد الجياع والفقراء، وتدني مستوى الرفاه، والوصول الى حاله من الركود الاقتصادي، إذ لم تترافق مع ارتفاع في مستوى الدخل يوازي الارتفاع في الأسعار.
للوقوف على بعض النسب من خلال تتبع حركة الأسعار لبعض مجموعات السلع الأساسية خلال السنوات 2007 – 2011 بناء على الأرقام التي يصدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني نلاحظ أن:
أولاً: المواد الغذائية الأساسية
• مجموعة الخبز: زادت أسعار الخبز في الأراضي الفلسطينية بنسبة 31% بالمتوسط في العام 2011 عما كانت عليه في العام 2007.
• مجموعة الطحين والسكر: ارتفعت أسعار الطحين بالمتوسط في العام 2011 بنسبة 20% عما كانت عليه في العام 2007 فيما ارتفعت أسعار السكر بنسبة 28% عن نفس الفترة.
• الأرز: ارتفعت أسعارها في العام 2011 بنسبة 48% عما كانت عليه في العام 2007.
• الألبان: ارتفعت أسعارها في العام 2011 بنسبة 34% عما كانت عليه في العام 2007.
• البيض: ارتفعت أسعارها في العام 2011 بنسبة 22% عما كانت عليه في العام 2007.
• الزيت والدهون: ارتفعت أسعارها في العام 2011 بنسبة 29% عما كانت عليه في العام 2007.
• اللحوم الحمراء الطازجة: ارتفعت أسعارها في العام 2011 بنسبة 31% عما كانت عليه في العام 2007.
• الدواجن الطازجة: ارتفعت أسعارها في العام 2011 بنسبة 25% عما كانت عليه في العام 2007.
• القهوة: ارتفعت أسعارها بالمتوسط في العام 2011 بنسبة 37% عما كانت عليه في العام 2007.
• الفواكه الطازجة: ارتفعت أسعارها في العام 2011 بنسبة 42% عما كانت عليه في العام 2007.
• الخضروات الطازجة: ارتفعت أسعارها في العام 2011 بنسبة 37% عما كانت عليه في العام 2007.
ثانيا: الوقود والمحروقات
• الغاز المنزلي ارتفعت أسعاره في العام 2011 بالمتوسط عن العام 2007 بنسبة 44%.
• السولار ارتفعت أسعاره في العام 2011 بالمتوسط عن العام 2007 بنسبة 48%
• البنزين ارتفعت أسعاره في العام 2011 بالمتوسط عن العام 2007 بنسبة 27%
ثالثاً: السجائر
• السجائر المحلية ارتفعت أسعاره في العام 2011 بالمتوسط عن العام 2007 بنسبة 61%
• السجائر المستوردة ارتفعت أسعاره في العام 2011 بالمتوسط عن العام 2007 بنسبة 39%
رابعا: التعليم الخاص
• التعليم الخاص ارتفعت أسعاره في العام 2011 بالمتوسط عن العام 2007 بنسبة 49%
الاستنتاجات والتوقعات المستقبلية وحول ارتفاع الأسعار في الأراضي الفلسطينية
مجموعة من الحقائق والمعطيات:
• الحقيقة الأولى: إن رفع ضريبة القيمة المضافة احد العوامل الداخلية المؤثرة بشكل غير مباشر على ارتفاع الأسعار كونها عبارة عن نسبة من أسعار البيع يتولى التجار فيها دور الوسيط بين الحكومة والمواطن بحيث يحصلها التاجر من المواطن لينقلها الى الحكومة، وبالتالي رفع ضريبة القيمة المضافة في الآونة الأخيرة احد العوامل التي ساهمت في رفع الأسعار للسلع في الأراضي الفلسطينية.
• والحقيقة الثانية: المتمثلة في التوزيع الهيكلي للسلع والخدمات التي يطالها ارتفاع الأسعار حيث تركزت في السلع والخدمات الأساسية، وبالتالي حدة تأثيرها تكون مضاعفة، فتركزه في السلع التي تعتبر من مدخلات الإنتاج الأساسية يؤدي الى ارتداد تأثيرها وتدحرجه بحيث يطال العديد من السلع التي تعتمد عليها كمدخلات إنتاج، وهو الأمر الحاصل حالياً بارتفاع أسعار الوقود والقمح والسكر تلك السلع التي تدخل في العديد من الصناعات الغذائية وغير الغذائية، بالإضافة الى تأثيرها على الخدمات المتمثلة في النقل والمواصلات وليؤمن الطبيب احتياجاته التي ارتفعت أسعارها سيرفع تسعيرة الكشفية وهكذا دواليك. والحقيقة الثالثة: أن تكبيل الاقتصاد الفلسطيني من خلال الاتفاقيات الاقتصادية ضمن الحل السياسي جعل عملية توفير بدائل عملية خارج نطاق السيطرة والتبعية لاقتصاد الاحتلال الإسرائيلي أمرا في غاية الصعوبة، حيث أن اتفاق باريس الاقتصادي الذي كان من المفترض أن يكون لمرحلة انتقالية مؤقتة لمدة خمس سنوات، أصبحت اتفاقاً أبدياً يطبق على الجانب الفلسطيني فقط، أضف الى ذلك مجموعة من الاحتكارات والوكالات التي تساهم في تحكم بعض التجار في أسعار.
المصدر: مرصد