الاقتصاد الغزي : اقتصاد المرحلة... والوضع الأسوأ منذ العام 1967 على مستوى الأمن الاقتصادي
خاص راية نيوز: طلعت علوي :- یمثل قطاع غزة نصف الاقتصاد الفلسطیني تقریباً، ویقترب عدد سكان القطاع من 2 ملیون نسمة، في مساحة لا تزید عن 365 كم في شمال شرق شبه جزیرة سیناء.
وشھد قطاع غزة احداث ومتغیرات ساھمت في تغییر البنیة الاقتصادیة للقطاع سواءً من حیث البنیة التشریعیة او من حیث التنمیة الاقتصادیة لذلك الجزء من الارض الفلسطینیة.
ومر القطاع بعدة مراحل متغیرة من الاقتصاد، كان من ابرزھا مرحلة ما بعد اتفاق اوسلو، و مرحلة ما بعد الانتفاضة الثانیة عام 2000 ، واخیراً مرحلة ما بعد العام 2007 وھي الاكثر تعقیداً من حیث الانقسام الداخلي والحصار الاقتصادي المفروض على القطاع من قبل الاحتلال الاسرائیلي.
اقتصاد غزة ما بعد اتفاق اوسلو
بعد دخول السلطة الفلسطینیة الى قطاع غزة عام 1994 ، بدأت الظروف الاقتصادیة تتغیر وبشكل ایجابي في كنتیجة طبیعیة لانسحاب قوات الاحتلال عن القطاع، وعودة الاف الفلسطینیون الى القطاع بما فیھم من رجال اعمال ومستثمرون.
جاء ذلك بالتزامن مع التعھدات الدولیة بدعم البنیة التحتیة وتطویر المرافق الاقتصادیة، كثمرة من ثمرات السلام ستغدق على اھل القطاع. منذ العام 1994 وحتى العام 2000 ، شھد القطاع نھضة اقتصادیة واسعة في كافة المجالات، وتم الانتھاء من بناء اول مطار فلسطیني، واستمرت الجھود من اجل البدء بانشاء میناء غزة البحري، الا ان عوائق الاحتلال الاسرائیلي حالت دون ذلك.
في العام 2000 وبعد الانتفاضة الثانیة، اخذت الامور شكلاً مختلفاً وما تم بنائھ في اعوام، دمرتھ اسرائیل في الاشھر الاولى من الانتفاضة. وقد لحق بالاقتصاد الغزي تشوھات واضرار شملت العدید من القطاعات، وتأثر اقتصاد القطاع وبصورة سریعة بعد منع اكثر من 40 الف عامل غزي من الذھاب الى اماكن عملھم.% داخل اسرائیل، مما فتح الباب امام ارتفاع نسبة البطالة لتصل الى اكثر من 40 اقتصاد غزة بعد الانقسام والحصار الاقتصادي ( 2007 - حتى تاریخھ)
تسبب الانقسام والحصار الاسرائیلي الخانق على القطاع منذ حزیران 2007 ، تسبب في تخریب ما تبقى من الاقتصاد الغزي. فبعد سنوات من العمل المتواصل لتنظیم النشاط الاقتصادي في القطاع من حیث سن
القوانین والتشریعات، وابرام الاتفاقیات الثنائیة مع العدید من دول العالم، وتحدید الصلاحیات والمھام للمؤسسات الحكومیة وبناء منظومة اقتصادیة متكاملة كان من المفترض ان تقود القطاع نحو المزید من الازدھار والرخاء الاقتصادي خاصة بعد ازالة المستوطنات الاسرائیلیة في العام 2005 ، والتي ساھمت في تسھیل الحركة داخل القطاع وعززت من النشاط الاقتصادي والتجاري.
حالة الانقسام والحصار الاقتصادي المفروض على القطاع، جعلت من اقتصاد غزة اقتصاد ھش یعتمد على المعونات بصورة خاصة، ونشاط تجاري یعتمد بشكل كامل تقریباً على ادخال السلع عبر الانفاق، دون اي رقابة او انظمة، مما زاد من حالة الخراب التي یعاني منھا اقتصاد القطاع، كنتیجة لابرز ما خلفھ الحصار الاسرائیلي. كما ادى ذلك الى سوء توزیع الدخل والاستھلاك وبروز تجارة السوق السوداء وزیادة عملیات التھمیش للاسر الفقیرة.
كما ان الحصار الظالم على القطاع، تسبب باضرار بالغة للمستوردین سواءً من حیث حجز البضائع المستوردة للقطاع عن طریق الموانئ الاسرائیلیة، او بسبب الغاء العدید من الوكالات والعلامات التجاریة العالمیة لعدم قدرة الشركات المستوردة في القطاع من الوفاء بالتزاماتھا بسبب الحصار، خاصة بعد قرار . سلطات الاحتلال الغاء الكود الجمركي لقطاع غزة بتاریخ 21.06.2007
وتوقفت حركة التصدیر من القطاع الى الضفة الفلسطینیة واسرائیل والعالم بشكل تام، مما تسبب باضرار كبیرة في القطاع الصناعي والزراعي. فاسرائیل تسیطر على المعابر البریة الستة في القطاع، اضافة الى معبر رفح البري والذي یقع تحت السیطرة المصریة. وتقدر الخسائر الیومیة نتیجة لاغلاق المعابر التجاریة بحوالي ملیون دولار.
كما جاء العدوان الاسرائیلي على القطاع العام 2008 ، مدمراً لكافة قطاعات الانتاج والبنیة التحتیة وخسائر طالت كافة القطاعات من صناعة وزراعة وتجارة، حیث بلغت الخسائر الناجمة عن العدوان ما یزید عن 2 ملیار دولار، والحاق اضرار بالغة باكثر من 700 منشأه اقتصادیة، الامر الذي زاد من نسبة البطالة ونسبة الاسر التي تعیش تحت خط الفقر والتي وصلت الى حوالي 80 % من سكان قطاع غزة. ومن اكثر القطاعات الصناعیة تضرراً ھو قطاع صناعة الاثاث والملابس والصناعات الغذائیة.
ما زال القطاع بانتظار اعادة اعماره من قبل الدول المانحة التي لم تفي بالتزاماتھا التي تعھدت بھا في مؤتمر شرم الشیخ والبالغة 4.5 ملیار دولار.
بعد اتفاق اوسلو كان من المنتظر ان یتحول قطاع غزة الى نافذة فلسطین الاقتصادیة الى العالم عبر ھذا الموقع الاستراتیجي المتمیز لمیناء غزة البحري اضافة الى المطار.
ما الت الیھ الظروف بعد الانتفاضة الثانیة العام 2000 وحالة الانقسام منذ العام 2007 ، جعلت من قطاع غزة حالة اقتصادیة غیر مسبوقة، ومستقبل اقتصادي یصعب التكھن بھ على المدى المنظور، خاصة فيظل غیاب مؤشرات انھاء الحصار وفتح المعابر، وغیاب بوادر اي انفراج سیاسي.