العملة الموحدة الاوروبية تتراجع الى ادنى مستوياتها منذ ايار

2010-02-07 08:54:00

راية نيوز: هبط اليورو إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ أيار/مايو يوم الجمعة متأثرا بالمخاوف بشأن الاستقرار المالي لمنطقة اليورو المؤلفة من 16 دولة.
وجاء تدني اليورو مع ارتفاع تكلفة التأمين على ديون اليونان والبرتغال واسبانيا من التخلف عن السداد إلى مستويات قياسية بفعل المخاوف بشأن الاوضاع المالية لهذه الدول. وأقرت البرتغال قانونا قد يرفع عجز ميزانيتها المتضخم أكثر الأمر الذي بعث المزيد من القلق.
وسارع صانعو السياسة الاوروبيون الى طمأنة الاسواق في حين اجتمع وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في كندا لمناقشة حالة الانتعاش الاقتصادي العالمي.
وتواجه البرتغال واعضاء آخرون في منطقة اليورو يعانون نقص السيولة ضغوطا لاصلاح اوضاع ماليتها العامة وتهدئة الاسواق التي تشعر بالقلق من خطر التخلف عن سداد الديون السيادية.
ولاقى الدولار مزيدا من الدعم في وجه اليورو والين يوم الجمعة بعد ان أظهر تقرير ان ارباب الاعمال الامريكيين قلصوا الوظائف في كانون الثاني/يناير لكن معدل البطالة في الولايات المتحدة تراجع.
وهبط اليورو مقابل العملة اليابانية الى ادنى مستويات الجلسة 121.58 ين وفق حسابات رويترز في نيويورك.
وارتفع الدولار 0.4 بالمئة الى 89.44 ين بعد ان قفز حتى 89.89 ين بعد صدور تقرير الوظائف خارج القطاع الزراعي في الولايات المتحدة.
وقفز مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة خضراء الظهر مقابل سلة من ستة عملات رئيسية اخرى الى 80.435 اعلى مستوى له منذ تموز/يوليو 2009. وسجل في احدث تعامل 80.312 مرتفعا 0.5 في المئة.
هوى الاسترليني إلى أدنى مستوى له في ثمانية أشهر ونصف مقابل الدولار اليوم الجمعة إذ أن المخاوف بشأن مشكلات الديون السيادية في منطقة اليورو عززت اقبال المستثمرين على خضراء الظهر طلبا لملاذ آمن.
وبحلول الساعة 1601 بتوقيت غرينتش بلغ سعر الاسترليني 1.5641 دولار منخفضا 0.7 في المئة بعد ان لامس المستوى المنخفض 1.5605 دولار ادنى مستوى له منذ منتصف مايو آيار 2009.
وفي مقدمها اليونان وكذلك اسبانيا والبرتغال، المستثمرين الى اعطاء الافضلية في استثماراتهم للعملات التي تنطوي على قدر اقل من المجازفة، مثل الدولار الذي يشكل تقليديا العملة المرجعية وملجأ للمستثمرين في حال وجود مخاوف في الاسواق.
واوضح مايكل هيوسون المحلل في شركة سي ام سي ماركتس ان هذا التوجه ازداد خلال الساعات الـ24 الاخيرة التي كانت 'وطأتها شديدة على الاسواق العالمية اذ تراجعت البورصات والمواد الاولية والعملات في كل مكان .. فيما تجنب المستثمرون الاصول التي تنطوي على مجازفة، مفضلين الامان النسبي الذي يوفره الدولار'.
وكان البنك المركزي الاوروبي اثنى الخميس على جهود اليونان من اجل الخروج من ازمة العجز الحاد في ميزانيتها، ودعا جميع دول منطقة اليورو لوضع استراتيجيات واضحة من اجل تصحيح ماليتها العامة.
وتعتزم المفوضية الاوروبية وضع اليونان تحت وصاية صارمة غير مسبوقة للتثبت من اعتمادها الاجراءات الواجبة لتسوية ازمة ميزانيتها، وذلك بعدما صادقت الاربعاء على خطة تقشف طرحتها الحكومة اليونانية.
من جهتها قدمت الحكومة الاسبانية هذا الاسبوع الى المفوضية الاوروبية 'مراجعة لبرنامج الاستقرار 2009-2013'، لكنها توقعت بموازاة ذلك ان يزداد الدين العام الاسباني حتى 2012 ليصل الى 74.3' من اجمالي الناتج الداخلي، قبل ان يبدأ بالانحسار في 2013.
غير ان كل هذه التدابير لم تكن كافية لطمأنة المستثمرين الذين لا يعتقدون ان المفوضية ستجازف وترفض خطط هذه الحكومات.
وقالت جاين فولي المحللة في موقع فوريكس. كوم للسمسرة ان 'عدم الموافقة على خطط اسبانيا او البرتغال او اليونان بشأن ميزانياتها سيعزز الريبة المخيمة في الاسواق .. وسيزيد في الواقع من حدة المخاوف بشأن وجوب تعديل بنية الاتحاد النقدي'.
غير ان هيوسون اضاف ان 'السوق تشكك بشكل متزايد في قدرة كل حكومة اوروبية معنية على النهوض من تلقاء نفسها بوضعها المالي، بالرغم من التصريحات المطمئنة الصادرة عن الحكومات او حتى عن البنك المركزي الاوروبي'.
ويخشى العاملون في سوق القطع ان تكون المشكلات غير المسبوقة التي تواجهها هذه الدول تستدعي تدخلا قويا من اوروبا او حتى مساعدة من صندوق النقد الدولي.
وعرض المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان يوم الخميس على دول منطقة اليورو تقديم 'مساعدة بشكل ما' لليونان للسماح لها بتخطي مشكلاتها، غير ان رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه كرر من جهته انه لن يكون هناك اي استثناء عن القواعد الاوروبية المتعلقة بالميزانية.
وقالت فولي انه سيترتب على الحكومات المعنية اثبات فاعليتها وجدارتها و'ينبغي ان ننتظر اشهرا قبل ان نستبعد اي عملية اغاثة محتملة قد يقوم بها البنك المركزي الاوروبي او صندوق النقد الدولي'.
والى الاوضاع الاقتصادية والمالية في اوروبا، فان متانة الانتعاش الاقتصادي العالمي تثير ايضا مخاوف، ولا سيما بعد صدور الارقام الرسمية الجديدة الجمعة في الولايات المتحدة والتي اشارت الى فقدان عشرين الف موظف اضافي لعملهم في كانون الثاني/يناير، ولو ان معدل البطالة تراجع 0.3 نقطة الى 9.7'.
وقال جيمس هيوز المحلل لدى سي.ام سي.ماركتس ان 'البطالة تبقى اكبر عقبة في وجه الانتعاش الاقتصادي، وطالما ان هذه المشكلة مطروحة، سوف يبقى الاقتصاد في انكماش'.