المواطنون يتذمرون من كشفيات الأطباء.. والنقابة تعتبرها معقولة

2011-11-12 11:05:00
رام الله- 12 تشرين ثاني 2011- خاص- (شبكة راية الإعلامية):
إعداد أدهم مناصرة
في ظل وضع اقتصادي متردي يعيشه المواطنون في الاراضي الفلسطينية، لا يكاد يخرج مواطن مريض من عيادة طبيب إلا ويعبر عن تذمره الشديد من غلاء "كشفية الطبيب"، بل والمبالغة في سعرها، حتى أن أحد المواطنين الذي رفض ذكر اسمه قال لنا إنه كان يعاني من ألام في بطنه فذهب إلى أحد الأطباء ليجري فحوصات، ودفع"100" شيكل إضافة إلى "15" شيكل "فحص بول"، دون أن يستفيد شيئا.
وتساءل هذا المواطن عن مبرر أخذ ذلك الطبيب لهذا المبلغ مقابل جهد قليل بذله.
وما ينطبق على هذا المواطن من تذمر حيال اسعار الكشفيات، ينطبق بطبيعة الحال على كثير من اراء المواطنين في هذا الخصوص.
وبدورنا في "شبكة راية الإعلامية"، ذهبنا الى الجهات ذات العلاقة لنعرف من يقر تسعيرة الكشفية ومدى ملائمتها للظرف الاقتصادي السيء الذي يعيشه المواطن الفلسطيني.

الكرة في ملعب نقابة الأطباء
وعند توجهنا الى وزير الصحة د.فتحي ابو مغلي لنعرف دور وزارته في تحديد سعر هذه الكشفيات، اكتفى بالقول إن نقابة الأطباء هي المخولة بذلك، وأن وزارته طلبت منها وضع آلية محددة يتم من خلالها تحديد سعر كشفيات الأطباء بشكل يوازي وينصف بين المريض والطبيب، ولكن النقابة لم تقم بذلك إلى الآن.
وأضاف ابو مغلي أن وزارته لديها اولويات، ومن أولوياتها في هذه المرحلة التركيز على بناء مؤسسات الدولة، ولاسيما الصحية منها.
وبدروها تقول نقابة الأطباء إن سعر كشفية الطبية هي معقولة، بل وأقل من دول مجاورة، مشيرة إلى أن سعر هذه الكشفيات مر بمراحل عديدة.


عدم التزام بها لاعتبارات مناطقية وشخصية
ويؤكد مدير نقابة الأطباء خليل فارس أن هذه الكشفيات تراعي طروف الناس، وأنه قبل تعديل سعرها يتم استشارة اقتصاديين وخاصة جمعية الاقتصاديين في ذلك، سواء كان طبيبا عاما أو خاصا.
ويوضح فارس أنه بالنسبة للطبيب العام فإن كشفيته تتراوح بين "25" و"35" شيكل، فيما تتراوح كشفية الطبيب المختص بين "45" و"80" شيكل، ولكنه يشير إلى أنه لا يوجد التزام بهذه الأسعار في بعض الأحيان وبعض المناطق، بحيث يتم تجاوز الحد الأعلى أو حتى أقل من الحد الأدنى.
فمثلا في جنين وطولكرم يدفع المواطن هناك مابين "20" و"30" شيكل كون أن أغلب الناس في هذه المناطق زراعيون، على خلاف رام الله التي تصل الكشفية فيها إلى "100" شيكل.

ومن جهته يؤكد نائب نقيب الأطباء د.شوقي صبحة أنه لايوجد مراقبة قوية لتكلفة العمليات في القطاع الصحي الحكومي والخاص، ولكن في المقابل هناك تحديد لمعدل سعر الكشفيات الطبية، إلا أنه يأسف على أن بعض الاطباء لا يلتزمون بها لاعتبارات مناطقية أو خاصة بهم، فالطبيب في المخيم أو القرية تكون كشفيته أقل مقارنة برام الله والقدس.
ويشير د.صبحة إلى أن هناك لجنة مركزية في النقابة تستقبل شكاوى من المرضى بهذا الخصوص، وأنه في حال تبين ان الطبيب لم يلتزم بالتسعيرة المحددة دون مبرر فإن الطبيب سيعاقب وفق قوانين النقابة.

جودة الخدمة أهم من التسعيرة
ومن جهته يؤكد المحلل الإقتصادي د.نصر عبد الكريم أن هناك تباينات في تسعيرة هذه الكشفيات لأسباب تتعلق بدرجة شهرة الطبيب وكذلك حسب طبيعة المنطقة، مؤكدا على أنه لابد أن يكون دور أكبر للهيئات الرقابية والنقابية، وتحديد للقوائم الإرشادية.
ويرى عبد الكريم أن جودة الخدمة التي يقدمها الطبيب هي اهم من التسعيرة، فمن غير المنطقي أن يدفع المريض لطبيب مختص "100" شيكل لقاء خدمة يقدمها الطبيب العام نفسه ويدفع عليها مريض آخر "20" شيكل.
ويشير الى أن الإشكالية في ذلك تكمن في "استسهال" بعض الاطباء الذين يتمتعون بشهرة عالمية، في المبالغة في سعر الكشفية، نظرا لحجم الاقبال عليهم، على الرغم من الظروف السيئة التي يعاني منها المواطن من فقر وبطالة.
ودعا عبد الركيم نقابة الأطباء إلى فرض سلوكيات وأدبيات مهنية على الأطباء تنعكس ايجابا على جودة الخدمة المقدمة للمريض، أكثر من الإهتمام بتحديد التسعيرة فحسب، مشددا على أن هذه الرسوم مبالغ بها إذا ماقورنت بجودة الخدمة وكذلك الوضع الاقتصادي المتردي، إضافة الى ضريبة القيمة المضافة.