الاقتصاد الفلسطيني في ظل الإنقسام زائفا ويعتمد على التمويل الخارجي
في برناج " 90 دقيقة" الاقتصادي للزميل طلعت علوي على أثير راية أف أم، ناقش فيه ملامح الاقتصاد الفلسطيني الغزي وفي الضفة، وأثر الانقسام عليه، ودور السياسات المالية والاقتصادية في تدعيم وتشجيع الاقتصاد.
د. نافذ أبو بكر يرى بأن المتتبع للامور يلاحظ أن الضرر لحق بالاقتصاد الغزي أكثر من الضفة الغربية، مع أن الاقتصاد الفلسطيني الكلي تضرر، فبعد اربع سنوات ونصف من الانقسام كونت اقتصادا مشوها في غزة، فمعدلات الفقر والبطالة العالية اضعفت من النسيج الاجتماعي، وتشوه كبير في البنية الهيكلية للاقتصاد.
ويرى أبو بكر بأن هناك انخفاض بمساهمة القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية في الناتج المحلي الاجمالي لصالح أنشطة منخفضة انتاجيا ومتدنية الأجور، وانتقال الكثير من العمال والفقراء من القطاع المنظم الى غير المنظم، ويضيف الى ماسبق اغلاق الكثير من المنشآت الاقتصادية وبعضها انتقل إلى بلدان مجاورة، وهجرة لرؤوس الأموال وأصحاب الكفاءات، واستمرار لسوء توزيع الدخل والاستهلاك وظهور شرائح جديدة من الاثرياء، كتجار الانفاق والتهريب والسوق السوداء، مع ازدياد عملية تهميش الفقراء ومعدومي الدخل.
الانقسام وآثاره
حسب المعلومات المتوفرة لأبو بكر فأن معدل الدخل السنوي للفرد في غزة يبلغ 850 دولارا بعد أن كان في عام ال2000 حوالي 1750 دولارا، مما ادى الى انخفاض الانفاق الاسري وانتشار البطالة والفقر، فهناك أكثر من 125000 عاطل عن العمل يعيلون أكثر من 6500 أسرة، و105000 في القطاع العام منهم ما يقارب 75000 شخص يتقاضون رواتب دون انتاج و 30000 تمولهم حكومة غزة، فالانقسام وتشديد الحصار على غزة تم بموجبه اغلاق المعابر والغاء الكوتة الجمركية ومنع رجال الاعمال من الخروج الى العالم ودخول المواد الخام اللازمة للصناعة، والتضييق على اعمال البنوك.
أما رجل الاعمال من قطاع غزة علي ابو شهلا فيرى بأن اثر الانقسام لم يكن سياسيا فقط بل كانت كل من الضفة وغزة اسواق جيدة تتبادل البضائع حتى تسبب الإنقسام في تقسيم هذا السوق، ويضيف ابو شهلا أن دخول البضائع والمواد الخام إلى غزة أصبح ممنوعا من الضفة أو من أي دولة أخرى لأسباب واهية وبحجة الأمن كما تقول اسرائيل، واذا كان هناك دخول لبعض المواد فيجب أن تكون بضائع جاهزة وليس مواد خام لمنع تشغيل مصانع غزة.
هل اقتصاد الضفة أفضل من غزة؟
يجيب علي أبو شهلا، بأن في الضفة وغزة الكل في الهم شرك، فالوضع الاقتصادي في الضفة ليس بأفضل حال وهو ناتج عن التضييق ومنع التنقل بين المحافظات، وسياسات اسرائيل التي باتت تتحكم بالاقتصاد الفلسطيني، ولعل بعض المشاريع الاسكانية المتوقفة في الضفة هي شاهد على ذلك، ففي كلا المنطقتين يعاني الاقتصاد من التبعية للاقتصاد الاسرائيلي وللقوانين العسكرية الاسرائيلية.
ويضيف أبو شهلا بأن النمو الاقتصادي في الضفة والقطاع زائف تماما لاعتماده كليا على المعونات الأجنبية في الضفة وزائف في غزة لأنه يعتمد على جزء من المعونات الانسانية التي يقدمها العالم ، وهي ليست مرتبطة بحكومة حماس، ومشاريع البنى التحتية التي تمولها المؤسسات الاجنبية عبر المؤسسات الدولية وليس عبر حماس.
تجارة الانفاق معبر جديد
والى ما سبق يضيف أبو شهلا أن تجارة الانفاق التي تنمو وتعطي انطباعا على ان هناك حركة تجارية نشطة، وحسب السفير المصري ياسر عثمان الذي صرح " بأن حجم هذه التجارة وصل الى مليار دولار في السنة"، يعتقد أبو شهلا بان هذا التصريح خطير لانه يعلن من قبل جهة مسؤولة وهم على علم بما يحدث. ودعا رجل الأعمل إلى أن لا يعتمد الاقتصاد على الانفاق.
السياسات الاقتصادية بين دور السلطة وحاجة المواطن
ويعتقد الدكتور نافذ أبو بكر بأن الحصار الاسرائيلي والتضييقات من جدار وحواجز وغيرها من الإجراءات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة في كل من الضفة وغزة دفع الفلسطينيين الى الاعتماد على المساعدات الاجنبية، وعمل على تعطيل الكثير من السياسات المالية والاقتصادية التي من شأنها أن تدفع نحو الاعتماد على الذات.
ويرى بأن مجال التحرك لدى الفلسطينيين في السياسات المالية والاقتصادية مجال ضيق بسبب مجموعة من الاجراءات والقيود على هذه السياسات والتحكم والسيطرة الكاملة من قبل الاسرائيليين، فأرقام الناتج المحلي متدنية وسببها ليس فقط سياسات مالية تعمل على تشجيع القطاعات الانتاجية وانما هي ناتجة عن مساعدات أجنبية وتجميع وجباية أكثر من الضرائب.
ويعتقد أبو بكر بان آن الأوان ليكون هناك تشجيع للقطاعات وهذا ليس دور السلطة فقط وانما المواطن ذاته وهو فاعل كبير في دفع السلطة الى صياغة تلك السياسيات التي من شأنها ان توفر الحمائية وتدفع باتجاه الاعتماد على الذات.