لماذا تفرض حماس ضرائب باهظة على المحروقات في غزة؟؟؟

2011-10-22 19:52:00
غزة - 22 تشرين ثاني 2011 - خاص (شبكة راية الإعلامية):

كتب: أسعد الصفطاوي

قامت إسرائيل بفرض حصار خانق على قطاع غزة في العام 2006 إثر نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية ثم عززت إسرائيل الحصار في العام 2007 بعد سيطرة حماس على غزة في حزيران من نفس العام، شمل الحصار منع أو تقنين دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع الأساسية، ومنع الصيد في عمق البحر، وغلق المعابر بين القطاع وإسرائيل، بعد عام وتحديدًا في يناير 2008 اقتحمَ فلسطينيوا قطاع غزة الحدود مع مصر، وسجّلت مصر دخول أكثر من 750 ألف فلسطيني في يوم واحد، للتزوّد بالمواد الأساسية والمحروقات، وفي ذات الوقت، انتشرت بشكل كبير أنفاق رفح، والتي استطاع الفلسطينيون أن يتزودوا من خلالها بكلّ ما أرادوه، وعلى رأسها المحروقات، وبعدَ أن كان لتر البنزين الإسرائيلي يتعدّى الستة شواقل إسرائيلي، ظهرَ البنزين والسولار والكاز المصري والذي دخلَ من خلال أنابيب تم إمدادها من مدينة رفح المصرية إلى مدينة رفح الفلسطينية، والذي بيعَ حينها اللتر الواحد بأقلّ من شيقل، و بالرغم من أنّ إسرائيل ولمدة عامين ونصف وهي تحاول الإنهاء على ملف الأنفاق، من خلال ضربها بالصواريخ الإرتجاجية، وسقوط الكثير من عمّال الأنفاق كضحايا حينها من جرّاء القصف الإسرائيلي، لم تفلح إسرائيل في القضاء على هذه الظاهرة. 

ورغم رخص ثمن المحروقات المهربة من مصر إلا أن الحكومة المقالة في غزة تفرض عليه ضرائب باهظة تزيد عن ال100% بكثير، وهو أمر يرهق المواطن العزي، ويحاصره أكثر مما هو محاصر. شبكة راية الإعلامية تجولت في القطاع ورصدت آراء المواطنين حول أسعار المحروقات المهربة من مصر، وحاولت أن تستمع لأراء المواطنين حول الضريبة الباهظة التي تفرضها حماس عليها قبل وصولها للمواطنين.

سائق التاكسي (محمد أبو عمرة) يقول في حديثٍ لنا: "لقد عجزنا عن تحريكِ سيّارتنا لافتقادنا لوقودها حينها، حتى أننا صرنا نقوم بخلط زيت القلي المحروق مع البنزين الإسرائيلي، لكيّ نقلّ الناس في غزة، وانتشرت في وقتها الكثير من الأمراض بين المواطنين، ولكن ما بيدنا حيلة، حتى ظهرَ لنا البنزين والسولار المصري، صحيح أنه ليسَ جيدًا لسياراتنا، لكننا مضطّرين لاستخدامه، وهو كان بسعرٍ رخيص عندما توفر لأول مرة في غزة".

عندما قال أبو محمد (وقتها..) سألناهُ عمّا يعنيه في هذه الكلمة، فقال: "بقيَ الأمرُ هكذا حتى بدأت مصلحة الضرائب بفرض الضرائب على أسعار المحروقات، وعادت لترتفعَ أسعارُ المحروقات من جديد، حتى لو بشكلٍ ضئيل، لكن نحنُ نعاني من حصار، المُفترض أن يُراعى المواطن، وبالذات سائقي التاكسي، الذين يكدّونَ يوميًا لكيّ يحصّلوا في نهاية اليوم على 50 شيقل إسرائيلي فقط.

محمود الشوا (رئيس لجنة أصحاب شركات الوقود في قطاع غزة) أكّد لنا بأنّ الحكومة المقالة رفعت أسعار المحروقات المُهرّبة من مصر في ابريل 2011 ما عدا الكاز الأبيض، حيث بلغت قيمة الضريبة على كل لتر 0.40 شيقل اسرائيلي، وبرّرت في حينها المُقالة بأن فرض الرسوم على المحروقات لتخصيصها للقطاعات المتضررة وللعمال وتصليح الشوارع، وعبّر عن امتعاضه من عدم مشاورة المُقالة للجنة التي تم تشكيلها مع أصحاب شركات الوقود عند فرض قيمة الضرائب على المحروقات تحديدًا.

سائق التاكسي (أبو خليل) يقول لنا: "في السابق كان سعر السولار المصري المُهرّب 1.69 شيقل أما الآن فسعره 2.7 شيقل، وأما البنزين المصري الرديء أو الأقل جودة، فكان سعره 1.7 شيقل، والآن سعره 2.57 شيقل، وأما البنزين الجيد فبلغ سعره 3.5 شيقل إسرائيلي، والبنزين الإسرائيلي بلغ سعره الآن 7.2 شيقل".

ومصادفةً قابلنا شاب عشرينيّ يركب -درّاجة نارية، وسألناه عن أسعار المحروقات في غزة ، وعن فرض حماس ضريبة عليها، فحدّثنا عن كيفَ أنه يتحرّك في درّاجته النارية كل شهر مرّة، عندما يتوفر في جيبه النقود، ثم أخذ يمازحنا سائلًا عن الأموال التي تدرّ على حماس يوميًا فقط من أسعار المحروقات، يقول الشاب: "قيمة الضريبة في غزة على لتر البنزين فقط هي 0.6 شيقل، وفي غزة كلّ شيء يعمل على البنزين أو السولار، السيارات ومولّدات الكهرباء، والدرّاجات النارية وهكذا، وهؤلاء لا يستطيعوا التخلّي عن البنزين أو السولار، وتم بيع قرابة 300,000 لتر يوميًا لتغطية تكاليف تشغيلية لأكثر من مليون ونصف المليون نسمة، يعني أنّ حماس يدخل عليها من خلال الضريبة على المحروقات فقط أكثر من 150,000 شيقل إسرائيلي يوميًا يعني في الشهر الواحد فقط أكثر من أربعة ملايين شيقل إسرائيلي، ولا زالت حماس تقول أنها تعاني من العجز المالي، ولا تنسوا أننا فقط نتحدث عن أسعار المحروقات وبنسبة 0.6 فقط"

إن من حقّ مصلحة الضرائب العمل في غزة، ومن حقّها فرض الضرائب على المواطنين كما تريد، لكن مراعاة وضع المواطن العادي والميسور الحال أيضًا من حقّ الشعب.