السعودية: ستصبح قيمة الماء أعلى من النفط

2011-09-10 06:24:00

الرياض- 10 أيلول2011- (شبكة راية الإخبارية): 

أدركت المملكة العربية السعودية قيمة الماء قبل فترة طويلة من ادراكها قيمة النفط.
لكن التحديات الخاصة بالمياه في المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم تتزايد مع تآكل إيرادات النفط بسبب عمليات تحلية المياه كثيفة استخدام الطاقة.

ويبلغ استهلاك المياه في المملكة نحو ضعفي المتوسط العالمي للفرد ويتزايد بوتيرة أسرع مع الزيادة الكبيرة في عدد السكان والتنمية الصناعية في السعودية.

وتراجعت الرياض في سنة 2008 عن خطة كانت تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح وتستهدف حاليا الاعتماد بنسبة 100 في المئة على الواردات بحلول 2016.

وقال عبد الله العبيد نائب وزير الزراعة لشؤون الأبحاث والتنمية أن قرار الاستيراد يهدف إلى توفير المياه وأن المسألة لا تتعلق بالتكلفة مضيفا أن الحكومة تشتري القمح بأسعار أعلى من سعر السوق المحلية.

ويقول منتقدون أن الخطر يكمن في لجوء المزارعين السعوديين إلى محاصيل عالية الربحية تستهلك كميات أكبر من المياه.

ويقول عبد العزيز رابح الحربي الأستاذ بجامعة الملك سعود وعضو لجنة الزراعة بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض أن كثيرا من المزارعين الذين دأبوا على زراعة القمح تحولوا إلى زراعة الأعلاف الحيوانية ذات الربحية السريعة مضيفا أنها تستهلك أربعة أمثال المياه التي يحتاجها القمح.

وتابع قوله أن مزارعين آخرين يزرعون النخيل بدلا من القمح وهذا يستهلك كميات كبيرة من المياه أيضا وقد لا يحقق الهدف المنشود المتمثل في ترشيد الاستهلاك.

والزراعة مصدر رئيسي للتنمية وفرص العمل بالمملكة ولذلك فهي قضية سياسية حساسة وخفض حجمها ليس مطروحا.

ويقول مسئولون زراعيون انه نظرا لصغر المساحة الصالحة للزراعة في البلاد يجب تطبيق حل شامل.

ويشكل نقص المياه تحديا كبيرا لآمال المملكة في تطوير قطاع التعدين لتنويع اقتصاد البلاد وذلك لأنه قطاع كثيف استخدام المياه أيضا.

والزراعة أكبر مستهلك للمياه في المملكة وتستأثر بنسبة 85 إلى 90 في المئة من الإمدادات بالمملكة حسبما قال نائب وزير الزراعة للأبحاث والتنمية. ويتم الحصول على 80 الى 85 في المئة من هذه الموارد من المياه الجوفية.

وكما يرى المؤمنون بنظرية ذروة إنتاج النفط أن الإمدادات التقليدية للنفط في العالم وصلت أو اقتربت من ذروتها، يرى المدافعون عن نظرية "ذروة المياه" أن الماء مورد استنزف بشكل لا يمكن تعويضه.

وكان لضخ المياه في حقول النفط تأثير أيضا رغم أن مياه البحر يتم استخدامها الآن للحفاظ على الضغط في حقول النفط.

وقال بيتر برابيك رئيس مجلس إدارة شركة نستله إحدى أكبر شركات الغذاء في العالم وإحدى المشاركين الرئيسيين في حملة تهدف لتجنيب العالم أزمة مياه "أدركت السعودية أن عليها أن تبدأ التفكير في استغلال المياه بطريقة أكثر كفاءة".

وأضاف "أدركوا أن قيمة المياه أعلى من النفط على المدى الطويل".