خبراء اقتصاديون: ليس لدى الحكومة الكثير لتفعله إذا ما قررت التقشف

2011-08-08 09:42:00
راية نيوز: زلفى شحرور:- يجمع خبراء وأكاديميون اقتصاديون أنه ليس لدى الحكومة الكثير لتفعله، إذا ما قررت اتخاذ إجراءات تقشفية تمكنها من إدارة الأزمة التي تعانيها، ولن يكون أمامها سوى بند النفقات التشغيلية، وإلى حد ما التطويرية.

لكن هؤلاء من جهة أخرى، دعوا الحكومة لإعادة النظر في بعض سياساتها الاقتصادية التي أدت لمثل هذه الأزمات، خاصة وأن الحكومة في ظل استمرار الاحتلال لن تتمكن من الاعتماد على مواردها المحلية في تمويل موازنتها العامة.

وأكدت الحكومة على لسان وزير الاقتصاد الوطني حسن أبو لبدة، أنها بصدد الاجتماع لنقاش واتخاذ خطوات تقشفية، دون أن تكشف عن فحوى وطبيعة هذه الإجراءات.

وتعاني السلطة الوطنية من أزمة مالية حادة، ولا تستطيع الوفاء بالتزاماتها المالية كاملة تجاه موظفي القطاع العام، وتجاه القطاع الخاص.

ويرى رئيس قسم الاقتصاد في جامعة النجاح عبد الفتاح أبو الشكر، أنه لا يمكن للحكومة المس بفاتورة الرواتب، لكنه قال 'النفقات التشغيلية يجب خفضها كثيرا، وتوفير بعض الأموال للحكومة إذا ما اتخذت قرارا بوقف شراء السيارات الحكومية، والبنزين، والسفر، وحصره بالحالات الضرورية'.

وأضاف 'لا يمكن التخفيض في المشاريع التطويرية لأنها في غالبها مغطاة من قبل الدول المانحة'.

ولا يعتقد أبو الشكر 'أنه يمكن الاعتماد على مصاريف التمويل الداخلي من نوع رفع الضرائب، بسبب انخفاض معدل دخل الفرد والذي يصل إلى 1400 دولار سنويا في الضفة، و800 دولار في غزة'.

ودعا أبو الشكر الحكومة للمباشرة فورا باتخاذ خطوات للتخفيف من تضخم القطاع العام، مشيرا إلى أن التوظيف في القطاع العام استخدم كوسيلة لحل مشكلة البطالة، حيث يشغل القطاع الحكومي 40% من القوى العاملة في قطاع غزة، و24% في الضفة الغربية.

وأضاف 'على الحكومة القيام بعملية إعادة تقييم التوظيف فيها، والذهاب لسياسات تقوم فيها بتحديد الموظفين الذين لا تحتاجهم، وأن تأخذ سياسات صارمة بألا يتم التوظيف إلا على أسس مهنية، من أجل تخفيض جيش موظفيها الذي يستهلك الموازنة العامة، والتي تصل اليوم لحوالي 3 مليار دولار، في حين كانت في العام 2000 حوالي 400 مليون دولار'.

أما أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت نصر عبد الكريم، فيرى أن التقشف لا يحل الأزمة، لكنه يقول إن 'التقشف في الحالة الفلسطينية له ما يبرره أخلاقيا وسياسيا ووطنيا، وهو ضرورة ملحة ليس بسبب الأزمة المالية فقط، وإنما بسبب السلوك الاستهلاكي للسلطة والمواطن الذي يخوض حرب التحرير ضد الاحتلال'.

ويعتقد عبد الكريم أن ما صدر عن الحكومة حتى الآن تصريحات إعلامية غير مستندة إلى منهجية، وقال 'إذا كانت الحكومة جادة، فعليها تشكيل لجنة تقشف من مجلس الوزراء، أي تشكل خلية أزمة لمعالجة الموضوع، لها علاقة بلجان مماثلة في الوزارات والمؤسسات الحكومية'.

وأضاف 'على الحكومة وضع خطة تقشف خلال فترة زمنية محددة وعلى أسس متفق عليها، أي تحديد أين يمكن المس بالموازنة العامة، وهذا يعني الخروج بموازنة معدلة يقرها مجلس الوزراء، وتنسب للرئيس حتى تصدر بقانون'.

وعن هذه الأسس التي يرى أن الحكومة يمكن لها إقرارها، قال عبد الكريم 'يمكن للحكومة القول إنها لن تمس الخدمات الاجتماعية، وألا تمس رواتب الموظفين الذين تقل رواتبهم عن 2500 شيكل (خط الفقر العام في فلسطين)، وأي مس بالرواتب يكون فوق هذا المبلغ، شريطة أن يكون بنسبة وتناسب مع حجم الراتب'.

ودعا الحكومة إلى 'وقف النفقات التشغيلية التي يمكن الاستغناء عنها مثل السيارات، ومهمات السفر، والمياومات التي يمكن الاستغناء عنها، وكذلك النفقات التشغيلية للوزارات، وكل الكماليات المصاحبة للوظيفة العامة، والمشاريع التطويرية، ونقاش المانحين بإمكانية تحويلها لصالح الموازنات'.

وطالب عبد الكريم الحكومة بأن تكون أكثر جدية أو منهجية في تعاملها مع هذا الملف، وقال 'على الحكومة إعادة النظر في قانون ضريبة الدخل على الصفقات العقارية، التي تعقد يوميا ولا تخضع للضريبة، كذلك يمكن إعادة النظر بجدول ضريبة الدخل برفع سقف الإعفاء الضريبي، والذي هو الآن أقل من الخط الوطني للفقر، ورفعه على الفئات التي تتقاضى رواتب عالية تصل إلى ربع مليون دولار سنويا'.

ويرى عبد الكريم أن مثل هذه الخطوات قد توفر ما بين 300 إلى 400 مليون دولار سنويا، ومثلها من الضريبة، ما يعزز فرص الاستغناء عن أموال المانحين.

وأكد أن إجراءات الحكومة التقشفية قد لا يكون تأثيرها كبيرا ولن تسهم بحل أزمتها المالية، لكن ضبط الإنفاق يعزز ثقة المواطنين بالسلطة ويخلق التفافا حول القيادة السياسية في معركتها القادمة في الأمم المتحدة'.

قال مدير عام معهد الدراسات الاقتصادية (ماس) سمير عبد الله، وهو وزير سابق للتخطيط والعمل، 'أعتقد أنه يمكن توفير المهمات الخارجية من حيث العدد والنفقات التي هي بالأصل تقشفية بسبب انخفاض قيمة الدولار، خاصة وأن النظام الخاص فيها وضع في العام 1995 '.

وأضاف 'في موضوع السيارات اتخذت الحكومة خطوات، ولكن الخطوات الأكبر يجب أن تشمل الأجهزة الأمنية، وعلى الحكومة اتخاذ ذات الخطوات التي اتخذت تجاه المدنيين، خاصة وأن الموازنة الخاصة بالجهاز الأمني والعسكري كبيرة جدا، كونها لم تبنَ على الاحتياج، ولكنها بنيت على واقع الحال في منظمة التحرير والذي ورثته الحكومة عنها'.

وتابع 'يجب النظر إلى الجهاز العسكري والأمني بنظرة فيها مسؤولية إزاء ما نستطيع تحمله والإمكانيات التي نستطيع توفيرها وإخضاعه لمبادئ الحاجة خاصة في فترة الاستقلال، حيث يتوقف الدعم الخارجي للموازنة ويتحول لدعم التنمية، لأن هذه القضية إذا لم نعالجها بشكل صحيح سيكون لها نتائج سلبية على السلطة، المفروض أن تتفرغ لإعادة بناء الاقتصاد وهياكله'.

ودعا عبد الله للعمل على إشاعة ثقافة التوفير في مؤسسات السلطة الوطنية، سواء على مستوى الطاقة والكهرباء وغيرها.

وعن إمكانية تعديل نظام ضريبة الدخل، قال إن 'ضرائب الأملاك هذه تحتاج بالفعل إلى تفعيلها لأن حجمها لم يزد كثيرا، أما بخصوص الضريبة المضافة فهي بالأصل عالية وإسرائيل لا تستطيع احتمالها وهي تشهد اليوم مظاهرات احتجاج عليها، أما ضريبة الدخل فهي منطقية لذوي الدخل المحدود، وحدها الأقصى 15% وهي ليست بالقليلة، ويمكن تعديلها لمن يتقاضون رواتب عالية، موضحا أن نظام الضريبة هذا وضع في ظروف محددة، ولم يكن خلالها القطاع الخاص يحقق أرباحا عالية، ورفعها قد يكون له نتائج سلبية، ونحتاج لدراسة قبل الإقدام على أي خطوة لأن زيادة العبء الضريبي قد تنعكس سلبا على حصيلة الضريبة وتصبح معيقة للنمو.