لبنان: إلغاء حجوزات فندقية كبيرة فور صدور القرار الاتهامي

2011-07-16 18:08:00
راية نيوز: في الوقت الذي كان يعوّل فيه اللبنانيون على موسم سياحي ناجح لتعويض الخسائر التي تكبدها الاقتصاد اللبناني في خلال الفصلين الأولين من السنة، جاء القرار الاتهامي في جريمة اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، ليقضي على هذه الآمال، في ظل المخاوف عن وقوع توترات أمنية في لبنان، وفي هذا الإطار علمت "الخيمة" من مصادر فندقية أن اتصالات هاتفية أو عبر الفاكس والإنترنيت، تمّت مع فنادق كبرى في العاصمة ومناطق الاصطياف، لإلغاء حجوزات كانت تمّت مسبقاً، وذلك بدءاً من بعد ظهر أمس الأول، فور شيوع نبأ تسلّم لبنان القرار الاتهامي الذي يطال عناصر من حزب الله ويسميهم كمتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقالت هذه المصادر إن إلغاء الحجوزات شكّل صدمة سلبية لدى رؤساء إدارة الفنادق المعنية بتلك الإلغاءات، الأمر الذي يؤشّر إلى صيف مجدب سياحياً وربما يكون متوتراً سياسياً وفقاً لتعليقات أوساط نافذة في القطاع الفندقي.
وبحسب المراقبين الاقتصاديين فإنه سيكون من الصعب على الاقتصاد تعويض ما خسره في الأشهر الستة الماضية في القسم الثاني من هذه السنة، خاصة إذا لم يتم استيعاب قرار المحكمة الدولية بهدوء، وبحكمة، لأن الذهاب في هذا الملف بعيداً على مستوى الصراع السياسي الراهن والمأزوم أساساً في البلاد يعني المزيد من التأزيم الاقتصادي والمالي، ومن ثم المزيد من الخسائر الاقتصادية. وكانت المفارقة البارزة التي سجلت في نهاية الاسبوع أن السوق المالي نجح في تحييد ذاته عن قرار المحكمة الدولية، فاستقرت الأسعار من دون تسجيل أي طلب يذكر على الدولار، حتى أن أسعار الأسهم في البورصة سجلت، وإن ارتفاعات محدودة (سهما سوليدير أ و ب) وهو أمر جدير بالاهتمام.
في غضون ذلك قال رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه أن عودة الانتعاش إلى الاقتصاد اللبناني مرهون باستقرار الاوضاع السياسية التي نأمل أن تنجح الحكومة الجديدة في تحقيقه، وأن يستطيع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي ترتاح الهيئات الاقتصادية إلى شخصه وأدائه، أن يعطي الاولوية للملف الاقتصادي والمالي، وأن يجري قراءة متأنية لمصالح لبنان التي هي أمانة في عنقه، كما نتمنى أن تسارع السلطتان التنفيذية والتشريعية إلى ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، كما إلى اطلاق ورشة اصلاح في الحقول المالية والاقتصادية والاجتماعية طال انتظارها، وهي وحدها الكفيلة بتمكين لبنان من استدراك التأخر الحاصل في الفترة الاخيرة ومن إعادة تنشيط محركات النمو الداخلية والخارجية بما يؤمن شروط الازدهار المنشود والمستدام، وما ينعكس إيجاباً على مستوى معيشة اللبنانيين.
وفي السياق عينه توقع المصرف الاستثماري "اي أف جي هيرميس" أن يتباطأ معدل نمو أرباح المصارف اللبنانية الثلاثة الأولى إلى 3 في المئة مقارنة بـ 17 في المئة محققة في عام 2010. هذه التوقعات تأخذ في الاعتبار تباطؤًا في نمو محفظة القروض المصرفية لهذه المصارف (عودة، بلوم بنك وبيبلوس) إلى 10 في المئة في عام 2011 مقارنة مع نمو نسبته 25 في المئة في عام 2010، ولا سيما أن الاستثمار الخاص والاستهلاك تأثرا سلباً خلال النصف الأول من السنة الحالية، وهذا ينسحب أيضاً على السياحة في لبنان بفعل التطورات السياسية المحلية وفي المنطقة. ومن جهة ثانية يقول التقرير إن تأليف الحكومة في النصف الثاني من حزيران الماضي، سيعزز الثقة بالاقتصاد، لكن لا يتوقع أن تكون حركة التسليفات كبيرة في النصف الثاني من عام 2011.
ويضيف التقرير إن توقعات تباطؤ أرباح هذه المصارف جاء مبنياً على وقائع تشير إلى زيادة مؤوناتها إزاء خسائر مرتقبة لمصارف تابعة لها في بلدان تشهد اضطرابات، فهناك انكشاف للمصارف الثلاثة، ولا سيما في سوريا 12 في المئة من إجمالي تسليفاته و9 في المئة من إجمالي تسليفات بيبلوس بنك. ويؤكد التقرير أن المصارف اللبنانية تعد قيمة مضافة على المدى الطويل، وخصوصاً إذا أخذنا بالاعتبار أن هناك سيناريو للاصلاح الاقتصادي في لبنان واستدامة للنمو أيضاً، لكن لا يتوقع أن تترجم هذه الاصلاحات في وقت قريب.
وكانت قررت جمعية مصارف لبنان الرد على الحملات الاعلامية التي تعرض لها القطاع المصرفي اللبناني من بعض وسائل الإعلام الأميركية، وبلّغت الجمعية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنها تدرس إمكان القيام بحملة في واشنطن ونيويورك (ربما في أيلول على هامش الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين) دفاعاً عن القطاع المصرفي، ودحضاً للصورة الخاطئة التي رسمتها وسائل الإعلام المذكورة.