صندوق النقد: الفرصة مواتية لإعادة تشكيل عالم ما بعد الأزمة العالمية
راية نيوز: أبلغ مدير عام صندوق النقد الدولي دومينيك شتراوس ـ كان واضعي السياسات الاقتصادية والمالية في العالم ان التعاون الاقتصادي نجح بشكل واضح في تحقيق الاستقرار في الظروف الراهنة، وأظهر أن لديهم فرصة تاريخية لخلق الظروف اللازمة لـ"دورة قوية للسلام والرخاء" إذا ما استمروا في العمل معاً ومع صندوق النقد الدولي على تدابير السياسة الرئيسية.
ودعا في حفل افتتاح الاجتماعات السنوية للعام 2009 لمجالس محافظي مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في اسطنبول بتركيا، الى تعميق التعاون الاقتصادي العالمي في ظل خلفية السنة الماضية، وقال "عندما التقينا قبل عام، كان ليمان براذرز قد سقط للتو. النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء العالم بدأ الخوض في سقوط حر، وحول عدم اليقين الى الذعر التام. الناس كانوا يخشون الاسوأ، ما اثار شبح كساد عظيم اخر. ولكن وأنا أتحدث إليكم اليوم، فإن العالم اصبح مكاناً مختلفا. الخوف تحول إلى أمل. يبدو أننا قد سحبنا من حافة الهاوية، وحتى لو كان من السابق لاوانه اعلان النصر، فاننا على الأقل بدأنا في طريق الانتعاش".
ولاحظ "التغيير العميق الذي جلبه التعاون الرسمي وغير الرسمي بين الدول، وقال "في مواجهة الأزمة، اتحدت البلدان معاً في مواجهة التحديات المشتركة بحلول مشتركة، مع التركيز على الصالح العام العالمي" مشيرا إلى الحوافز المالية التي تبلغ ما يقرب من 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في العام الماضي باعتبارها عاملاً حاسماً في وقف الأزمة، منوها الى أن البلدان تتحرك لمعالجة نقاط الضعف الرئيسية في قطاعاتها المالية، الأمر الذي سيساهم في دعم الانتعاش إذا ما استمرت على المسار في هذه الإصلاحات.
واضاف "الآن، نحن نقف في لحظة حاسمة .. نحن نعلم من التاريخ أنه عندما تقف دول العالم معا لمواجهة التحديات المشتركة بروح من التضامن، فاننا نستطيع تحقيق دورة حميدة للسلام والازدهار، وتفادي حلقة مفرغة من الصراع والركود".
وحث البلدان على "اغتنام هذه الفرصة لصياغة عالم ما بعد الأزمة"، مشددا على ان جميع الدول "بحاجة إلى التكيف والتغيير"، وان صندوق النقد الدولي يجب أن يتغير أيضا.
وقال "في هذا العالم المعولم الحديث، فإنه لم يعد من المنطقي بالنسبة للسياسة الاقتصادية العالمية ان تكون محل اهتمام مجرد مجموعة صغيرة من البلدان. وبما يعكس هذا الواقع الجديد، فان احد التغييرات الكبيرة خلال العام الماضي كان بروز مجموعة الـ 20، وهي مجموعة تضم الاقتصادات الناشئة الأكثر دينامية. لقد كانت قيادة مجموعة الـ 20 هي التي سخرت سياسة التعاون الهائلة في جميع أنحاء العالم. ومؤخرا في بيتسبرغ، اكد قادة المجموعة على أن الاهتمام العالمي الجماعي يجب أن يبت دائما في قرارات السياسة الوطنية".
واضاف "يجب أن نبني على هذا الزخم. مجموعة الـ 20 هي أكثر تمثيلا من مجموعة الـ 7 ، ولكن لا تزال هناك العديد من البلدان المستبعده، ولا سيما في أفريقيا. هناك 186 بلدا في عضويتنا. وتشمل هذه دولاً منخفضة الدخل يعيش فيها الملايين الذين لا يزالون يعيشون في الفقر، والتي ما زالت مهمشة اقتصادياً. أصواتهم أيضا يجب أن تسمع. انهم ايضا يستحقون حصة في الاقتصاد العالمي. نحن بحاجة إلى التعاون فيما بين جميع بلدان العالم".
واشار الى انه في هذا السياق ، فإن صندوق النقد الدولي مستعد لتشجيع وتعزيز تعميق التعاون الاقتصادى العالمى. لكنه حث وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في الاجتماعات السنوية على التقدم إلى الأمام بالالتزامات الضرورية لتعزيز شرعية الصندوق فيما بين اعضائه الاوسع.
وذكر ان هذا يبدأ باستعراض تفويض صندوق النقد الدولي "ليشمل مجموعة كاملة من سياسات الاقتصاد الكلي والقطاع المالي التي تؤثر على الاستقرار العالمي"، مشيرا الى ان "لهذه الازمة تأثيرا محدوداً على الحسابات الجارية وتحركات العملة، وهو المجال التقليدي لاهتمام صندوق النقد. في حقبة طويلة وسريعة الحركة في تدفقات رؤوس الأموال التي يمكن أن تمتد إلى كل ركن من أركان العالم، فاننا بحاجة الى ولاية أوسع".
واكد ان ذلك يشمل ايضا الوصول الى قرارات حازمة بشأن النقلة في حصص صندوق النقد الدولي نحو الأسواق الناشئة والبلدان النامية بما لا يقل عن 5% من الدول الاكثر تمثيلا الى الدول الاقل تمثيلاً في الصندوق بحلول كانون الثاني العام 2011.
وقال "هذا يعزز شرعيتنا، ولكن وبينما نتحدث عن المستقبل، فان تنفيذ الإصلاح ما زال متخلفا، فقط 36 من أصل 111 بلدا مررت التشريعات ذات الصلة لاصلاح 2008 بشأن الحصة والصوت. وانا أحث البلدان على المضي قدما هنا في اسرع وقت ممكن في هذا الامر".
شتراوس قال لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية الذين حضروا الاجتماع السنوي انه "لقد قطعنا شوطا طويلا، ولكن الرحلة لم تنته بعد". بانهائه اجتماعه يوم الاحد، طلب منا رئيس لجنة صندوق النقد الدولي لمعالجة أربعة مجالات رئيسية للإصلاح، ولايتنا، دورنا التمويلي، المراقبة المتعددة الأطراف، والحكم الرشيد".
واضاف "قرار اسطنبول هذا سيكون نقطة محورية لأنشطة صندوق النقد الدولي في السنة القادمة".
وزاد "في نهاية المطاف، فإن مسعانا معا هو نحو السلام والاستقرار. وهو يتعلق برفاه وأمن ما يقرب من 7 مليارات شخص يتقاسمون كوكبنا.. لدينا فرصة تاريخية لإعادة تشكيل عالم ما بعد الأزمة العالمية".