التحرك نحو الدولة يعني نسب نمو اقتصادي غير مسبوقة
راية نيوز: في الوقت الذي سجل فيه نمو الناتج المحلي في الأرض الفلسطينية تقدما معقولا في العام الماضي، فإن خبراء يؤكدون أن التحرك الجدي نحو قيام الدولة في شهر أيلول المقبل يعني تحقيق نسب نمو اقتصادي غير مسبوقة قد تصل إلى نحو 30 بالمائة.
وأشارت التقديرات الأولية والتي أعلنها الجهاز المركزي للإحصاء مؤخرا إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي للأرض الفلسطينية خلال العام 2010 بنسبة 9.2 % بالمقارنة مع العام 2009، ووصلت نسب النمو كما بينت إلى 36% للإنشاءات و23% للزراعة، و12% في قطاع التجارة، و6% للنقل و3% للخدمات.
مدير عام معهد الدراسات الاقتصادية والاجتماعية (ماس) سمير عبد الله يقول إن الاقتصاد الفلسطيني وفي حال التحرك نحو استحقاق الدولة المستقلة سيدفع بنسب النمو الاقتصادي المحلي إلى مستويات عالية.
وقال عبد الله في حديث لوكالة 'وفا': 'احتمالات الاستمرار في النمو ممكنة، وفي حال تحركنا سياسيا تجاه قيام الدولة في أيلول سبتمبر فإن نسب النمو ستفوق 20-30% في العام القادم'.
ويؤكد عبد الله أن الاقتصاد الفلسطيني 'يمتلك فرصا عالية وحقيقية للنمو، إذا لم يطرأ وضع سياسي جديد، لأننا لم نصل بعد لمستوى النمو الذي حققناه في العام 2009، وان اقتربنا من مستواه من حيث الناتج المحلي الحقيقي.
وقال 'فرص النمو الاقتصادي في ظل الاحتلال غائبة، الاحتلال يعمل كمعول هدم أمام ما نبنيه، ويشكل خسارة جسيمة للناتج المحلي والثروة القومية، وعلينا عدم توقع تحقيق تنمية مستدامة في ظل الاحتلال.
وفي ما يتعلق بنسب النمو الأخيرة، يؤكد عبد الله أنه 'ليس من الضروري أن ينعكس النمو الاقتصادي على انخفاض في نسب البطالة، وإن كانت المؤشرات لدينا تشير لمثل هذا الانخفاض'.
ويوضح أن 'آثار النمو لا ينعكس بصور متساوية على الجميع، وفي كل دول العالم تحقق بعض القطاعات نتائج أفضل من غيرها تبعا لموقعها الإنتاجي ودورهم في تحقيق هذا النمو، مؤكدا أن هذا النمو ينعكس إيجابا على الاقتصاد والتطور والاستثمار وفتح فرص عمل جديدة.
ويعتقد عبد الله أن 'إمكانيات الاقتصاد الفلسطيني أفضل بكثير من هذا الرقم، وكان من المفروض أن تصل نسب النمو لرقم من خانتين، لولا السلوك الإسرائيلي خاصة في قطاع غزة التي تمتلك فرص كبيرة للنمو'.
ويقول عبد الله أن الزراعة ساهمت هذا العام بنسب نمو حقيقية، وهي أفضل من قطاعات أخرى، معتقدا أن ذلك ربما يعود لموسم الزيتون.
ويضيف 'لا يوجد لدينا معطيات لنحدد أين كان النمو وسببه، وان كان البعض يعيده للإنفاق الحكومي والدعم الدولي، مبينا أن أثار هذا الأنفاق ستتضح لاحقا'.
وقالت مدير دائرة الحسابات القومية، في الجهاز المركزي للإحصاء، أمينة خصيب، أن قطاع الإنشاءات والزراعة قادا عملية النمو هذه، وأضافت أن نصيب الفرد ارتفع إلى 6% مقارنة مع 4% في العام 2009،
إلا أن قطاع الصناعة شهد تراجعا في النمو بنسبة 5% لهذا العام، و4% منها في قطاع غزة.
واعتبر رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية مهدي المصري التراجع في قطاع الصناعة طبيعيا وقال 'مصانع غزة كانت في النصف الأول منذ العام 2010 معطلة بشكل شبه كامل،ب سبب عدم توفر المواد الخام، وعدم الانتظام في توريد الطاقة الكهربائية وحجب عملية التصدير'.
ويضيف 'في النصف الثاني من العام 2010 لم يتعد حجم المواد التي تدخل في الإنتاج 30% من حجم المواد التي يسمح لها بالدخول لغزة، حتى المواد التي تم إدخالها بعد تدخل الرباعية وتخص موضوع الإنشاءات وإعادة
الأعمار، تدخل لأغراض الإغاثة' .
ويعزو المصري التراجع في الضفة إلى 'الأزمة الاقتصادية العالمية، في العام 2008 وارتداداتها في العام 2010، ما عكس نفسه على المشهد الاقتصادي الفلسطيني بتراجع الاستهلاك، وتغير في عادات الاستهلاك عند المواطن الفلسطيني، والذي تأثر بتقلص تحويلات الأهل في الخليج والخارج'.