"مفاجأة" سعودية في انتظار دعاوي الإغراق الأوروبية
وأشارت وسائل الإعلام السعودية ان وزارة التجار والصناعة السعودية تعكف بالتعاون مع مركز تنمية الصادرات ومجلس الغرف السعودية إلى جانب الشركة السعودية للصناعات الأساسية سابك، على دراسة الملف.
كما قررت وزارة التجارة والصناعة السعودية إنشاء مركزا مستقلا يعنى بخدمات التجارة العالمية وتعزيز مصالح المملكة في الأسواق الخارجية، حيث صدرت موافقة وزارة المالية على استئجار المكان المقترح لإنشاء هذا المركز وإدراجه ضمن ميزانية هذا العام.
ووفقا لما ذكرته صحيفة "الاقتصادية" في عددها الصادر اليوم طالب الخبراء الحكومة بالتعامل بحزم مع مثل هذه القضايا التي تؤثر في الصناعات السعودية، مؤكدين ضرورة اللجوء لسياسة "المعاملة بالمثل" من خلال رفع دعاوى إغراق للكثير من المنتجات الأوروبية التي تملأ الأسواق المحلية، مشيرين أن "المرونة" في مواجهة مثل هذه الدعاوى قد تكون نتائجها سلبية بهروب الاستثمارات الأجنبية من المملكة.
ومن جانب، أوضح الدكتور عبدالرحمن الزامل رئيس مركز تنمية الصادرات أن هناك اجتماعات مستمرة في الوقت الحالي بين الشركات المنتجة للمواد المستهدفة، مضيفا هناك توافق على أن القضية المرفوعة من الجانب الأوروبي يجب أن تؤخذ بجدية ومتابعة كل إجراءاتها، لكننا نرى أن نجاح أي خطوات في هذا الموضوع لا يكفي أن تقوم الحكومة والشركات السعودية وتناقش الأمور القانونية فقط، يجب أن تكون المملكة على أتم الاستعداد لاتخاذ مواقف مماثلة تجاه المنتجات الأوروبية التي تصل إلى المملكة وتؤدي إلى إغراق السوق المحلية، علينا حماية اقتصادنا.
وتعليقاً على موقف الاتحاد الاوروبي قال الزامل إنه طالما لا يوجد هناك مواقف رادعة من قبل الجهات المعنية في المملكة فإننا سنتوقع الكثير من القضايا في المستقبل، مضيفا "لم تواجه المملكة حتى اليوم سوى سبع قضايا إغراق تم الانتهاء من 4 منها لصالح المملكة فيما تظل هناك 3 قضايا معلقة، وغالبية هذه القضايا رفعت في السنوات الاخيرة لأجندات خاصة بهدف حماية المنتجين المحليين من تداعيات الازمة المالية العالمية."
وحذر الزامل الأوروبيين من مغبة الاستمرار في هذه الدعاوى وأن ذلك ربما يفقدهم كل مصالحهم في السعودية، وقال كل أملي أن يفكر الأوروبيون جدياً في كيفية الحفاظ على مصالحهم في السعودية قبل أن يتخذوا القرار بهذا الشأن لأن المملكة لن تسكت.
وأوضح المسئول السعودي "حكومتنا مرنة أكثر من اللازم وإذا ما نجحت دعاوى الإغراق المقدمة ضد الصناعات السعودية في واحدة أو اثنتين سنجد أن كثيرا من المستثمرين الأجانب يترددون في الاستثمار في بلادنا، نحن في حاجة إلى عصا حكومتنا أن تقوم معنا، لأن كل الدول تتعامل بهذا الأسلوب، ولا يستطيع المحامون والمستشارون فقط مواجهة الأمر، فالطرف الآخر لديه جمعيات ومستشارون وأصحاب مصالح قوية جدا تؤثر في الانتخابات، ونتمنى على حكومتنا أن تثير هذا الموضوع مع كل وفد أوروبي يأتي إلى المملكة، أو يذهب إلى أوروبا.
ومن جانبها، أعلنت الشركة السعودية للصناعات الاساسية (سابك) الأسبوع الماضي أنها بدأت بالتنسيق مع المسئولين في المملكة لتجهيز رد على الشكاوى المقدمة ضدها في الاتحاد الاوروبي والتي تتعلق بإغراق شركة "ابن رشد" التابعة لسابك الأسواق الأوروبية بمنتج "تيريفثالات البولي إثيلين" الذي يدخل بصورة أساسية في صناعة العبوات البلاستيكية، بعد حصول الشركة على دعم حكومي يسهل لها بيع منتجاتها في أوروبا بأقل من التكلفة أو ما يعرف بالإغراق.
ونقلت صحيفة "الوطن" السعودية عن الشركة، التي تعد أكبر منتج للمادة محل النزاع، أنها ستبدي تعاوناً كاملا هي ووحدتها "ابن رشد" في التحقيقات التي اطلقتها المفوضية الاوروبية التابعة للاتحاد الاوروبي الاربعاء الماضي بناءً على شكوى مقدمة من هيئة مصنعي "تيريفثالات البولي إثيلين" في أوروبا، مضيفة أنها متمسكة بالتزاماتها ضمن كل القوانين والمعاهدات التجارية الدولية بما فيها تلك التي يتم التحقيق بناءً عليها في الاتحاد الاوروبي.
ومن جانبه، يرى الدكتور فواز العلمي الخبير السعودي في التجارة الدولية والرئيس السابق لفريق التفاوض للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، أن الشكاوى التي قدمتها المفوضية الأوروبية تعد من أكثر الشكاوى خطورة لأنها تحوي قضيتين مركبتين، موضحا أن المفوضية التجارية الأوروبية أعلنت مؤخرا عزمها بدء التحقق في شكوى الإغراق والدعم التي قدمتها الشركات الأوروبية المنتجة لأكثر من 50% من مادة بولي إثيلين التي تصدرها المملكة وعمان، وتعتبر هذه الشكوى من أكثر الشكاوى خطورة لكونها تحتوي على قضيتين مركبتين، الأولى لمكافحة الإغراق والثانية لمكافحة الدعم المزعومين، حيث إن المفوضية الأوروبية تسعى إلى تحقيق أهدافها من وراء التأكد من إحداهما أو كليهما.
وتجدر الإشارة إلى أن المفوضية الأوروبية تزعم أن الشركات السعودية والعمانية تقوم بإغراق دول الإتحاد الأوروبي بمادة بولي إثيلين عن طريق تسويقها بسعر يقل عن أسعار بيعها محلياً، وأن منتجي هذه المادة يحصلون على الدعم المحظور في دولتيهما، من خلال أسعار المواد الأولية التي تباع للمنتجين السعوديين والعمانيين بأسعار تقل كثيراً عن أسعارها العالمية، وقد أمهلت المفوضية كل من المملكة وعمان مدة 37 يوماً للإجابة على هذه الشكوى وتفنيد مزاعمها.
وبهذه الشكوى ستلحق المملكة وعمان بكل من الامارات وباكستان وإيران التي سبق وأن فرض الاتحاد الاوروبي عليها رسوم إغراق في العام الماضي لمدة خمس سنوات لحماية منتجي "تيريفثالات البولي إثيلين" في الدول السبع والعشرين التابعة للاتحاد من المنافسة الخارجية.
وقال الاتحاد الاوروبي في مذكرة رسمية أن التحقيقات في هذه القضية سوف تأخذ ما بين 13 شهراً إلى 15 شهراً للتأكد من صحة تعرض المنتجين للاغراق من قبل المنتجين في المملكة وعمان، وتتيح قوانين الاتحاد الاوروبي فرض رسوم مؤقتة بعد مرور 9 اشهر من التحقيقات ولمدة أربعة اشهر إلى ستة أشهر على المنتجين لحين اعلان النتائج النهائية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تسعى فيه دول الخليج إلى زيادة حصتها العالمية من خلال رفع انتاجها إلى 53 مليون طن سنوياً خلال الاعوام الخمسة القادمة باستثمارات رأسمالية تقدر بنحو 50 مليار دولار، وبذلك سترتفع حصة دول الخليج في إجمالي الانتاج العالمي من البتروكيماويات إلى نحو 20%، أي ما يعادل خُمس إجمالي الإنتاج العالمي للبتروكيماويات.