الحركة التجارية تنشط في الضفة مع عودة الاتصال بين المدن

2009-08-29 10:09:00

رايه نيوز: فلسطين الاقتصادية - تنظر الشركات في أي بلد عادي الى حرية التنقل كأمر مسلم به. وهي تستطيع توزيع المنتجات وتصديرها واجتذاب العمال والزبائن من مختلف المناطق.
لكن في الضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل فان الوصول الى أكثر من نصف المنطقة محظور. وتتحكم اسرائيل تحكما كاملا في الطرق والطاقة والمياه والاتصالات والمجال الجوي.
كانت الانتفاضة الفلسطينية العام 2000 قد أدت الى حملة "أمنية" اسرائيلية شملت اقامة نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية، واغلاق الطرق، ووضع 600 حاجز حول المستوطنات بالضفة.
وقد تمتد رحلة لا تستغرق أكثر من 30 دقيقة لساعات.
ويغلق الجدار الاسرائيلي الفاصل معظم أجزاء الضفة. ويجري فحص الحمولات المتجهة الى إسرائيل عند عدد قليل من المعابر لاسباب "أمنية".
وسببت عشر سنوات مما يسميه الفلسطينيون "اغلاقا" في ارتفاع تكلفة الصفقات التجارية فضلا عن التشكك وعدم الفعالية.

 

لكن وتيرة العنف انخفضت انخفاضا كبيرا. وأنشأ الفلسطينيون قوة أمنية على درجة جيدة من الكفاءة بمساعدة أميركية.
ويقول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه يستطيع الى جانب عملية السلام التقليدية التي تبدأ من أعلى الى أسفل، بناء السلام من القاع الى القمة من خلال تعزيز الاقتصاد الفلسطيني.
وفي الصيف الحالي، بدأت ازالة نقاط التفتيش الداخلية الرئيسية.
ويقول رجال أعمال فلسطينيون متحفظون، إن هذه يمكن أن تقام مجددا بسهولة، وبالتالي يظل المناخ الذي يعملون به محفوفا بخطر الاجراءات التي لا يمكن التكهن بها. لكن في ظل تسهيل حركة التنقل، فان التجارة آخذة في الصعود في بعض المناطق، ونتيجة لهذا توافر المزيد من فرص العمل.
مراسلو "رويترز" استطلعوا الآراء في خمس مدن بالضفة..

نابلس
فنابلس كانت المركز التجاري للضفة الغربية الى أن اندلعت الانتفاضة الفلسطينية العام 2000، حين أغلقتها عمليا نقطة تفتيش حوارة التي اشتهرت لسنوات بأنها واحدة من أصعب نقاط التفتيش بالاراضي المحتلة.
ويقول عمر هاشم من غرفة تجارة وصناعة نابلس، إنه في الاعوام الخمسة الماضية رحلت 425 شركة الى رام الله للفرار من الحصار الاقتصادي. واستطرد قائلاً: إن 100 شركة عادت هذا العام.
وأضاف، إنه في الاشهر الاربعة الاخيرة كان هناك تحسن لا بأس به في الوضع التجاري لنابلس، بعد أن خففت السلطات الاسرائيلية القيود عند نقاط التفتيش التابعة للجيش.
ويسمح هذا للآلاف من فلسطينيي الداخل بالذهاب للتسوق في نابلس وهو ما كان ممنوعا. وحتى الان لا يسمح بهذا الا في ايام السبت.
وأشار هاشم الى أن معدل البطالة انخفض من 32 الى 18 في المئة، وأن الحياة باتت اسهل لمئات الموظفين الحكوميين والمهنيين في نابلس الذين كانوا يمكثون في رام الله خمسة أيام في الاسبوع تجنبا لنقاط التفتيش المملة. لكن التجارة لا تزال خاضعة للسيطرة الاسرائيلية.
وقال هاشم، إن 1800 فقط من الاعضاء المسجلين في غرفة التجارة بنابلس لديهم تراخيص تجارية من السلطات الاسرائيلية، وقال إنهم بحاجة الى 1200 ترخيص اضافي على الاقل.

جنين .. تحسن طفيف
ويقول طلال جرار، عضو الغرفة التجارية في جنين، إن هناك تحسنا بعد تخفيف القيود عند بعض نقاط التفتيش لكن هذا لا ينعكس انعكاسا ملحوظا على حجم التجارة.
وأضاف، إن الامن الفلسطيني قضى على الفوضى التي كانت تسود المدينة في اوائل العقد، لكن المستثمرين ليست لديهم الثقة بعد في استمرار سيادة القانون والنظام.
وتابع قائلاً، إن هناك قيودا هائلة على دخول جنين بالنسبة للفلسطينيين، فهم لا يستطيعون الدخول ولا يستطيعون المكوث لاكثر من خمس أو ست ساعات. وقال، إن التسوق المحدود لا ينشط اقتصادا معتلاً.

بيت لحم: انخفاض البطالة إلى 23%
وقال سمير حزبون، رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة بيت لحم، إن الفلسطينيين سمعوا كثيرا من نتنياهو عن تنمية الاقتصاد الفلسطيني، لكن اسرائيل لا تتخذ اي اجراءات جادة حتى الان.
وأضاف، إن التغيير الوحيد الذي طرأ هو خفض وقت الانتظار عند حاجز وادي النار. ولا يزال الطريق 90 الذي يمتد الى وادي الاردن مغلقا امام الشاحنات الفلسطينية، ما يرفع تكلفة نقل المنتجات الزراعية لبيت لحم دون داع.
لكن حزبون قال، إن معدل البطالة المحلية انخفض الى 23 في المئة هذا العام بعد أن كان 28 في المئة في منتصف العام 2008. وتحسنت أحوال السياحة، وهناك المزيد من الفنادق والمشاريع الصغيرة في بيت لحم.
وقالت مديرة الوكالة العربية للسياحة والسفر والشحن والتخليص التي طلبت عدم نشر اسمها، إن الشكوك حول نقاط التفتيش تؤثر على عملها.
وأضافت "بين بيت لحم والخليل أصبح الطريق الآن سهلا ومفتوحا. لكن ليس هناك اي شيء مضمونا. اذا أرادت اسرائيل اغلاق الطريق الرئيسي ستستغرق العملية ساعتين او اكثر. بين بيت لحم ورام الله نمرّ احيانا من حاجز وادي النار بسهولة واحيانا ننتظر لساعات".
الخليل: لا مؤشرات
على التحسن
يقول بعض رجال الاعمال المحليين في الخليل، إن الاقتصاد في هذه المدينة المضطربة، حيث يشغل مستوطنون اسرائيليون منازل قرب موقع ديني يهودي تحت حماية جنود الاحتلال لا يظهر مؤشرات تذكر على التحسن.
وقال ماهر الهيموني، مدير غرفة تجارة وصناعة الخليل، إن الاحصاءات الاخيرة لا تظهر اي نمو اقتصادي وذلك لوجود الكثير من الحواجز ونقاط التفتيش.
وتفيد أرقام من البنك الدولي بأن متوسط الزمن الذي يستغرقه عبور حاجز ترقوميا من والى اسرائيل يبلغ ساعتين ونصف الساعة، أي اقل من مدة الانتظار التي يتوقعها الكثير من سائقي الشاحنات لدخول الاتحاد الاوروبي.
لكن هناك رجل اعمال من رام الله لم تكن لديه شكاوى.
وقال ابو هيثم الذي يدير واحدا من اكبر مصانع الاحذية في الضفة الغربية "معظم انتاجي يذهب الى اسرائيل. السوق تحسنت مؤخرا. شريكي في اسرائيل يطلب المزيد الان. هذا يوفر فرص عمل. أحتاج لتعيين مزيد من العمال". وكان ابو نبيل الجعبري الذي يملك اسطولا من سيارات الاجرة اكثر تحفظا.
وقال "أصبح السفر الى المدن الكبرى بالضفة الغربية أسرع قليلا، لكن هناك 400 ساتر ترابي "اسرائيلي الصنع" وعقبات مادية أخرى على الطرق بالضفة الغربية".
وأضاف "القيادة من مدينة الى أخرى اصبحت اسهل مما كانت عليه قبل عامين، لكن خدمة القرى صعبة. سلوك الطرق الجانبية يستهلك الوقود والوقت والمال".

رام الله .. العاصمة الإدارية
هذه المدينة مثار حسد الآخرين. فبوصفها العاصمة الادارية بالقرب من القدس في اكبر تجمع حضري بالمنطقة، استفادت رام الله من الشعور بالعزلة الذي يشعر به السكان في مدن مثل نابلس المحاصرة وراء نقاط التفتيش الاسرائيلية.
وينتقل الناس الى المدينة التي تنمو باستمرار. وهناك فندقان عالميان قيد الانشاء أحدهما فندق موفنبيك الذي توقف لسنوات بعد بدء الانتفاضة العام 2000.
ويتوقع وليد الاحمد، رئيس مجلس ادارة المؤسسة العربية للفنادق، وأسهم شركته مطروحة في البورصة الفلسطينية وتملك مشروع موفنبيك أن يكون الفندق جاهزا للافتتاح بحلول نهاية العام الحالي.
وقال، إن المؤسسة تسرع من وتيرة العملية لأن رام الله تحتاج الى اول فندق خمس نجوم بها. وأضاف، إن هناك بعض الاستقرار بسبب تحسن المناخ الأمني.
ويقول رجل الاعمال مازن سنقرط "النشاط في رام الله على حساب النشاط في القدس وباقي مدن الضفة الغربية"، لانها مقر السلطة والشركات الكبيرة والمراكز الرئيسية للبنوك.
ويقول عادل الرامي الذي يبيع قطع غيار سيارات فورد ومازدا الجديدة "مبيعاتنا افضل كثيرا من قبل. التجارة افضل من عامي 2008 و2007، أعتقد أن هذا لان البنوك تمنح قروضا. تعطي قروضا تسدد على ما يصل الى ست سنوات بدون مقدم".

غزة .. إغلاق صارم
وفي ظل ما يقول البنك الدولي إنه "إغلاق صارم" وهو وصفه لحصار اسرائيلي مشدد، فان القطاع الساحلي المطل على البحر المتوسط حيث يعيش 5ر1 مليون فلسطيني بمعزل تقريبا عن اقتصاد الضفة الغربية.
ويحصل موظفو القطاع العام هناك على رواتبهم من اموال المساعدات الخارجية التي تنقلها حافلات صغيرة مؤمنة. كما يحصل قطاع غزة على معظم الطعام والطاقة في صورة مساعدات من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، يدخل جزء منها بشكل تجاري بعد الخضوع لتفتيش اسرائيلي.
وتتوافر معظم السلع الاخرى عن طريق صناعة التهريب التي تدير أنفاقا تحت الحدود مع مصر.
وتسيطر حركة "حماس" على قطاع غزة، وهي ترفض المطالب الغربية بقبول حق اسرائيل في الوجود والتخلي عن المقاومة المسلحة.
وشنت اسرائيل حملة على قطاع غزة ألحقت دمارا هائلا بالقطاع على مدار ثلاثة اسابيع وقتلت أكثر من ألف شخص.
وتعهد المانحون الدوليون بتقديم نحو أربعة مليارات دولار لاعادة اعمار غزة، لكن حظر استيراد الاسمنت والحديد يحول دون بدء العمل.