المراسلات السرية بين السنوار ونصر الله

2026-05-09 10:20:47

نشر مركز التراث الاستخباراتي الإسرائيلي في الجليل وثائق ورسائل متبادلة بين قادة حركة حماس ضمن محور المقاومة، تكشف عن نقاشات داخلية وتنسيق سياسي وعسكري سبق هجوم 7 أكتوبر بوقت طويل، بما في ذلك مراسلات مباشرة بين يحيى السنوار وقيادات في حزب الله، إلى جانب لقاءات عقدها رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية في بيروت وطهران.

وبحسب دراسة أكاديمية أعدّها الباحث في الجامعة العبرية الدكتور دانيال سوبلمان، ونُشرت في مجلة "دراسات في الصراع والإرهاب"، فإن هذه الوثائق ترسم مسارًا استراتيجيًا متكاملًا قاد حماس إلى هجوم 7 أكتوبر، وتُظهر أن الحركة اعتبرت معركة أيار/مايو 2021 نقطة تحول مركزية، بوصفها "بروفة" لعملية أكبر.

 وينقل سوبلمان عن السنوار قوله بعد تلك الجولة إن "السيناريو جاهز"، في إشارة إلى تصور متكامل لحرب واسعة.

وتشير الوثائق إلى أن قيادة حماس رأت في نتائج تلك المواجهة بداية مرحلة جديدة تستهدف "إزالة الكيان"، وفق تعبيراتها الداخلية، وعملت منذ ذلك الحين على بناء ما وصفته بـ"المشروع العظيم"، من خلال تدريبات عسكرية مكثفة، وتعزيز التنسيق مع الفصائل الفلسطينية ومحور المقاومة.

وتُظهر المراسلات أن السنوار سعى إلى ضمان مشاركة حزب الله في هجوم متعدد الجبهات، كما تكشف الرسائل أن السنوار كان يراهن على اندلاع انتفاضة في الضفة الغربية، وتحرك من الأردن، ومشاركة فلسطينيي الداخل بالتوازي مع بدء الهجوم.

وفي لقاء عُقد في بيروت قبل عامين من الهجوم، نقلت الوثائق عن القيادي خليل الحية قوله أمام نصر الله وإسماعيل قاآني إن الحركة "ليست خائفة من الحرب"، فيما قال هنية إن "هزيمة إسرائيل ممكنة". كما أظهرت رسالة بعثها السنوار إلى هنية في حزيران/يونيو 2022 أن إيران وحزب الله لم يكونا قد حسما قرارهما بعد بشأن المشاركة، رغم استعداد حماس لسيناريوهات تنسيق واسعة.

وحددت مراسلات السنوار ثلاثة سيناريوهات رئيسية: الأول هجوم شامل متعدد الجبهات يؤدي إلى انهيار الاحتلال؛ الثاني تقود فيه حماس الهجوم بدعم من حزب الله؛ والثالث تنفيذ العملية دون تدخل مباشر من الحزب، مع استخدام البنية التابعة لحماس في لبنان.

وفي رسالة من خمس صفحات، شدد السنوار على أن الجناح العسكري أمضى عامًا كاملًا في استعدادات "استراتيجية كبرى" تهدف إلى تغيير وجه المنطقة. كما نقل هنية، في برقية لاحقة بعد اجتماعين مع نصر الله، أن الأخير أبدى دعما للسيناريو الواسع، مع اتفاق على إبلاغ القيادة الإيرانية ووضع تصور مشترك.

وتكشف وثيقة أخرى، صودرت خلال الحرب، أن التوثيق المصوّر المكثف خلال الهجوم كان جزءًا أصيلًا من الخطة، إذ شدد السنوار على ضرورة إنتاج مشاهد صادمة منذ اللحظة الأولى بهدف تحفيز الضفة الغربية وفلسطينيي الداخل، وبث الرعب داخل جمهور الاحتلال.

كما تشير وثائق داخلية إلى أن توقيت العملية كان مرتبطًا بمناسبات يهودية وأحداث المسجد الأقصى، باعتبارها عوامل قابلة لتوسيع التعبئة الإقليمية. 

وتخلص الدراسة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أخفقت، سواء في اعتراض هذه المعطيات مسبقًا أو في تقدير معناها الاستراتيجي، نتيجة ترسيخ تصور اختزالي لحماس باعتبارها مجرد تنظيم حرب عصابات، بينما كانت الحركة، وفق الدراسة، تبني عمليًا بنية عسكرية منظمة بحجم جيش متعدد المستويات.