من يعيدُ فتحَ إلى نفسها ؟ 

2026-05-09 09:56:57

أحثُّ الخطى إلى المؤتمر الثامن لحركة فتح ومجلسها الثوري… ولا أمضي وحدي : - 

أدخل ، ومعي طوابيرُ الشهداء والجرحى والأسرى؛ أرواحُهم المعطَّرة، وأجسادُهم المثقلة بالجراح والجوع. يحملون في قلوبهم كلَّ البلاد، من نهرها إلى بحرها الأبيض المتوسط.

أدخل، ومعي بقايا أرضنا الجميلة؛ سُرقت جبالُها وتلالُها وسهولُها وأغوارُها ووديانُها وشوارعُها وينابيعُها وآثارُها وطرقُها، وحوصرت قراها وبلداتها ومدنها، وطُوِّقت بالمستعمرات والحواجز والكاميرات والنار والموت.

أدخل، ومعي العمالُ المطرودون من أعمالهم في الداخل الفلسطيني؛ صودرت أرزاقُهم ولقمةُ عيشهم، وحملوا على أكتافهم أعباء الوطن والحياة بصمتٍ ووفاء، وأرهقتهم كوابلُ الفقر والحاجة والذل.

أدخل، ومعي أهلُ القرى والبلدات التي أُحرقت وهُدمت منازلُها، ونُهبت ممتلكاتُها، وروِّع أطفالُها وشيوخُها ونساؤُها، واستُشهد أحبّتُها.

أدخل، ومعي الموظفون الصابرون على الفقر والحاجة والذل؛ ينتظرون رواتبهم كما ينتظر الجائع كسرةَ الخبز، وتحاصرهم ظلالُ البنوك والقروض والديون والغلاء وقسوة الحياة.

أدخل، ومعي الشبابُ والصبايا في عمر الورود؛ تكبِّل أقدامَهم البطالةُ وفقدانُ الأمل والضياع واللامبالاة، بشتى صورها، وتدفعهم إلى طوابير الهجرة والهروب من البلاد.

أدخل، والبلادُ تحاصرها خططُ التهجير وتزويرُ الجغرافيا والتاريخ والرواية والحكاية والتراث.

أدخل، ومعي حركةٌ وطنية غادرت جبل أُحد مبكرًا، وابتعدت عن شعبها وناسها وقضيتها، واعتلت ظهر الوظائف والمناصب والرتب.

أدخل، ومعي حركةُ فتح، وقد احتضنت شعبها وآماله وأحلامه وثوابته، تقود المعارك من أجل بناء وطن الكرامة والعدالة والمساواة .

أدخل،  ومعي حركة  فتح قد تمايزت عن السلطة الوطنية؛ فلكلٍّ منهما بوصلةٌ، واستراتيجيةٌ، وأهدافٌ، وخططٌ، ومجالاتُ عملٍ، يُكمل أحدُهما الآخر، لكنهما ليسا جسدًا واحدًا. 

أدخل، ومعي الوحدةُ الوطنية ترتدي أزهى حللها، وتحمل خططها وبرامجها لمواجهة المشروع الاستيطاني الإحلالي الصهيوني، مالكِ المال والقوة والنفوذ والجبروت والظلم والدمار.

أدخل، ومعي جيلُ الطهارة يلاحق الفساد والفاسدين في كل موقعٍ وظرفٍ وحين، وينادي بأعلى الصوت: حركة فتح ليست لجنةً، ولا منصبًا، ولا مزرعةَ نفوذ، ولا بوابةَ امتيازات. هي أمُّ الشهيد، وكتفُ الأسير، وعكازُ الجريح، وملاذُ الفقير، وصوتُ المقهور، وأملُ المواطن حين تضيق به الأرض. فمن شوَّهوا صورتها ليسوا حقيقتها، ومن اختطفوا قرارها ليسوا تاريخها.

أيها الفتحاويون، إن الشعب الفلسطيني لا ينتظر منكم خطاباتٍ جديدة، بل ينتظر أن تداووا جراح حركتكم، وتصلحوا بيتها، وترسخوا قواعد القانون والنظام في أركانها، وتعيدوها إلى المخيم، والقرية، والبلدة، والجامعة، والمدرسة، والمشفى، والنقابة، والمصنع، والحقل، والشارع.

أيها الفتحاويون، يا حراس الوطن المحتل ورفاق الانتفاضات والسجون والكهوف: ليس أمامكم اليوم إلا الصدق مع أنفسكم، والشجاعة في النقد، والجرأة في الإصلاح، والإخلاص لفلسطين وحدها. فهذا المؤتمر ليس موعدًا تنظيميًا عابرًا؛ إنّه امتحانُ تاريخ.

إمّا أن تستعيد حركة فتح روحها الأولى، وتنهض بشعبها من تحت الركام، وإمّا أن يحكم التاريخ عليها بأنها أضاعت الفرصة الأخيرة، وتوزّع دمُها بين القبائل والتيارات والجماعات والأحزاب الأخرى؛ فالزمان لا يقبل الفراغ، والشعوب لن تقبل الإلغاء طويلًا.

وأنا أحثُّ الخطى إلى المؤتمر الثامن والمجلس الثوري… لا لأحضر جلسةً، بل لأحمل وجعَ شعبٍ كامل، وأضعه على طاولة القرار. فهل تسمعون؟.