خاص | لبنان على صفيح ساخن: بين الدبلوماسية وفوهة التصعيد
تتجه الأوضاع في لبنان إلى مرحلة يمكن وصفها بـ"التصعيد المضبوط"، حيث تتواصل المواجهات المحدودة على الحدود الجنوبية دون الوصول إلى حرب شاملة، وفي الوقت ذاته تغيب أي هدنة حقيقية على الأرض.
وخلال الأيام الأخيرة، شهدت الحدود الجنوبية تصاعداً في وتيرة الضربات المتبادلة والتحركات العسكرية المحسوبة، وسط محاولات دولية حثيثة لاحتواء أي انفجار واسع قد يجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاستراتيجي والباحث السياسي من بيروت الدكتور علي دربج، أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات مقلقة، مرجحاً اتجاهاً نحو مزيد من التصعيد. وأشار إلى أن ما يجري على الأرض "يرقى إلى مستوى جرائم حرب"، معتبراً أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع جديد من خلال سياسة "الأرض المحروقة"، خاصة بعد تعثرها في تحقيق أهدافها العسكرية.
ولفت دربج في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية إلى حادثة التفجير التي وقعت في بلدة القنطرة مؤخراً، والتي شعر بارتداداتها سكان مناطق بعيدة نسبياً، ما يعكس حجم التصعيد وتأثيره المباشر على المدنيين.
ورغم وجود مفاوضات وتحركات دبلوماسية، يرى دربج أن هذه الجهود لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، مرجعاً ذلك إلى غياب التوازن في موازين القوى، وضعف الأدوات السياسية والاقتصادية لدى لبنان، ما يحد من فاعلية الدبلوماسية في وقف التصعيد.
وأوضح أن استمرار العمليات العسكرية اليومية، بما تتضمنه من استهداف للمنازل وسقوط ضحايا، يقوض أي فرصة حقيقية لنجاح المساعي السياسية، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أظهرت محدودية تأثير الحلول الدبلوماسية في ظل الظروف الراهنة.
وحول احتمالات اندلاع حرب شاملة، اعتبر دربج أن العامل الأساسي يتمثل في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى ارتباط الساحة اللبنانية بالتطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تنعكس بشكل مباشر على الوضع في لبنان.
وأكد أن أي تصعيد إقليمي واسع قد يؤدي تلقائياً إلى تجدد القتال بشكل أكبر على الساحة اللبنانية، في ظل ترابط الملفات السياسية والعسكرية في المنطقة.