خاص | الانتخابات المحلية: مشاركة متوسطة وفوارق واسعة بين المدن والقرى
سجلت انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية، التي جرت أمس، نسبة مشاركة تجاوزت 53% في الضفة الغربية، حيث بلغ عدد المقترعين أكثر من 512 ألف ناخب وناخبة. وفي مدينة دير البلح، بلغت نسبة المشاركة نحو 66.22%، بعد أن أدلى 15,962 مواطنًا بأصواتهم.
وفي تعليق له على مجريات الانتخابات، قال مدير مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي، جهاد حرب، إن نسب المشاركة الحالية لا تختلف كثيرًا عن تلك التي سُجلت في انتخابات عام 2021، مشيرًا إلى غياب أي تطور ملموس في مستوى الإقبال الشعبي.
وأوضح حرب في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن هناك تفاوتًا كبيرًا في نسب الاقتراع بين الهيئات المحلية، حيث ترتفع المشاركة في القرى والمجالس الصغيرة لتتجاوز أحيانًا 80%، مقابل نسب منخفضة في المدن الكبرى، مثل البيرة التي سجلت نحو 24%، والخليل بحوالي 30%.
وأشار إلى أن طبيعة المنافسة الانتخابية لعبت دورًا مهمًا في هذه الفوارق، إذ غلب الطابع العائلي على معظم القوائم، حتى في المدن الكبرى، في ظل غياب منافسة سياسية حزبية حقيقية.
ولفت حرب إلى أن عددًا من الهيئات المحلية ذات الثقل السياسي والاقتصادي لم تجرِ فيها انتخابات، مثل رام الله التي فازت فيها قائمة واحدة بالتزكية، إلى جانب نابلس وقلقيلية التي لم تُسجل فيها أي قوائم مرشحة.
وبيّن أن الانتخابات جرت في 183 مجلسًا محليًا، فيما لم تُسجل أي ترشيحات في 40 مجلسًا، في حين فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، ما يعكس تحديات بنيوية في العملية الانتخابية.
وأكد حرب أن قانون الانتخابات رقم (23) لسنة 2025 ساهم في تعقيد عملية الترشح، خاصة مع اشتراط أن يساوي عدد مرشحي القائمة عدد أعضاء المجلس المحلي، وهو ما شكّل عبئًا على بعض القوى الاجتماعية والسياسية، وأدى إلى تقليص فرص التنافس.
كما أشار إلى أن الضغوط التي رافقت تشكيل القوائم التوافقية حرمت شريحة من المواطنين من ممارسة حقهم في الاقتراع، داعيًا إلى إعادة النظر في آليات إجراء الانتخابات، بما يضمن فتح باب التصويت حتى في حال وجود قائمة واحدة، وربط فوزها بنسبة مشاركة مقبولة.
وفيما يتعلق بطبيعة إجراء الانتخابات، أوضح حرب أنها تمثل استحقاقًا داخليًا بالدرجة الأولى، نظرًا لانتهاء ولاية المجالس السابقة، والحاجة إلى تجديد شرعيتها، مع وجود بعد رمزي خارجي يتعلق بإظهار الالتزام بالمسار الديمقراطي.
وأشار أيضًا إلى ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، التي لم تُعقد منذ سنوات طويلة، مؤكدًا أنها تمثل استحقاقًا وطنيًا ملحًا، وقد تتحول إلى مطلب دولي في المرحلة المقبلة.