خاص| أزمة مالية خانقة… لماذا رفض الاتحاد الأوروبي دعم السلطة الفلسطينية؟
رغم حاجة السلطة الفلسطينية العاجلة لتمويل يسد العجز المالي المتفاقم، قوبل طلبها الحصول على 300 مليون يورو إضافية من الاتحاد الأوروبي بالرفض، في خطوة تفتح باب التساؤلات حول أسباب هذا الموقف، بين ضغوط سياسية خارجية وأزمات داخلية تتعلق بالإصلاحات والنهج السياسي.
قال الكاتب والمفكر الفلسطيني معين الطاهر، في حديث خاص لـ”رايـــة”، إن الاتحاد الأوروبي لا يزال المانح الرئيسي للسلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أنه أقر حزمة مساعدات بقيمة 1.6 مليار يورو على مدار ثلاث سنوات (2025–2027)، بواقع نحو 530 مليون يورو سنوياً.
وأضاف أن السلطة تقدمت بطلب إضافي بقيمة 300 مليون يورو لتغطية العجز المالي، إلا أن الاتحاد الأوروبي رفض الطلب، رغم محدودية المبلغ مقارنة بحجم الأزمات التي تواجهها.
وأشار الطاهر إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال دعمه إلى “إدارة الصراع” في المنطقة، خشية انهيار السلطة وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية، إلا أن هذا الدعم – برأيه – غير كافٍ في ظل تراجع المساعدات العربية.
وأوضح أن الأزمة المالية تعود بالأساس إلى استمرار حجز أموال المقاصة، التي تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار وتشكل أكثر من 60% من إيرادات السلطة، لافتاً إلى أن تداعيات ذلك تمتد إلى مجمل النشاط الاقتصادي والخدماتي.
وأضاف أن السلطة، بدلاً من مواجهة هذه الأزمة بشكل مباشر، تتجه نحو طلب مزيد من المساعدات الخارجية، سواء من أوروبا أو الدول العربية والإسلامية.
ولفت إلى أن تراجع الدعم العربي يرتبط بعدة عوامل، من بينها القلق من مواقف السلطة السياسية، وعدم وضوح توجهاتها، إلى جانب عدم تحقيق تقدم في ملفات الإصلاح الداخلي وإنهاء الانقسام.
وأكد الطاهر أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر الاعتماد على المساعدات فقط، بل تتطلب مواجهة “جذرية” لملف أموال المقاصة، ووقف ما وصفه بالابتزاز الإسرائيلي، دون تقديم تنازلات تمس قضايا حساسة.