هدنة الأيام العشرة... وما بعدها

2026-04-17 11:22:32

أخيراً تمّ وقف إطلاق النار على جبهة الجنوب اللبناني، ومثل كل شيءٍ يحدث في منطقتنا، سياسياً كان أم عسكرياً يوصف دائماً بالهش، ورغم ذلك هي خطوةٌ إيجابيةٌ أن يجري التوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام.

جرى اختلافٌ حول من الذي كان له التأثير الأكبر في الوصول إلى هذا الاتفاق، هل هي إيران التي اشترطت العودة إلى المفاوضات بالوصول إلى مثل هذا الاتفاق؟ أم هو الرئيس اللبناني الذي بارك الاتفاق ولكنه يعرف استحقاقاته ومنها الذهاب إلى مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع إسرائيل، وقد يتطور الأمر إلى لقاءٍ أو اتصال يعمل الأمريكيون عليه، ليس فقط لحل معضلة الجنوب، وإنما للوصول إلى اتفاق سلام.

ولكن في كل الحالات، لا يصحّ تجاهل النفوذ الأمريكي على الطرفين اللبناني والإسرائيلي، فمن خلال هذا النفوذ جرى أول اتصالٍ لبناني إسرائيلي مباشرٍ في واشنطن، ما فتح الباب أمام تطوراتٍ لعلاقاتٍ أكثر مباشرةً ووضوحاً بين لبنان وإسرائيل.

لا يهمّنا كثيراً من الذي كان السبب وراء هذه الهدنة القصيرة المؤقتة، دون إنكار التأثير المباشر وغير المباشر لجهاتٍ عديدةٍ تدخلت في الامر، إلا أن الذي ينبغي أن ينتبه إليه جيداً هو ما بعد هذه الهدنة، هل ستكون توطئةٍ لمفاوضاتٍ شاملةٍ تُفضي إلى اتفاقيةٍ نهائيةٍ بين لبنان وإسرائيل؟ أم أنها ستكون مجرد محاولةٍ إمّا أن تنجح أو تخفق؟

دور إيران في الموضوع ليس ثانوياً بل أساسياً لأن حزب الله لن يمتثل لقرارات الحكومة الشرعية في لبنان، بل سوف يظل يعمل بهدي التعليمات التي تأتيه من طهران كما كان يفعل دائماً.

في كل الأحوال نأمل أن تتمدد هذه الهدنة وأن يحظى أهل الجنوب المهجّرون في بيروت بعودةٍ على ديارهم حتى لو كانت ركاماً، ثم بعد ذلك يمكن أن نقرأ التطورات ونتمنى أن تبدأ عملية مراجعةٍ شاملةٍ للسياسات في الشرق الأوسط والاهم بالنسبة لنا نحن الفلسطينيون أن يظل حل قضيتنا على الطاولة، وهذا ما يبدو هو النجاح الأكيد لكل المحاولات السياسية التي تجري على جميع الجبهات.