19 ألف مذكرة قضائية مالية في رام الله والبيرة.. الشرطة لراية: الحبس آخر الحلول والأزمة الاقتصادية تفاقم الظاهرة
في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، يتزايد الجدل حول ارتفاع أعداد المذكرات القضائية المتعلقة بالديون والشيكات المرتجعة، وسط مطالبات بتخفيف إجراءات حبس المدينين، وموازنة ذلك مع الحفاظ على حقوق الدائنين.
الشرطة: المذكرات القضائية أوامر رسمية وليست مباشرة
قال مدير فرع الشرطة القضائية في محافظة رام الله والبيرة، المقدم وليد اغوير، في حديث خاص لـ"رايــة"، إن المذكرات القضائية هي أوامر رسمية تصدر عن النيابة العامة أو المحاكم، وتشمل قضايا مالية وأخرى شرعية.
وأوضح أن القضايا المالية تتضمن الشيكات المرتجعة وأوامر الحبس، إضافة إلى إجراءات أخرى مثل الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة، ومنع السفر.
19 ألف مذكرة منذ 2025
وأشار اغوير إلى أنه منذ بداية عام 2025 وحتى الآن، تم تسجيل نحو 19 ألف مذكرة قضائية مالية في محافظة رام الله والبيرة، نُفذ منها قرابة 13 ألف مذكرة، ما بين حبس أو دفع أو تسويات.
ولفت إلى أن الأرقام المتداولة حول مئات آلاف المذكرات على مستوى الوطن “مبالغ فيها”، مؤكدًا أن ما يُتداول بهذا الخصوص يتضمن الكثير من الإشاعات.
الأزمة الاقتصادية السبب الأبرز
وأكد اغوير أن تفاقم الظاهرة يرتبط بشكل مباشر بالظروف الاقتصادية الصعبة، التي بدأت منذ جائحة كورونا وتعمّقت بعد حرب 2023.
وأضاف أن منع عمال الداخل من العمل، وتراجع الرواتب، وارتفاع معدلات البطالة، كلها عوامل أثرت على قدرة المواطنين على الوفاء بالتزاماتهم المالية.
الحبس آخر مراحل التقاضي
وشدد على أن أمر الحبس لا يُتخذ بشكل فوري، بل يأتي بعد سلسلة من الإجراءات القانونية، تشمل:
- الحجز التحفظي والتنفيذي
- عرض تسويات بين الدائن والمدين
- منح فرص للسداد
وأوضح أن الحبس يُعد “المرحلة الأخيرة” في مسار الدعوى المالية، بعد استنفاد كافة الخيارات الأخرى.
تفضيل الحبس بسبب العجز عن السداد
وأشار اغوير إلى أن بعض المدينين، في ظل الأزمة الحالية، باتوا يفضلون قضاء مدة الحبس بدلًا من السداد، نتيجة عدم توفر السيولة لديهم.
وبيّن أن هذا التوجه لم يكن شائعًا سابقًا، لكنه ازداد مع تدهور الأوضاع الاقتصادية.
إجراءات بديلة لحماية حقوق الدائنين
وأكد أن القانون يتيح وسائل أخرى لتحصيل الحقوق، مثل:
- الحجز على الممتلكات والعقارات
- الحجز على المركبات
- متابعة الحسابات البنكية
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان حقوق الدائن، مع منح المدين فرصًا لتسوية أوضاعه.
الشرطة: جهة تنفيذ لا تشريع
وأوضح اغوير أن الشرطة القضائية جهة تنفيذية، تلتزم بتطبيق القوانين والتعليمات الصادرة عن الجهات القضائية، ولا تتدخل في التشريعات.
وأشار إلى وجود نقاشات قانونية حول مقترحات لتخفيف إجراءات حبس المدين، لكنه شدد على ضرورة تحقيق توازن بين حماية المدين وعدم الإضرار بالدائن.