ان حصل الاتفاق الايراني الامريكي : هل ستغضب تل ابيب ؟وهل ستدفع فلسطين ولبنان الثمن ؟
في الشرق الأوسط، لا تعني الاتفاقات دائمًا نهاية الصراعات، بل كثيرًا ما تكون بداية لإعادة تشكيلها. ومع تصاعد الحديث عن تفاهم أمريكي–إيراني محتمل، تتجه الأنظار إلى ما هو أبعد من بنود الاتفاق: إلى ردود الفعل، وتحديدًا إلى كيفية تعاطي بنيامين نتنياهو مع اتفاق يرى فيه تهديدًا مباشرًا لتوازنات القوة التي سعت إسرائيل لترسيخها لعقود.
نتنياهو، الذي بنى جزءًا كبيرًا من خطابه السياسي على مواجهة إيران، لا يمكنه التعاطي مع أي اتفاق أمريكي–إيراني باعتباره تفصيلًا دبلوماسيًا عابرًا. بالنسبة له، الأمر يمس جوهر العقيدة الأمنية الإسرائيلية. لذلك، فإن رد الفعل المتوقع لا يقتصر على الاعتراض السياسي أو الضغط الدبلوماسي، بل قد يتجه نحو خيار أكثر خطورة: إعادة “تسعير الحروب” في المنطقة.
هذا المفهوم لا يعني الذهاب إلى حرب شاملة، بل رفع كلفة الاستقرار ذاته. أي تحويل الإقليم إلى مساحة توتر دائم، حيث تبقى كل الجبهات مفتوحة على احتمالات التصعيد، دون الانزلاق إلى مواجهة كبرى. إنها استراتيجية تقوم على توجيه رسائل بالنار، وإعادة ضبط قواعد الاشتباك بالقوة.
في هذا السياق، يبرز لبنان كأول ساحات الاختبار. فالجبهة الجنوبية، التي لطالما كانت مرآة للتوازنات الإقليمية، قد تشهد تصعيدًا محسوبًا: ضربات محدودة، رسائل نارية، وضغوط ميدانية تبقي التوتر عند حافة الانفجار. لبنان هنا لا يكون طرفًا في الاتفاق، لكنه يتحول إلى أداة في الرد عليه ولعل المجزره اقترفتها اسرائيل في بيروت قبل يومين تشكل مؤشر على غضب نتنياهو من اتفاق وقف اطلاق النار بين الولايات المتحده وايران والذي رأى به خساره شخصيه له وهو يتأهب لخوض الانتخابات في الفتره القادمه .
أما فلسطين، فالمعادلة أكثر قسوة. إذ قد تجد إسرائيل في الساحة الفلسطينية المجال الأقل كلفة سياسيًا لتفريغ غضبها. تصعيد في الضفة الغربية، عمليات عسكرية في غزة، أو تشديد القبضة الأمنية—وتصعيد الاستيطان ..كلها أدوات محتملة لإعادة فرض معادلة الردع، وتحويل الأنظار من الاتفاق مع إيران إلى “التهديدات القريبة”.
المفارقة أن هذا التصعيد قد يتزامن مع مسار تهدئة تقوده واشنطن. وهنا تتشكل حالة من الازدواجية الخطرة: هدوء سياسي في العواصم يقابله توتر أمني في الميدان. اتفاق يُراد له أن يخفف من حدة الصراع، لكنه في الواقع قد يدفع بعض الأطراف إلى رفع منسوب التوتر لحماية مصالحها.
في المحصلة، لا يبدو أن لبنان وفلسطين سيدفعان ثمنًا مباشرًا لاتفاق أمريكي–إيراني، لكنهما سيكونان في قلب تداعياته. فحين تُعاد صياغة التوازنات الكبرى، لا تُختبر قوتها في نصوص الاتفاق، بل في سلوك الأطراف التي تشعر بأنها خسرت شيئًا منه.
وهنا تحديدًا يكمن الخطر:
ليس في الاتفاق نفسه، بل في الغضب الذي قد يولده… وفي الكيفية التي قد يُترجم بها هذا الغضب على الأرض.
في شرقٍ لا تهدأ فيه الجبهات، قد لا تكون الحروب المقبلة شاملة، لكنها ستكون أكثر دقة، وأكثر انتشارًا، وربما أكثر قدرة على استنزاف الجميع دون أن تُحسم لصالح أحد.
وهكذا، بدل أن يكون الاتفاق مدخلًا للاستقرار، قد يتحول—بفعل ردود الفعل عليه—إلى شرارة لمرحلة جديدة من الصراع… صراع لا يُعلن كحرب لكنه يُمارس كحقيقة يومية وخاصه في ظل التحضير للانتخابات الاسرائيليه التي غالبا ما يتم التصعيد مع الفلسطينيين او غيرهم قبلها كجزء من الدعايه الانتخابيه.