ائتلاف أمان يدعو إلى تكامل ووضوح أدوار الجهات ذات العلاقة في قطاع المياه
عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة نقاش لعرض ومناقشة تقرير بعنوان: "الاستقلالية والحوكمة في أعمال مجلس تنظيم قطاع المياه"، بمشاركة الجهات ذات العلاقة، من سلطة المياه ومجلس تنظيم قطاع المياه، وممثلين من البلديات والمجتمع المدني، والوزرات المختصة والمؤسسات الرقابية.
افتتح الجلسة المدير التنفيذي لائتلاف أمان، عصام حج حسين، مشيرا أن التقرير يشكّل مساهمة من الائتلاف في دعم توجهات الحكومة نحو إصلاح القطاعات المختلفة، بما فيها قطاع المياه، الذي يواجه تحديات متزايدة نتيجة سيطرة الاحتلال على موارده. وشدد على ضرورة توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة للقطاعات الحيوية لتعزيز صمود المواطن الفلسطيني.
واستعرض معد التقرير الباحث كايد طنبور، أبرز نتائج التقرير التي ركزت على تقييم واقع الاستقلالية والنزاهة والشفافية والمساءلة في عمل مجلس تنظيم قطاع المياه، في ضوء الإطار القانوني والمؤسسي الناظم لعمله.
وأوضح طنبور أن الحكومة قد اعتمدت نموذج الإدارة غير المباشرة في قطاع المياه، بموجب القرار بقانون 14 لسنة 2014، لضمان الحوكمة الرشيدة، من خلال فصل الأدوار بين الجهات الثلاثة التي تدير العملية، ألا وهي: سلطة المياه الفلسطينية التي ترسم السياسات والتخطيط الاستراتيجي، ومجلس تنظيم قطاع المياه كجهة مستقلة تقوم على التنظيم والرقابة وحماية المستهلك، ومرافق المياه الإقليمية والهيئات المحلية التي يقوم دورها على التشغيل وتقديم الخدمات. وأضاف طنبور أن هناك تداخل بنيوي، بين الأجسام الثلاثة، مع بطء في التحول نحو "مرافق المياه الإقليمية"، وغياب قاعدة بيانات وطنية موحدة، وضعف التنسيق المؤسسي الملزم.
إطار قانوني متين واستقلالية نسبية
وأظهرت نتائج التقرير أن مجلس تنظيم قطاع المياه يتمتع بإطار قانوني واضح يضمن له الاستقلالية القانونية والإدارية والمالية، مع صلاحيات تنظيمية ورقابية مباشرة، كما بيّنت وجود فصل وظيفي بين المجلس ومجلس الوزراء، حيث يقتصر دور الأخير على المصادقة النهائية على التعرفة وإصدار التراخيص بناءً على توصيات المجلس.
ورغم وجود توجه لتعزيز التمويل الذاتي بدءًا من عام 2026، إلا أن التقرير أشار إلى أن الاستقلال المالي لا يزال محدودًا نتيجة الاعتماد على التمويل الخارجي.
وفيما يتعلق بالنزاهة، أشار التقرير إلى توفر إطار قانوني يشمل منع تضارب المصالح وتقديم إقرارات الذمة المالية ومدونة سلوك معتمدة، إلا أنه لفت غياب سياسة مؤسسية متكالمة لإدارة مخاطر الفساد، والحاجة الى تعزيز البرامج التوعوية المتخصصة.
ووفق التقرير فإن مجلس تنظيم المياه يخضع لمنظومة رقابية متعددة المستويات، ولم تُسجل حالات فساد في أعماله، وهو مؤشر إيجابي. فيما أشار إلى ضعف المساءلة المجتمعية والبرامج التوعوية الخاصة بمنظومة الشكاوى.
توصيات لتعزيز الحوكمة والشفافية والاستقلال المالي في قطاع المياه
وأوصى التقرير بضرورة إجراء مراجعة شاملة للإطار التشريعي الناظم لقطاع المياه، بما يسهم في تحديد خطوط المساءلة والأدوار بشكل واضح. كما يدعو إلى تسريع استكمال التحول نحو مرافق المياه الإقليمية لتعزيز كفاءة الحوكمة. وفي جانب النزاهة، يؤكد التقرير أهمية تبني منهجية مؤسسية متكالمة لإدارة مخاطر الفساد.
كما شددت التوصيات على ضرورة تعزيز الشفافية من خلال اعتماد سياسة مكتوبة للنشر والإفصاح تضمن إتاحة القرارات التنظيمية والتقارير المالية والإدارية والموازنات بشكل واضح، عبر إشراك مؤسسات المجتمع المدني وممثلي المستفيدين.
كما أوصى بوضع خطة مالية متوسطة الاجل تهدف إلى تعزيز الاستقلال المالي لمجلس تنظيم المياه، والانتقال التدريجي نحو التمويل الذاتي بما يضمن استدامة عمله.
وفي محضر رد مجلس تنظيم المياه على نتائج التقرير، أوضح المدير التنفيذي للمجلس المهندس محمد الحميدي، أن التقرير ينسجم مع توجهات الحكومة ويدعمها، مؤكدًا أن دور المجلس رقابياً وليس تنفيذيًا، إذ يقتصر على رفع التوصيات إلى مجلس الوزراء مباشرة.
وبيّن الحميدي أن المجلس، وبموجب القانون، الجهة المختصة بمعالجة موضوع التعرفة، ولا يوجد أي لبس في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن مراجعة التعرفة تتم عادة بالتنسيق المسبق مع سلطة المياه، التي تتولى بدورها ترخيص مشاريع الإنشاء، في إطار تكامل الأدوار بين الجانبين. وفيما يتعلق بالصلاحيات، أكد حميدي عدم وجود إشكالية بين الجهات الثلاث، نظرًا لوضوحها في القانون، منوهًا إلى وجود بعض الجوانب غير المكتملة، تعمل الجهات على رصدها ومعالجتها من خلال مذكرات داخلية تنظمها، مثل قضايا نسب مياه الأمطار وآليات الري مع ضرورة تعزيز آليات الرقابة على الموزعين.
كما أشار حميدي إلى أن جميع بيانات المجلس منشورة ومتاحة للجمهور، مع وجود بعض البيانات المشتركة مع سلطة المياه، مثل كميات المياه المباعة، موضحًا وجود 11 لجنة مشتركة تعقد اجتماعات دورية. وأضاف أن لكل جهة بياناتها الخاصة، مع إمكانية وصول سلطة المياه إلى بيانات المجلس، في ظل غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة. وأكد أن المجلس يتمتع باستقلال مالي، رغم اعتماده حاليًا على التمويل من الجهات المانحة التي تُحوَّل مباشرة إلى حسابه، لافتًا إلى عمل المجلس الحالي على إعداد خطة لتحقيق الاستقلال المالي. وأشار حميدي بدوره أن لدى المجلس نظام شكاوى مكتوبًا ومحوسبًا، يتم من خلاله توثيق جميع الشكاوى ومتابعتها.
وبدوره أوضح عادل ياسين، مدير عام التخطيط والسياسات في سلطة المياه، أن مزوّدي الخدمات لا يعيرون مجلس التنظيم الاهتمام الكافي في ظل غياب أدوات فاعلة تمكّنه من أداء دوره. وأكمل أن توصيات مجلس التنظيم، رغم استنادها إلى بيانات رقمية، لا توفّر ما يمكّن سلطة المياه من تعديل سياساتها، كما لا تمنح مزوّد الخدمة أدوات عملية يمكن البناء عليها.
وختم مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان لشؤون مكافحة الفساد، د. عزمي الشعيبي، بالتأكيد على أن قطاع المياه عانى تاريخيًا من غياب وضوح الأدوار وضعف انسيابية العمل، إلا أن إقرار القانون أسهم في تحسين هذا الواقع. وبالرغم من ذلك، شدد على أن معالجة الثغرات المتبقية تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات المعنية.