اتفاق العودة إلى نقطة الصفر
نحن الآن أمام مشهدٍ فيه خمسة أطرافٍ مباشرة، الطرف الأول هو الرئيس دونالد ترمب صاحب قرار إطلاق الحرب، والذي وافق قبل ساعات على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
والطرف الثاني هو إيران، التي خسرت مرشدها الأعلى من الساعات الأولى للحرب، ولكنها وضعت جدول أعمال المفاوضات المقبلة.
الطرف الثالث الذي حرّض على الحرب ونفّذ أجزاء هامةً من عملياتها الحربية، وهو بنيامين نتنياهو، الذي حدد أهدافاً مبالغاً فيها، مثل إسقاط النظام وتجريد إيران من كل أوراق القوة أي النظام والنووي والباليستي والاقتصاد والعلاقات مع الأذرع.
الطرف الرابع حزب الله الذي جازف بفتح جبهة جنوب لبنان ولكنه في السياسة والتسويات، قد يصبح شريك خسارة
الطرف الخامس باكستان صاحبة الجهد الرئيس في الوساطة، والمدعومة بشركائها من العرب والمسلمين، وهم ذاتهم وسطاء غزة.
الذي حدث قبل ساعات هو نجاح الوسيط الباكستاني في إحراز وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار لمدة أسبوعين، ونجاحه في الحصول على موافقة ترمب على أن تكون النقاط الإيرانية العشرة هي جدول أعمال المفاوضات القادمة، والخلاصة بجملٍ قصيرةٍ مفيدة، بعد تسعٍ وثلاثين يوماً من حربٍ هي الأعلى كلفةً من جميع حروب الشرق الأوسط، تمّ التوصل لصيغةٍ يستطيع كل طرفٍ ادّعاء نصر، ولكن التقويم الأولي والحقيقي يمكن وصفه بعودة الجميع إلى نقطة الصفر.
كلّ ما سيكون مطروحاً، هو ما تمّ التفاوض عليه قبل هذه الحرب، غير أن ما ستشهده الجبهات الداخلية لأطرافها هي محاسبةٌ شديدة القسوة، وخذ مثلا... ترمب سيكون السؤال الرئيس الذي يواجهه به الأمريكيون هو لماذا فعلت ما فعلت وقد عدّت أخيراً إلى نقطة الصفر أي إلى ما كان الأمر عليه قبل يومٍ واحدٍ من بدء الحرب؟
نتنياهو سيسأله الإسرائيليون وكان السؤال بدأ مبكراً، أين أنت من الأهداف التي بررت كل الخسارات بحجة إنجازها، ولم تحقق منها هدفاً واحداً بصورةٍ مقنعة؟.
إيران، ستتسع قاعدة السؤال الدائم في داخلها، صحيحٌ بقي النظام، ولكن الصحيح أكثر هو كيف ستكون الحياة في البلد، بعد كل هذا الدمار وتعطيل المرافق؟
الخلاصة... عودةٌ للجميع إلى نقطة الصفر، وترمب ونتنياهو أبرز الخاسرين، أمّا إيران وحزب الله فهم خاسرون قبل الحرب وأثنائها ولا أحد يعرف حجم الخسارة بعدها.