خاص| مخططات إعادة هندسة غزة.. نحو تغيير ديموغرافي وجغرافي واسع تحت غطاء أمني
في قراءة معمّقة للتطورات الميدانية في قطاع غزة، يحذّر محللون من أن ما يجري على الأرض يتجاوز كونه إجراءات عسكرية مؤقتة، ليعكس توجهاً إسرائيلياً لإعادة تشكيل القطاع جغرافياً وديموغرافياً، بما يخدم رؤى أمنية طويلة الأمد، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل السكان وإمكانية عودتهم إلى مناطقهم.
وقال المحلل السياسي الدكتور طلال أبو ركبة، في حديث خاص لـ"رايـــة"، إن ما يجري داخل قطاع غزة "بمثابة كشف للنوايا الإسرائيلية تجاه مستقبل القطاع"، موضحاً أن هذه السياسات تهدف إلى إعادة هندسة غزة عمرانياً وجغرافياً وديموغرافياً.
وأضاف أن الحديث عن إقامة نحو 30 نقطة أمنية داخل القطاع يعكس توجهاً لإعادة تشكيل التوزيع السكاني، بحيث "لن يُسمح بعودة السكان، خاصة إلى المناطق الشرقية والشمالية والجنوبية، إلا وفق الرؤية الإسرائيلية".
وأشار أبو ركبة إلى أن هذه الرؤية تقوم على "دفع السكان نحو المناطق الغربية من القطاع"، مقابل تحويل المناطق الشرقية إلى مناطق خالية من السكان، قد تُستخدم مستقبلاً لأغراض صناعية أو زراعية، دون السماح بإعادة الإعمار السكني فيها.
وأوضح أن هذا التوجه يمنح إسرائيل حرية أكبر لتنفيذ عمليات أمنية داخل القطاع، من خلال نقاط مراقبة وملاحقة موزعة جغرافياً، بما يكرّس سيطرة ميدانية طويلة الأمد.
وبيّن أن ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء"، والتي تسيطر عليها إسرائيل، تُقدّر بأكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، ما يعكس حجم التحول الجاري على الأرض.
وأكد أن هذه السياسات تمثل "واحدة من أخطر المخططات لتصفية القضية الفلسطينية"، من خلال فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وتقويض إمكانية تطبيق حل الدولتين.
وأضاف أن القطاع يتجه نحو التقسيم إلى "كانتونات منفصلة"، بحيث تتحول المناطق الشرقية إلى مساحات مفتوحة أو مجرفة، فيما يُحاصر السكان في مناطق محدودة، مع قيود صارمة على التوسع العمراني.
وفيما يتعلق بالقدرة الاستيعابية للقطاع، شدد أبو ركبة على أن تقليص المساحة المتاحة للسكان سيؤدي إلى "خلق بيئات طاردة"، تدفع السكان نحو الهجرة القسرية أو "التهجير الطوعي" هرباً من الظروف المعيشية القاسية.