حربٌ لا يعرف أطرافها متى وكيف تتوقف

2026-04-05 13:31:00

 

لم يعد السؤال الذي يتجادل حوله الجميع، من هو على حق في هذه الحرب ومن هو على باطل؟ ذلك بفعل إلحاحية السؤال الأهم، كيف ستتطور وتتسع وكيف ومتى تتوقف؟

طرفا الحرب أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران وحزب الله من جهةٍ أخرى، يخوضان قتالاً شرساً بلا ضوابط، وكلٌ من المتوغلين في هذه الحرب لا يتمتع بحاضنةٍ جماعيةٍ توفّر لكلٍ منهما شرعيةً مكتملة، وكذلك لا يتمتعان بتحالفاتٍ توفّر حسماً سياسياً يُبنى على حسمٍ عسكري، مثلما كان يحدث في حروبٍ سابقة.

إيران المُعتدى عليها تجاهلت فارق القوة العسكرية، حيث التفوّق الكاسح لخصمها الأمريكي وذراعه الإسرائيلي، واعتمدت أسلوباً فيه سمةٌ انتحارية، إذ تقول سنظل نقاتل حتى آخر طلقةٍ وآخر رمق، وهذا غالباً هو حال من يحارب دفاعاً عن وجوده، وحزب الله في هذه الحالة وهو الامتداد العضوي لإيران، هو كذلك أكثر تجاهلاً لميزان القوى مع الخصم الإسرائيلي.

أمريكا وإسرائيل فيهما رئيسان أصحاب قرارٍ ارتبط مصير كلٍ منهما في السلطة بنتائج الحرب، حتى أنه لم يعد منطقياً وصفها على أنها أمريكيةٌ إسرائيليةٌ إيرانية، لأن الوصف الحقيقي لها هو أنها حرب ترمب نتنياهو مع نظام طهران، حيث يرى غالبية الأمريكيين أن رئيسهم ورّطهم فيها بفعل جرجرة نتنياهو له، كما يرى الإسرائيليون أن نتنياهو يواصلها رغم خساراتها من أجل الإفلات من المحكمة والبقاء في سدة الحكم.

حربٌ هكذا يفكر أطرافها، ويرون مصائرهم من خلالها، يتعين على العالم المتضرر منها ألا يتوقع غير استمرارها واتساعها، إلا إذا اهتدى عرّابها ترمب إلى صيغةٍ يُقنع نفسه فيها، ويُقنع العالم بأنه انتصر، وكذلك الأمر بالنسبة لإيران.