خاص| 41 ألف نازح في مخيمات الضفة… قرار التمديد يطيل أمد المعاناة
في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، يتفاقم واقع النزوح والمعاناة الإنسانية داخل المخيمات، بعد قرار تمديد العملية حتى نهاية أيار، ما يهدد حياة عشرات آلاف الفلسطينيين ويعمّق أزمتهم المعيشية.
وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، فيصل سلامة، إن إسرائيل تواصل عدوانها على الأراضي الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، من خلال القتل والتدمير وارتكاب المجازر، مشيرًا إلى أن قرار تمديد العملية العسكرية حتى 31 أيار جاء صادمًا، بعد آمال بأن تكون العملية قد انتهت مع نهاية آذار وعودة النازحين إلى منازلهم.
وأضاف سلامة، في حديث خاص لـ"رايـــة"، أن قرار التمديد أدى إلى تفاقم حالة النزوح، موضحًا أن مخيمي طولكرم ونور شمس يشهدان نزوح نحو 25 ألف مواطن، إلى جانب قرابة 15 ألف نازح من مخيم جنين، ليصل إجمالي عدد النازحين إلى نحو 41 ألفًا، وفق تقديرات الجهات المختصة.
وأشار إلى أن النازحين يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، سواء داخل مراكز الإيواء التي تفتقر للخصوصية، أو في منازل الأقارب والأصدقاء، أو في شقق سكنية مستأجرة، ما يحمّلهم أعباء مالية كبيرة، تشمل دفع الإيجارات وفواتير المياه والكهرباء.
وأكد أن هذه السياسات تتعارض مع القانون الدولي والإنساني، معتبرًا أن إسرائيل لا تلتزم بأي من المواثيق الدولية، وتتنصل من مسؤولياتها، فيما يقف المجتمع الدولي موقف المتفرج دون اتخاذ خطوات عملية.
واقع إنساني مأساوي
وأوضح سلامة أن تدمير البنية التحتية في المخيمات، وفتح الطرق على حساب المنازل المدمرة، يعكس حجم الانتهاكات، مؤكدًا أن المخيمات باتت شاهدًا حيًا على معاناة الفلسطينيين منذ النكبة، وتجدد هذه المعاناة اليوم من خلال التهجير القسري المستمر.
وأضاف أن ما يجري يستهدف بشكل واضح تصفية قضية اللاجئين، عبر إضعاف دور وكالة الغوث ومنعها من العمل داخل المخيمات، وإغلاق مؤسساتها التعليمية والصحية.
احتياجات ملحّة وأعباء متزايدة
وبيّن أن النازحين بحاجة إلى كافة مقومات الحياة الأساسية، بعد أن أُجبروا على مغادرة منازلهم دون التمكن من أخذ مقتنياتهم، مشيرًا إلى أن العديد منهم يقيم في مراكز إيواء تضم عشرات العائلات، أو في مساكن مستأجرة تحتاج إلى تأثيث كامل.
وأشار إلى أن المساعدات المقدمة غير كافية، لافتًا إلى أن بعض العائلات تلقت مبلغًا لمرة واحدة لا يغطي سوى إيجار شهرين، في ظل استمرار النفقات اليومية من طعام ودواء وتعليم.
كما لفت إلى أن أزمة البطالة وشحّ الموارد المالية، إلى جانب تراجع دور المؤسسات الرسمية نتيجة اقتطاع أموالها، ساهمت في تعميق الأزمة، وجعلت النازحين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
مخطط لتغيير واقع المخيمات
وحذّر سلامة من مخطط إسرائيلي يستهدف تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للمخيمات، عبر هدم المنازل وإعادة هندستها وفتح شوارع واسعة، تمهيدًا لدمجها ضمن المدن المجاورة وإلغاء صفة "المخيم" عنها.
وأكد أن هذا المخطط يهدف إلى شطب قضية اللاجئين، لكنه شدد على أن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكًا بحق العودة، ولن يتمكن الاحتلال من طمس الهوية أو تغيير التاريخ.