ترمب ورواية النهاية

2026-04-01 12:00:16

رأي مسار

ليس من قبيل البراعة التكتيكية، أن يقول ترمب كلاماً وبعد ساعةٍ يقول عكسه، فالأصح أن الرجل الذي أسس مدرسة الارتجال في السياسة والقرارات، وأخذ العالم من خلالها بما في ذلك أمريكا إلى قلقٍ دائمٍ على المصالح والمصائر، هو ذاته لا يعرف ما يريد، وإن عرف فيعرف كيف يبدأ ولا يعرف كيف يُنهي!

بعد أكثر من شهرٍ على الجولة الحالية من حربه على إيران، يبدو أنه يئس من تحقيق ما أعلن كأهدافٍ رئيسيةٍ منها، ويقوم بالبحث عن مخارج للتحايل على الأهداف بصياغةٍ لا توحي بالتخلّي عنها، والغريب في الأمر أن رئيس الدولة الأعظم في العالم، بما فيها من مؤسساتٍ أخطبوطية، تصل أذرعتها وعيونها وآذانها إلى كل مكانٍ في العالم فوق الأرض وتحتها، يتحدث عن ما يجري وكأنه في كوكبٍ آخر، ويكفي أنه ما يزال يصدّر للعالم ولأمريكا بضاعة النصر الحاسم الذي حققه قبل الموعد المحدد له بكثير! بفعل قوة جيشه وبراعة خططه، بينما يقصد من ذلك تأليف روايةٍ يحوّل فيها الفشل إلى نجاح، وآخر ما يحب قوله هذه الأيام أنه أعاد إيران إلى العصر الحجري، لذلك سوف يغادرها بعد هذا الإنجاز، إن لم يكن اليوم فغداً أو بعد غد.

لقد وصل ترمب إلى حالةٍ غريبةٍ لم يصل إليها أي رئيس دولةٍ كبيرةٍ في أي زمانٍ ومكان، فبعد أن كان يبحث عن أسبابٍ لحربٍ أدّاها لمصلحة نتنياهو، صار يبحث عن روايةٍ يبرر بها عدم قدرته على تحقيق أهدافها، والآن وقبل أيّام، دخل حالة بحثٍ عن صورة نصرٍ لعله يُقنع أمريكا أولاً وهي المقبلة على انتخاباتٍ نصفيةٍ هامة، بأنه حقق شيئاً وأهم ما يعتبر نفسه أنه أنجزه، إدخال إيران إلى العصر الحجري، في حين أنه يبحث عن تبريرٍ لانسحابه من حكاية هرمز، الذي ما يزال وربما يظلّ تحت سيادة إيران.

إن ما يقوله ترمب وأحياناً كثيرةً يقوله مساعدوه الأقربون، إن لم يكن رواية النهاية فهي المقدمات المُفضية إليها.