الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تدين إقرار قانون إعدام الأسرى
أدانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" إقرار الكنيست الإسرائيلي، أمس، قانونًا يجيز فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، معتبرة أن هذا التشريع يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة وانتهاكًا جسيمًا ومركبًا لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وترى الهيئة أن هذا القانون يشكل غطاءً قانونيًا لسياسة القتل المتعمد التي تنتهجها سلطات الاحتلال، ويكرّس نظامًا تشريعيًا قائمًا على التمييز والفصل العنصري، إذ يستهدف فئة بعينها على أساس الهوية الوطنية والإثنية، بما يعزز منظومة الفصل والتمييز العنصري الممنهجة بحق الشعب الفلسطيني.
وأكدت الهيئة أن هذا القانون لا يمكن فصله عن طبيعة المنظومة القضائية التي يُحاكم من خلالها الأسرى الفلسطينيون، والتي تفتقر إلى الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، حيث يُعرضون أمام محاكم عسكرية إسرائيلية تسجل نسب إدانة تقترب من 100%، الأمر الذي يقوّض جوهر العدالة، ويجعل من أي أحكام تصدر عنها، وخاصة أحكام الإعدام، إجراءات تعسفية تفتقر إلى الشرعية القانونية والضمانات الأساسية.
كم شددت الهيئة على أن تطبيق هذا القانون على الأسرى الفلسطينيين، وخاصة من سكان الأرض الفلسطينية المحتلة، يشكل خرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك أحكام اتفاقيات لاهاي وجنيف، التي تقيد صلاحيات دولة الاحتلال وتحظر عليها فرض تشريعاتها على السكان الواقعين تحت الاحتلال.
وأشارت الهيئة إلى أن هذا القانون يأتي في سياق واقع خطير ومتدهور داخل السجون الإسرائيلية، حيث تمارس سلطات الاحتلال سياسة الإعدام البطيء بحق الأسرى الفلسطينيين خارج نطاق القانون، من خلال التعذيب والإهمال الطبي المتعمد وسوء ظروف الاحتجاز. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد أكثر من 100 أسير فلسطيني داخل المعتقلات الإسرائيلية نتيجة هذه السياسات، عُرفت هوية 89 منهم، في ظل غياب أي مساءلة دولية حقيقية.
وتؤكد الهيئة أن إقرار هذا القانون يمثل امتدادًا لنهج ممنهج يهدف إلى تقويض الحماية القانونية للأسرى الفلسطينيين، ويهدد حياتهم بشكل مباشر، ويؤسس لمرحلة أكثر خطورة من الانتهاكات الجسيمة.
وتدعو الهيئة المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، إلى التحرك العاجل والفاعل لوقف هذا التشريع الخطير، وممارسة الضغوط اللازمة على دولة الاحتلال لإلغائه، وضمان مساءلتها عن انتهاكاتها المستمرة، بما يكفل عدم الإفلات من العقاب
وتطالب الهيئة بضرورة توفير حماية دولية فورية للأسرى الفلسطينيين، والعمل على ضمان احترام حقوقهم الأساسية، وفقًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة.