خاص| خطط إسرائيل للمناطق العازلة تمتد من غزة إلى لبنان وسوريا

2026-03-30 10:58:54

في ظل التصعيد المتواصل في المنطقة، تتكشف ملامح استراتيجية إسرائيلية تقوم على إنشاء “مناطق عازلة” في عدة جبهات، كجزء من عقيدة أمنية جديدة برزت بعد السابع من أكتوبر، وسط تحذيرات من تداعيات هذه السياسة وإمكانية تكرار إخفاقات سابقة، خاصة في لبنان.

قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي، في حديث خاص لـ"رايـــة"، إن فكرة “المناطق العازلة” ليست وليدة اللحظة، بل طُرحت داخل أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عقب أحداث السابع من أكتوبر، ضمن توجه لإحداث “تحديث أمني” شامل.

وأوضح ياغي أن هذا التوجه يقوم على مبدأ “المنع”، أي منح إسرائيل حرية الحركة العسكرية في الجبهات القريبة، مثل غزة ولبنان وسوريا، لتنفيذ ضربات استباقية ضد أي تهديد محتمل قبل تطوره.

وأضاف أن هذه العقيدة تستدعي وجود مناطق عازلة في تلك الجبهات، بهدف منع تكرار سيناريو السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن صراحة عن توجه لتوسيع العمليات في لبنان، والسعي لإقامة منطقة عازلة قد تستمر لسنوات.

وأشار ياغي إلى أن هذه السياسة تعيد إلى الأذهان تجربة الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، حين دخلت القوات الإسرائيلية بقيادة أريئيل شارون إلى لبنان، لكنها “غرقت في الوحل اللبناني” وفشلت في تحقيق أهدافها، وخرجت لاحقًا تحت ضغط المقاومة.

وأكد أن إسرائيل قد تواجه سيناريو مشابهًا اليوم، محذرًا من أن أي وجود عسكري طويل داخل لبنان سيؤدي إلى نشوء مقاومة جديدة، كما حدث سابقًا بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية وظهور حزب الله.

وفي السياق، أوضح أن أحد دوافع هذه السياسة مرتبط بالوضع الداخلي الإسرائيلي، خاصة في مستوطنات الشمال، حيث لا يزال العديد من المستوطنين يرفضون العودة بسبب مخاوف أمنية، رغم محاولات الحكومة تقديم تعويضات.

وبيّن أن التقديرات الإسرائيلية بشأن إضعاف حزب الله “ثبت خطؤها”، حيث لا يزال الحزب قادرًا على تنفيذ هجمات، ما زاد من الانتقادات داخل الشارع الإسرائيلي لطريقة إدارة المواجهة، لافتًا إلى أن نحو 54% من الإسرائيليين ينتقدون الأداء الحكومي في هذا الملف.

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أكد ياغي أن إسرائيل تنظر إليها بشكل مختلف، معتبرة إياها “جزءًا لا يتجزأ من إسرائيل” من منظور أمني وديني واقتصادي، ما يجعل فكرة المناطق العازلة غير مطروحة هناك، بل يسود توجه للسيطرة الكاملة.

وأشار إلى أن المشهد الإقليمي الأوسع، خاصة في ظل التوتر مع إيران، سيكون حاسمًا في تحديد مستقبل هذه الاستراتيجية، موضحًا أن أي تسوية محتملة قد ترتبط بملفات متعددة، تشمل لبنان وغزة واليمن، وليس فقط البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف أن إسرائيل تسعى لفصل هذه الملفات، فيما تحاول أطراف إقليمية ربطها ببعضها ضمن معادلة شاملة.