إعادة الإعمار ووحدة القرار: مفاتيح إنقاذ غزة من الانهيار المستمر

2026-03-25 22:18:33

تناولت حلقة جديدة من برنامج "قضايا في المواطنة" الذي تبثه شبكة "راية" الإعلامية، ملف إعادة إعمار قطاع غزة في ظل التحديات السياسية والإنسانية المتفاقمة، تحت عنوان: "إعادة الإعمار ووحدة القرار: مفاتيح إنقاذ غزة من الانهيار المستمر".

واستضافت الحلقة عبر الهاتف، عصام بكر منسق مكتب القوى الوطنية في محافظة رام الله، ورمزي حبوب رئيس اتحاد الشبيبة الاشتراكية في العالم العربي (ومقيم في غزة)، وطارق الغلبان عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الشبابي الفلسطيني.

واتفق الضيوف على أن غزة لا تزال تعاني كارثة إنسانية مستمرة رغم وقف إطلاق النار، وسط تراجع حاد في الاهتمام الدولي بسبب التصعيدات الإقليمية والانشغال بأزمات أخرى.

عصام بكر: التحولات الإقليمية ألقت بظلالها.. والحل يبدأ برفع الحصار ووحدة فلسطينية حقيقية

أكد عصام بكر أن التحولات الإقليمية، بما فيها الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران وأزمات الطاقة والاقتصاد العالمي، ساهمت في تراجع الزخم الدولي الذي رافق حرب الإبادة على غزة لمدة 28 شهراً.

وقال: "القضية الوطنية لا تزال تحظى بأهمية كبيرة على المستوى الأممي والبرلماني، لكن على مستوى إعادة الإعمار بقيت الكثير من القضايا مفتوحة: الشركات، المدة الزمنية، آلية التنفيذ، ودور الاحتلال".

وأشار بكر إلى حجم الدمار الهائل الذي يتطلب 700 ألف طن من مواد البناء، وأكد أن القضية الإنسانية الأهم هي سوء التغذية ومنع المساعدات، معتبراً أن أي حل جزئي أو مرحلي تحت بند "المساعدات الإنسانية" غير كافٍ.

وشدد على ضرورة رفع الحصار بشكل كامل، وآليات دولية واضحة تتجاوز السقف الإسرائيلي، وضغط دولي حقيقي لإدخال المواد وإعادة بناء غزة ضمن مرحلة "التعافي" وفق القانون الدولي.

وأضاف أن الاحتلال يستغل حالة الانقسام الداخلي لفرض فصل جغرافي وسياسي دائم بين غزة والضفة، محذراً من أن ذلك يهدف إلى تصفية القضية الوطنية. ودعا إلى حوار وطني شامل يضم كل المكونات لبناء برنامج نضالي موحد، وتشكيل لوبيات ضاغطة لمحاسبة إسرائيل عبر المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

رمزي حبوب: غزة تتعرض لحرب تكتيم إعلامي جديدة.. والمعابر ما زالت شكلية

من داخل غزة، أكد رمزي حبوب أن الحرب لم تنتهِ، إنما تحولت إلى حرب تكتيم إعلامي، مشيراً إلى أن الإعلام الدولي يروج لفتح معبر رفح بينما يدخل ويخرج يومياً 10 أشخاص فقط، غالبيتهم مرضى.

وقال: "غزة تتعرض لأزمات في التعليم والصحة والبنية التحتية والأمن الغذائي، وأكثر من مليون نازح ما زالوا في الخيام رغم المنخفضات الجوية".

ووصف التحسن في إدخال البضائع بأنه "خفيف جداً"، حيث لا يتجاوز 50-60 شاحنة يومياً مقارنة بـ700-800 شاحنة قبل الحرب.

ودعا حبوب إلى إبداع إعلامي جديد وشراكات مع وسائل إعلام دولية، وتفعيل الدبلوماسية الشعبية والحراك الشبابي والجامعي، وإعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الأولويات الدولية كقضية سياسية وليست إنسانية فقط.

وأكد أن اللجنة الإدارية لقطاع غزة لم تباشر عملها بعد بسبب معيقات إسرائيلية.

طارق الغلبان: غياب غزة عن الإعلام يفاقم الأزمة.. والأولوية للاستثمار في الإنسان

أوضح طارق الغلبان أن غياب التغطية الإعلامية لا يعني انتهاء المعاناة، بل يؤدي إلى تراجع الضغط السياسي وانخفاض التمويل وتأخير إعادة الإعمار.

وقال: "الصمت الإعلامي يمنح الجميع مساحة أكبر للاستمرار في الوضع القائم دون تكلفة سياسية".

وشدد على ضرورة تغيير الإطار كلياً: من منطق "المساعدات" الذي يكرس التبعية إلى تسوية سياسية تضمن استدامة الحياة، مع ربط الملف الإنساني بمصالح الدول عبر أدوات قانونية ودبلوماسية واقتصادية.

وحدد الأولويات العاجلة: الاستثمار في الإنسان الفلسطيني (التعليم، الصحة، فرص العمل)، وبناء جيل قادر على كسر دائرة الطوارئ الدائمة، وإعادة تعريف "المساعدات" إلى "استحقاقات" ضمن مسار سياسي طويل الأمد.

الوحدة الفلسطينية ممر إجباري

اتفق الضيوف الثلاثة على أن وحدة القرار والمؤسسات الفلسطينية هي المفتاح الأساسي لإنقاذ غزة، وأن أي حديث عن إعادة إعمار بدون ضمانات سياسية ورفع الحصار يبقى ترميماً مؤقتاً.

ودعوا القيادة الفلسطينية إلى عقد حوار وطني شامل جامع، وخطاب سياسي موحد، وتفعيل الدبلوماسية الرسمية والشعبية، وتطوير الإعلام الفلسطيني بطرق إبداعية لإعادة غزة إلى الأجندة الدولية.

كما أكدوا أن محاسبة إسرائيل على جرائم الإبادة والحرب مسؤولية المؤسسات الدولية، ويجب تفعيلها بشكل عاجل.

وبرنامج "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة "REFORM" ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.