المعادلة الفلسطينية الإسرائيلية.. بهذه الحرب ومن دونها

2026-03-17 11:40:00

ساد قولٌ وما يزال، وهو أن إسرائيل تستغل انشغال العالم بالحرب على إيران، لتنفذّ مخططاتها ضد الفلسطينيين، وليسوا قليلين من يتبنون هذا القول، ويأتون بقرائن تثبته، مثل انخفاض التغطية الإعلامية لما تقوم به إسرائيل، في الضفة وغزة.

وهنا ينبغي التذكير ببديهيةٍ حكمت الصراع الدائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أساسها أن إسرائيل تستخدم فعلاً كلّ الوسائل لإنهاء القضية الفلسطينية، والفلسطينيون يقاومون بكفاءةٍ وفاعلية، وأساس مقاومتهم هو البقاء على الأرض وتجذير حياتهم فيها، ما أثمر وعلى مدى ما يقارب القرن فشلاً اسرائيلياً ظاهراً في إنهاء القضية ووقف تنامي الوجود الفلسطيني مع تقدمٍ لا يُنكر ولا يصح التقليل من شأنه، مجسداً بتنامي الاعتراف الدولي بالحقوق الفلسطينية وحتمية قيام الدولة، كأساسٍ للاستقرار في الشرق الأوسط.

المذبحة التي قامت بها إسرائيل في غزة، وما رافقها من جرائم في الضفة، نُفّذت كلها قبل هذه الحرب، وكذلك القضية الفلسطينية، بأبعادها الوطنية والقومية والدولية، تكرّست قبل قيام النظام الإيراني الحالي وحروبه المتعددة، والمقاومة الفلسطينية انطلقت وأنتجت حقائقها السياسية على مستوى المنطقة والعالم، قبل قيام الثورة الإيرانية بعقود، صحيحٌ أن إسرائيل تستغل كلّ شاردةٍ وواردة، لتوظيفها في اتجاه تصفية القضية الفلسطينية، وإلغاء حقوق شعبها، بل ووجوده الوطني والسياسي، ولكن ينبغي إدراك الحقيقة الأهم، وهي أن إسرائيل تقول الكثير وتعمل الكثير لهذه الغاية، إلا أنها تدرك حجم فشلها في تحقيق برامجها ومخططاتها وأهدافها، وذلك ليس لقلة إمكانياتٍ من جانبها بل لأن الفلسطينيين أقاموا بكثافتهم البشرية وجهدهم وتشبثهم بأرضهم، وحتمية قيام دولتهم، سدّاً منيعاً جعل من السيطرة الإسرائيلية على فلسطين، عبر التدمير والتهجير أمراً مستحيلاً، حتى تجسّدت معادلةٌ أدركها العالم رغم إنكار إسرائيل لها، مفادها إمّا أن ينتهي الاحتلال، ويتحرر الفلسطينيون أو يظل الصراع مستمراً وليس الفلسطينيين وحدهم، من يخسر في هذا الصراع.