الرياضة والصيام: نصائح لصحة أفضل خلال شهر رمضان

2026-03-16 21:44:11

ناقشت حلقة جديدة من برنامج "صحتك بتهمنا" الذي يُبث عبر "راية"، أهمية التوازن بين الرياضة والتغذية السليمة خلال شهر رمضان، في ظل التساؤلات المتزايدة حول أفضل الأوقات لممارسة النشاط البدني أثناء الصيام، وتأثيره على صحة الجسم.

وخلال الحلقة، استضاف الدكتور أشرف سلامة، أستاذة التغذية واللياقة البدنية حنين منصور، حيث استعرضت أبرز الإرشادات الصحية التي تساعد الصائمين على الحفاظ على نشاطهم البدني وصحتهم خلال الشهر الفضيل.

الرياضة لم تعد مجرد وسيلة لإنقاص الوزن

وأكدت منصور أن مفهوم الرياضة تطوّر بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، موضحة أنها لم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو وسيلة لإنقاص الوزن، بل أصبحت ركيزة أساسية للحفاظ على صحة أجهزة الجسم الحيوية، بما يشمل الجهاز العصبي والتنفسي والعظمي والعضلي.

وأشارت إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام تنعكس بشكل مباشر على صحة الإنسان وطول عمره، موضحة أن الدراسات تشير إلى أن كل ساعة من ممارسة الرياضة قد تضيف ما يقارب ثلاث ساعات إلى متوسط العمر. كما تساهم الرياضة في تسريع التعافي من الأمراض، وتعزيز الصحة النفسية، وتقليل التوتر والقلق الذي يؤثر سلباً على الجسم.

وشددت منصور على أن العلاقة بين الرياضة والتغذية علاقة تكاملية لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، معتبرة أنهما وجهان لعملة واحدة لتحقيق نمط حياة صحي ومتوازن.

هل يجب التوقف عن الرياضة في رمضان؟

وحول الاعتقاد الشائع بضرورة التوقف عن ممارسة الرياضة خلال شهر رمضان، أوضحت منصور أن الصيام بحد ذاته يمثل ممارسة صحية مفيدة للجسم، ويمكن استثماره في تحسين نمط الحياة وتنقية الجسم من العادات الغذائية غير الصحية.

وتطرقت إلى الأوقات المناسبة لممارسة النشاط البدني خلال الصيام، مشيرة إلى خيارين رئيسيين:

قبل الإفطار: يمكن ممارسة رياضة خفيفة لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة قبل موعد الإفطار بنحو ساعة، مع مراعاة أن تكون التمارين معتدلة حتى لا يتعرض الجسم للإجهاد، حيث يعتمد الجسم في هذه الحالة على الدهون المخزنة كمصدر للطاقة.

بعد الإفطار: يُفضل ممارسة الرياضة بعد الإفطار بساعتين على الأقل، وذلك لضمان حصول الجسم على الطاقة الكافية وتجنب الشعور بالدوخة أو الهبوط المفاجئ، خاصة لمن يتبعون أنظمة غذائية محددة.

التغذية قبل وبعد التمرين

ونصحت منصور بتناول وجبة خفيفة غنية بالبروتين قبل التمرين بنحو نصف ساعة، إلى جانب الحرص على تعويض السوائل والعناصر الغذائية بعد التمرين، لما لذلك من دور مهم في دعم العضلات وتسريع التعافي.

وأكدت ضرورة تعديل شدة التمارين خلال شهر رمضان، بحيث لا تتجاوز 70% من القدرة البدنية القصوى، مع إعطاء أهمية أكبر للراحة والنوم الكافي، وتجنب السعي لتحقيق إنجازات رياضية كبيرة خلال هذا الشهر.

وأوضحت منصور أن الرياضة لا تقتصر على الأصحاء فقط، بل تُعد جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية لعدد من الأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وارتفاع الكوليسترول، مشددة على ضرورة استشارة الطبيب لتحديد نوع التمارين المناسبة ومدتها وشدتها.

كما شددت على أهمية أن تكون الخطة العلاجية مشتركة بين الطبيب وأخصائي التغذية وأخصائي الرياضة لضمان تحقيق أفضل النتائج الصحية.

نصائح لكبار السن

وفيما يتعلق بكبار السن، أكدت منصور ضرورة عدم البدء بأي برنامج رياضي قبل الحصول على تقرير طبي مفصل، مع متابعة مستمرة من أفراد الأسرة أو المختصين لتجنب أي مضاعفات صحية.

وتحدثت منصور أيضاً عن الفرق بين المشي العادي والرياضة الفعلية، موضحة أن المشي البطيء أو العشوائي داخل المنزل أو في الشارع لا يُعد نشاطاً رياضياً كافياً، إذ تتطلب الرياضة جهداً يرفع من معدل ضربات القلب مثل المشي السريع أو صعود ونزول الدرج.

كما لفتت إلى أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن يحرقون سعرات حرارية أكثر عند المشي لمسافات مماثلة مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الأقل، بسبب المقاومة التي يفرضها وزن الجسم.

وأكدت منصور أن الهدف من ممارسة الرياضة يجب أن يركز على تحسين مكونات الجسم، مثل زيادة الكتلة العضلية وتقليل نسبة الدهون، وليس مجرد متابعة الرقم الظاهر على الميزان.

وأوضحت أن بعض الأشخاص النحيفين قد يعانون من ضعف في الكتلة العضلية، وهو أمر قد يشكل خطراً صحياً، بينما قد يمتلك بعض الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن كتلة عضلية جيدة رغم ارتفاع نسبة الدهون.

وأضافت أن الرياضة تساعد على حرق السعرات الحرارية، إلا أن فقدان الوزن الحقيقي يتطلب أيضاً تقليل كمية السعرات المتناولة لتحقيق ما يعرف بالعجز الحراري.

نصائح للشباب قبل بدء التمارين

وقدمت منصور مجموعة من النصائح المهمة للشباب، أبرزها:

ضرورة الخضوع لتقييم طبي قبل الانضمام إلى النوادي الرياضية، والعمل تحت إشراف مدرب مختص لتجنب الإصابات الناتجة عن الممارسة الخاطئة.

تنويع الأنشطة الرياضية بين تمارين القوة والمرونة وتمارين القلب والتنفس لضمان تنمية جميع عضلات الجسم وتحسين التوازن العصبي العضلي.

الانتباه إلى كميات الطعام وطريقة الطهي بدلاً من الامتناع الكامل عن أنواع معينة من الطعام، مع تجنب المقالي والسكريات المفرطة والتركيز على الأطعمة الطازجة والخضروات.

خطة صحية لما بعد رمضان

وفيما يتعلق بالفترة التي تلي شهر رمضان، أوصت منصور بعدد من الخطوات المهمة للحفاظ على التوازن الصحي، من بينها:

إعادة تنظيم مواعيد النوم بشكل تدريجي.

العودة إلى الترطيب الطبيعي عبر شرب الماء بدلاً من الإفراط في المشروبات الغازية أو الكافيين.

استئناف النشاط الرياضي تدريجياً، خاصة لمن توقفوا عن التمارين خلال الشهر.

الاستمتاع بأجواء العيد وكعك العيد والقهوة ولكن باعتدال ومن دون إفراط.