وقفة!
بينما تتجه عدسات العالم إلى سماءٍ أخرى تشتعل بالحرب، تبقى غزة وحيدة تحت ركام صمتٍ ثقيل. هناك، حيث لا تحتاج المأساة إلى عناوين عاجلة كي تثبت وجودها، يمضي الناس في صراعهم اليومي مع الجوع والعطش والخوف، كأنهم عالقون في هامش التاريخ. أطفال يبحثون عن ظلّ بيتٍ لم يعد قائمًا، وأمهات يفتشن بين الأنقاض عن معنى للحياة بعد أن صار الفقدان لغةً يومية. ومع كل نشرة أخبار تنشغل بجبهةٍ جديدة، يتراجع وجع غزة خطوة أخرى إلى الخلف، كأن العالم قرر أن يترك ذلك الشريط الضيق والصغير يواجه قدره وحيدًا، بلا ضجيجٍ ولا شهود.
وفي الضفة الأخرى من المأساة، يتلبد المشهد الفلسطيني كأنه أسير زمنٍ متوقف. فبينما يستمر القتل اليومي في أرجاء الضفة وآخرها مجزرة طمون ضد عائلة بريئة كانت تحاول تأمين بسمة لأطفالها، وفي وقت تتسارع فيه التحولات في المنطقة وتُعاد صياغة موازين القوة، تبدو القيادة عاجزة عن التقاط اللحظة أو تحويلها إلى فرصة. صمتٌ ثقيل يخيّم على المشهد، فيما شعبٌ يواجه الحرب والاحتلال ينتظر كلمةً تجمعه أو رؤيةً تقوده.
في لحظات التاريخ الكبرى، لا يكون الفراغ مجرد غيابٍ للمبادرة، بل يتحول إلى عبءٍ إضافي على كاهل شعبٍ يبحث عمّن يفتح أفقًا للخلاص.
في زمن الحروب الكبرى، قد تُنسى المآسي الصغيرة في عناوين الأخبار، لكن التاريخ لا ينسى من ترك شعبه وحيدًا في قلب العاصفة.