رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير البروفيسور وليد الخالدي
رحل عن عالمنا، اليوم الأحد، في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس في الولايات المتحدة الأميركية، المؤرخ الفلسطيني الكبير البروفيسور وليد الخالدي، أحد أبرز أعلام الأسرة الخالدية في القدس، وأحد أبرز الباحثين الذين ساهموا في توثيق التاريخ الفلسطيني وجرائم الاحتلال الإسرائيلي، ومؤسس مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، التي أصبحت مرجعاً أساسياً للبحث في تاريخ القضية منذ تأسيسها عام 1963، وذلك عن عمر ناهز 101 عاما.
وكان الرئيس محمود عباس قد كرم الراحل الخالدي بوسام نجمة الشرف لدولة فلسطين من الطبقة العليا في العام 2015، لما تميز به من اسهامات علمية رفيعة، شكّلت مرجعاً أساسياً للباحثين والدارسين في تاريخ فلسطين والشرق الأوسط، حيث ترك إرثاً علمياً غنياً سيبقى شاهداً على التزامه العميق بقضية شعبه وحقه في الحرية والاستقلال.
وليد الخالدي (1925) مؤرخ فلسطيني كتب بغزارة عن اللجوء الفلسطيني وحرب 1948. كما أنه أحد مؤسسي مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
ولد الخالدي في القدس وتخرج من جامعة أوكسفورد في 1951، وقد عمل محاضرا في الدراسات السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت حتى عام 1982، ومن ثم باحثا في مركز هارفارد للشؤون الدولية، كما حاضر في جامعتي برنستون وأوكسفورد.
والخالدي، أيضا، من مؤسسي الجمعية العلمية الملكية في عمّان، وهو زميل في الأكاديمية الأمريكية للآداب والعلوم.
وكان الراحل الخالدي أحد أبرز أعلام الأسرة الخالدية في القدس، بل لعله أشهرهم جميعاً، ولا سيما الذين لمعوا منذ النصف الثاني من القرن العشرين. ومكانته مؤرّخاً ومفكّراً لا تضاهى؛ فهو مرجع في القضية الفلسطينية، وباحث كبير في تاريخها المعاصر، وباني أحد صروح البحث العلمي الفلسطيني، مؤسّسة الدراسات الفلسطينية.
أبصر وليد الخالدي النور في القدس في 16/7/1925، وأمضى في أحيائها وشوارعها شطراً من طفولته الأولى. وتلقّى تعليمه الابتدائي في مدرسة الفرندز في رام الله، ثم انتقل إلى المدرسة الإنجيلية في القدس حيث أنهى تعلميه الثانوي. وفي 1945 حاز البكالوريوس من جامعة لندن متخصصًا في التاريخ الإغريقي والروماني واللغة اللاتينية.
لم يتوقّف وليد الخالدي عن الكفاح بعد تقاعده من جامعة هارفارد؛ فاستمرّ حتى سنة 2017 يشرف من بوسطن، حيث يقيم، على الشؤون اليومية لمؤسّسة الدراسات الفلسطينية. ولعل قائمة مؤلفاته تشير إلى الإنجاز الكبير الذي حقّقه طوال نحو 60 سنة من الكتابة والتأليف والبحث، فصار واحدًا من ألمع الباحثين العرب، وأحد روّاد البحث العلمي الفلسطيني، وواحداً من الذين صرفوا جل عمرهم في النضال السياسي والفكري في سبيل قضية فلسطين وشعب فلسطين.