مَن صاحبُ هَذي الحرب؟
***
تنفتح الحربُ على كلِّ جهاتِ الرّيحِ،
فتأخذُ عيلامَ،
وتأخذُ معها الأرْزةَ والفيحاءَ وأرضَ الزوراءَ،
وكثبانَ التيجانِ..إلى قزوين.
النَطْحةُ جاءت! وهي الثانيةُ الماحقةُ،
تجرّ توابيتَ القتلِ، وتهوي بالمعدنِ في قاعِ البحرِ،
وتنعفُ مدنَ الليلِ، كحفنةِ جَمْرٍ،
وتغيب الشمسُ، وتنصهرُ الأفواهُ الظمأى،
تترمّدُ مدنٌ صاخبةٌ، وتُهاجرُ أخرى،
ويكون البلّورُ بقلبِ المرجلِ..
لن ينجو أحدٌ..حتى يهلكَ مَن بالرَّحْمِ،
ويفنى الأمهقُ، وعباءاتُ الرملِ، وربُّ التّيهِ..
الداخلُ فيها لن يخرجَ منها،
الجوعُ يمدُّ خوانَ القبرِ،
من الساطورِ إلى السِّكّين.
وتلك الشافيةُ؛ الزلزالُ االرجراجُ العاتي،
مَن سيعيدُ الماءَ إلى الصحراء،
وإن هدموا الميناءَ الأكبرَ،
سنرى المشهدَ مكتملاً بالقمرِ الهجريّ،
وقد يشرقُ شجرٌ، بعد فناءِ الغاباتِ الحجريةِ..
هذا ما يبدو..
حتى لو هجسَ به الجَفْرُ وحبقوقُ ودنيالُ وأسفارُ التكوين.
ونسألُ؛ مَن صاحبُ هذي الحرب؟
التبس الأمرُ على الناسِ..
فمن صدّقَ راحَ، ومَن كذّبَ غابَ،
فتلك نهاياتُ الدنيا، وبداياتُ الفَزعِ،
فقد ذابت أحداقُ الموتى، من هَولِ الغيمِ النوويّ،
وقال الرّائي بانت أعمدةُ اللهبِ، وأشداقُ التنّين..
فهذا يومُ الواقعةِ الكبرى!
لا تسأل مَن صاحبُ هذا القتل..
ستُهزمُ بابلُ، وتحطّ عليها غربانُ الطارقِ،
وتغيبُ الأوثانُ..
ومهما جمحوا..سيميلُ التمثالُ، فلا أصنامَ ولا أزلامَ..
فهذا يومُ الدّين.
وأما الملحمةُ فلن تتوقّفَ حتى تُمحى القبّةُ،
ويجفّ النهرُ، وتسقط ألسنةُ التدوين..
يبابٌ يمتدّ إلى آخرِ ما رسموا،
إذ تتغيّرُ خارطةُ الدولِ المحروقةِ،
وسيأتي عَرْشٌ يتزيّا بالعَدْلِ،
ولا عدْلَ سوى ما ينبتُ من أعشابٍ،
بعد الحَمْلِ الكاذبِ، في الشامِ الكبرى!
هل كانت حقاً؟
وأكادُ أشكُّ..
فقد عفت النارُ تجاعيدَ الأرصفةِ وأبوابَ الناطحةِ،
ولم يتبقَ إلا الصورة..كانت واحترقت!
عادت عادٌ وثمودٌ والأيكةُ،
والريحُ الصَرْصرُ، وانخسف الكونُ..
وتلك الساحاتُ المسلوقةُ تتهيّأ للثلجِ الآتي
مع درّاعةِ شيخٍ، في الكعبةِ،
وسيمشي حتى يبلغ بابَ اللّدِ،
لتبدأ بسْملةُ فلسطين.
لهذا؛ لن أبرحَ أرضيَ، سأظلّ هنا،
في قلبِ الجَنّةِ، أعني علّيين،
ومَن قالوا عنها أرضَ الجبّارين.
فلا تسأل مَن صاحبُ هذي الحرب؟
البادئُ أوّلُ مَن سيكون وقودَ الويلِ،
قبيل الراياتِ العصماءِ.
ومهما انقلبوا..خسروا..
إذ دقّت ساعاتُ الآتين.