تحليل | كيف تحولت مصر إلى ضحية في الحرب على إيران؟

2026-03-01 19:02:37

حالة طوارئ أعلنتها مصر أمس السبت، في أعقاب قرار إسرائيل إغلاق بعض حقول الغاز مع اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، ما يكشف مدى ترابط أمن الطاقة في شرق المتوسط مع الحسابات العسكرية، ويضع مصر في قلب العاصفة باعتبارها الحلقة الأكثر هشاشة في هذه المنظومة. 

القاهرة التي تحولت منذ عام 2024 إلى مستورد صافٍ للغاز بعد سنوات من الاكتفاء، بنت استراتيجيتها الطاقوية الجديدة على تدفقات الغاز الإسرائيلي الرخيص، ما جعل أي اضطراب في الحقول الإسرائيلية يتحول فوراً إلى أزمة داخلية في الاقتصاد المصري.

إغلاق الحقول، حتى لو كان احترازياً، يعيد سيناريو العام الماضي حين اضطرت مصر إلى وقف إمدادات الغاز عن بعض الصناعات، وعلى رأسها مصانع الأسمدة، ما انعكس مباشرة على الإنتاج والصادرات والعملة الصعبة. 

ويكشف ذلك أن الاعتماد على مصدر واحد للغاز، حتى لو كان قريباً جغرافياً ومنخفض التكلفة، يحمل مخاطر استراتيجية لا تقل عن مخاطر الاعتماد على السوق العالمية للغاز المسال.

اتفاق الغاز بين مصر وإسرائيل يوضح عمق هذا الارتباط. فحقل ليفياثان الإسرائيلي مرتبط بعقود توريد إلى مصر تقارب 4.5 مليار متر مكعب سنوياً.

لكن الأهم هو الاتفاق الضخم الذي أُبرم العام الماضي بقيمة تقارب 35 مليار دولار، وينص على توريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر بين عامي 2026 و2040. 

هذا الاتفاق صُمم ليحول مصر إلى مركز إقليمي لإعادة تصدير الغاز، إذ تعتمد القاهرة على استيراد الغاز الإسرائيلي ثم تسييله في محطاتها على البحر المتوسط وإعادة بيعه لأوروبا والأسواق العالمية.

المفارقة أن الغاز الإسرائيلي أرخص بكثير من الغاز المسال الذي تستورده مصر من السوق العالمية، لذلك كان يُنظر إليه كحل طويل الأمد لأزمة الطاقة المصرية. 

لكن ما يحدث الآن يكشف أن هذه الاستراتيجية تقوم على فرضية الاستقرار الأمني في إسرائيل والمنطقة، وهي فرضية لم تعد مضمونة. 

فتعطل الحقول الإسرائيلية لا يوقف فقط تدفقات الغاز إلى مصر، بل يضرب أيضاً نموذجها الاقتصادي القائم على تحويل الطاقة إلى مصدر للعملة الصعبة. 

وفي ظل ارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء والوقود، تجد القاهرة نفسها مضطرة لتعويض النقص عبر استيراد الغاز المسال بأسعار أعلى، ما يضغط على احتياطيات النقد ويزيد عجز الميزان التجاري الطاقوي.

غير أن الإغلاق المتكرر للحقول بسبب التوترات العسكرية يكشف أن السعر المنخفض يخفي تكلفة سياسية وأمنية مرتفعة، لأن خطوط الإمداد قد تتوقف في أي لحظة نتيجة قرار عسكري لا علاقة له بالاقتصاد.